«أثر نيكولاس».. قصة إنسانية مؤثرة في تاريخ التبرع بالأعضاء

صدر حديثاً كتاب «أثر نيكولاس»، وهو الترجمة العربية الأولى لكتاب The Nicholas Effect، الذي يوثق واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيراً في تاريخ التبرع بالأعضاء، قصة تحولت من مأساة شخصية إلى رسالة إنسانية عالمية، أعادت تعريف معنى العطاء بعد الفقد.

يروي الكتاب قصة الطفل الأمريكي نيكولاس غرين، الذي قتل وهو في السابعة من عمره، خلال عملية سطو مسلح على طريق سريع في جنوب إيطاليا قبل أكثر من 31 عاماً، ورغم قسوة الحدث اتخذ والداه، ريج وماجي غرين، قراراً إنسانياً استثنائياً بالتبرع بأعضاء ابنهما، في موقف غير مسار حياتهما، وأسهم في إنقاذ حياة خمسة مرضى كانوا في حالات حرجة، إضافة إلى إعادة البصر لشخصين آخرين.

وقد شكل هذا القرار لحظة تحول أخلاقية وإنسانية تجاوزت حدود العائلة والمكان، وأسهمت في إحداث تغيير واسع في نظرة المجتمع الإيطالي إلى التبرع بالأعضاء، قبل أن يمتد أثر القصة إلى عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، ويعرف لاحقاً عالمياً، بما سمي بـ«أثر نيكولاس»، غير أن النسخة العربية من الكتاب لا تكتفي باستعادة هذه القصة العالمية، بل تمضي أبعد من ذلك، حين تفتح نافذة إنسانية قريبة من وجدان القارئ العربي، عبر توثيق تجربة إماراتية مماثلة، تجسدت في قصة المواطن سالم حمد المنصوري، والد الطفلة زهيبة، التي تحول رحيلها المفجع إلى فعل حياة للآخرين.

يروي المنصوري في النص المضاف للكتاب لحظة الفقد بوصفها لحظة يتوقف فيها الزمن، وتتشقق فيها الكلمات، حين فقد طفلته فجأة، في لحظة واحدة تغير فيها كل شيء.

الصمت حل مكان الضحك، والدمع حل مكان الأمل، لكن الإيمان العميق بقضاء الله فتح باباً آخر للفهم والمعنى.

في المستشفى ذاته، وفي اليوم نفسه، توفيت طفلة أخرى كانت بحاجة إلى عضو ينقذ حياتها، لتبدأ الأسئلة الثقيلة في ذهن الأب المفجوع: ماذا لو كان القرار بيده؟ وهل يمكن أن يتحول الرحيل إلى حياة لغيره؟ أدرك سالم المنصوري أن الأمانة التي بين يديه لا تقاس بالألم وحده، بل بما يمكن أن تمنحه من أمل، وبدعم من أسرته، وبالتنسيق مع البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء «حياة»، اتخذ قراره الإنساني الشجاع، لتصبح زهيبة، بعد رحيلها، سبباً في إنقاذ حياة ثلاثة أشخاص، وفتح فصل جديد من الحياة لمحتاجين آخرين.