على الرغم من الحضور الطاغي للشاعر محمود درويش في الوعي العربي، بوصفه شاعراً ورمزاً ثقافياً، إلا أن الجوانب الإنسانية الخفية في حياته نادراً ما تتصدر صورته العامة. ويأتي معرض «لاعب النرد: محمود درويش» في بيت الحكمة بالشارقة ليزيح الستار عن تلك المساحات، كاشفاً وجهاً قلما يُرى لدرويش؛ فخلف القصائد المعروفة يظهر طفل تشكلت لغته الأولى من رائحة الأرض، وطالب كتب واجباته المدرسية بخط أنيق وحروف مرتبة، ومراهق أدرك باكراً أن للكلمة قوة قد تقلق الآخرين، وكاتب أعاد تشكيل ذاته مراراً عبر محطات حياته المختلفة.
تنقلنا الوثائق والمقتنيات التي يعرضها بيت الحكمة عبر المعرض إلى الجذور الأولى للشاعر في مسقط رأسه، قرية البِروة، حيث تتجلى علاقته بوالديه بوضوح إنساني مؤثر.
كما تكشف مواد المعرض ملامح دقيقة من سنوات مراهقة محمود درويش. وتكشف الدفاتر المدرسية المعروضة عن صورة الطالب المنضبط الذي أولى عناية خاصة لخطه وجمال كتابته، إلى حد أنه دوّن بالقلم بعض دواوينه التي لم يُتح له نشرها، فكان يتجنب الشطب قدر الإمكان، وكأن شكل الكلمة لا يقل قداسة لديه عن معناها. وتضيء المعروضات كذلك على الأثر العميق لقراءاته المبكرة لقصائد عنترة بن شداد في تكوينه الشعري الداخلي، كما توثق بدايات حضوره القيادي في المشهد الثقافي.
ويستمر معرض «لاعب النرد: محمود درويش» في بيت الحكمة على مدى أربعة أشهر حتى تاريخ 13 مارس، متضمناً برنامجاً غنياً من الأنشطة الثقافية والإبداعية المصاحبة.
