وبدأت الفعالية مع عرض رسم مباشر بعنوان «ريشة زهر»، شارك فيه نخبة من الفنانين التشكيليين الإماراتيين والمقيمين من جنسيات مختلفة، بأعمال حيّة استلهمت الزهور بأشكالها وألوانها ودلالاتها، في مشهد تفاعلي أتاح للجمهور متابعة تشكّل اللوحة لحظة بلحظة، حيث تحوّل الورد إلى مساحة للتأمل البصري والتعبير الفني الحر.
وتواصل البرنامج بجلسة «الزهور في الآداب العالمية»، والتي شاركت فيها الدكتورة سمر الديوب، وأدارتها ماريا طورموش، حيث ناقشت حضور الزهور في الذاكرة الإنسانية عبر العصور، ودلالاتها الرمزية في الآداب والأساطير العالمية.
واستعرضت البدايات الأولى للورد في الميثولوجيا الإغريقية، من خلال أسطورة أدونيس وأفروديت، والتي اختلط فيها الدم بالتراب فانبثق الزهر، وتحوّلت الزهرة البيضاء إلى حمراء، ليحمل الورد منذ نشأته ثنائية الألم والفتنة، فيُهدى في الأفراح ويُجاور الموتى على القبور.
وانتقلت الجلسة إلى حضور الورد في الآداب العالمية، من شكسبير في «روميو وجولييت»، إلى بودلير، حيث تتجاور الزهرة مع القلق الوجودي، مروراً بالحضارة الأندلسية التي جعلت من الرياض والحدائق جزءاً من عمرانها ووعيها الجمالي، وانعكاس ذلك في قصائد ابن زيدون وابن خفاجة وغيرهما.
وتطرقت إلى الأدب العربي المعاصر، حيث يتحول الورد في شعر نزار قباني إلى لغة للحب والياسمين، وفي شعر محمود درويش إلى رمز للحياة، وفي نصوص جبران خليل جبران إلى كائن حكيم يتأمل الوجود بصمت.
