في شهر رمضان من كل عام تتحول الشوارع المصرية إلى لوحات مضيئة، تتدلى بها الفوانيس، وتتقاطع خيوط الزينة الملونة فوق رؤوس المارة، في مشهد بات جزءاً أصيلاً من الذاكرة الجمعية للمصريين، لكن خلف هذه المظاهر الاحتفالية تاريخ طويل يمتد لقرون، فكيف بدأت هذه الظاهرة وأصبحت طقساً لا يمكن الاستغناء عنه كل عام؟
بدايات تاريخية
يقول الدكتور والمؤرخ خلف الميري لـ«البيان»، إن مظاهر الاحتفال المنظم بشهر رمضان في مصر تعود إلى العصر الفاطمي، وتحديداً بعد دخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة عام 969م.
ويشير إلى أحد أهم طقوس الزينة في رمضان متمثلاً في الفانوس، موضحاً أن هذا الطقس تاريخياً يعود إلى المصريين أثناء خروجهم لاستقبال الخليفة ليلاً وهم يحملون الفوانيس لإضاءة الطريق، ومن هنا ارتبط الفانوس بشهر رمضان.
ومع مرور الوقت لم يعد الفانوس مجرد وسيلة للإضاءة، بل تحول إلى رمز احتفالي يعلن قدوم الشهر الكريم.
ويؤكد أن الفاطميين اهتموا بتزيين المساجد وتعليق القناديل وإضاءة الشوارع، إضافة إلى إقامة موائد الطعام للفقراء، ما جعل رمضان موسماً دينياً واجتماعياً في آن.
بعد العصر الفاطمي استمرت مظاهر الاحتفال خلال العصور المملوكية والعثمانية، وإن اختلفت أشكالها، بحسب ما يؤكد المؤرخ المصري، فكانت القناديل التي تعمل بالزيت والشموع الوسيلة الأساسية للإنارة، كما انتشرت الرايات القماشية التي تعلق في الشوارع احتفالاً بالمناسبات الدينية.
ومع بدايات القرن العشرين بدأت الزينة تأخذ طابعاً شعبياً أكثر وضوحاً، حيث ظهرت الزينة الورقية المصنوعة يدوياً.
تطور أشكال الزينة
واستمراراً للحديث عن التطور في مظاهر الاحتفال بشهر رمضان يؤكد د. حسن الخولي، أستاذ علم الاجتماع، أنه في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي دخلت لمبات الكهرباء الصغيرة إلى الزينة الرمضانية، لتضيف ألواناً متحركه وأضواء متلألئة إلى الشوارع، ومع التطور التكنولوجي ظهرت سلاسل الإضاءة الحديثة (LED) والتصميمات الجاهزة، التي تباع في الأسواق بأشكال متنوعة.
ويشير في حديثه لـ«البيان» إلى أنه برغم هذا التطور لا تزال بعض الأحياء الشعبية تحافظ على الزينة الورقية التقليدية، في مشهد يجمع بين الماضي والحاضر، فبينما تغير الشكل وتطورت الخامات بقيت الفكرة الأساسية كما هي: إعلان الفرح بقدوم الشهر الكريم.
وينوه بأنه في عصرنا الحديث ومع انتشار المجمعات السكنية الحديثة واختلاف طبيعة الأحياء تغير شكل الاحتفال في بعض المناطق، وأصبحت الزينة تعلق أحياناً بشكل فردي على الشرفات.

