هل تعبنا من الجمال؟ حين تتحول العناية بالنفس إلى وظيفة يومية

كان من المفترض أن تجعل منتجات التجميل حياتنا أسهل، كريم واحد للبشرة، بعض المكياج، وربما زيارة إلى صالون بين حين وآخر، لكن خلال السنوات الأخيرة، اتسعت دائرة العناية بالمظهر إلى حد جعلها، بالنسبة إلى كثيرين، أقرب إلى جدول عمل إضافي.

المشهد اليوم مليء بروتينات طويلة ومعقدة: صبغات شبه دائمة للحواجب والشفاه، ورفع الرموش، وجلسات الضوء الأحمر، وتدليك الوجه بالتيارات الدقيقة، وأقنعة ليلية، ولاصقات للوجه والفم، وعلاجات للشعر، ومكملات للكولاجين والنوم والهضم، حتى الاستعداد للصباح أصبح لدى بعض المستخدمين محتوى بحد ذاته على «تيك توك»، مع مقاطع تظهر إزالة طبقات كاملة من المنتجات التي وُضعت في الليلة السابقة.

وبحسب الجمعية الدولية لجراحة التجميل، ارتفعت الإجراءات غير الجراحية مثل البوتوكس والمواد المالئة بنحو 58% بين 2019 و2023، وهذه الإجراءات لا تُجرى مرة واحدة فقط، بل تحتاج عادة إلى مواعيد متكررة للحفاظ على النتيجة.

وفي المقابل، لم تعد الفئة العمرية المستهدفة واضحة كما كانت. فهناك مراهقات صغيرات يستخدمن روتيناً مضاداً للشيخوخة، ونساء أكبر سناً يخضعن لتحولات تجميلية كاملة، وفي الطرف الآخر حالات إنفاق متطرفة، من بينها امرأة في الثامنة والثلاثين أنفقت 140 ألف دولار على عملية شد وجه وقائية، وفق ما أوردته «فوغ».

وتتجلى هذه الفكرة بوضوح في تجربة لي تيلغمان، وهي مؤثرة سابقة قالت إن نحو 100% من وقتها وطاقتها ومساحتها الذهنية، إضافة إلى 30 إلى 40% من دخلها، كان يذهب في مرحلة من حياتها إلى العناية بالصحة والمظهر.

وتشير «فوغ» إلى أن صناعة الجمال قد تستفيد حتى من هذا التعب، لأن الضغط النفسي نفسه يمكن أن يظهر على الجسم في صورة تساقط شعر أو بثور أو بشرة باهتة أو علامات تقدم في السن، ثم تظهر منتجات جديدة تعد بحل كل واحدة من هذه المشكلات.

وتربط المقالة بين توسع روتينات الجمال وبين فترات القلق الاجتماعي والاقتصادي، فخلال أزمة 2008، تزامنت الضغوط الاقتصادية مع صعود أنماط مكياج أكثر تعقيداً، وبعد ذلك، خلال جائحة «كوفيد-19»، دفعت ساعات الاجتماعات عبر «زوم» كثيرين إلى التدقيق في وجوههم على الشاشة، فيما ارتفعت إجراءات التجميل الجراحية بنحو 19% خلال العامين التاليين.

وفي عام 2017، أسهم قطاع العناية بالبشرة في نحو 45% من نمو صناعة الجمال، في وقت انتشرت فيه روتينات العناية متعددة الخطوات، وظهرت آنذاك روتينات قد تصل إلى 10 خطوات في اليوم، تبدأ بالتنظيف وتمر بالتقشير والزيوت والأمصال وتنتهي بالترطيب والأقنعة.

لكن المشكلة اليوم تقع في ارتفاع الحد الأدنى لما يعتبر «مظهراً عادياً»، فمع انتشار الحقن، والإجراءات التجميلية، والفلاتر الرقمية، والتدخلات التي تهدف إلى أن تبدو غير مرئية، أصبح الوجه الطبيعي نفسه يُقارن أحياناً بنتائج غير طبيعية من حيث مقدار العمل الذي يقف خلفها.

وهذا ما نستطيع وصفه بفكرة «تضخم الجمال» فمثلما ترتفع الأسعار، يرتفع أيضاً ما يتوقعه الناس من شكلهم، وما كان يعتبر قبل سنوات مظهراً مرتّباً قد يبدو اليوم غير كافٍ، لأن نقطة المقارنة نفسها تغيرت.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكلفة الحفاظ على هذا المستوى، حيث أن متوسط أسعار منتجات التجميل الفاخرة ارتفع بنحو 9% خلال عام واحد، ولا اتوقع أن يتخلى عشاق الجمال عن روتيناتهم، لكن اتوقع أن يصبح الإنفاق أكثر انتقائية، مع تركيز أكبر على المنتجات والخدمات التي يرون أنها تستحق المال.

لهذا قد لا يكون «إرهاق الجمال» إعلاناً عن نهاية صناعة التجميل، بقدر ما هو علامة على وصولها إلى مرحلة جديدة، فالناس لا يتوقفون عن الاهتمام بمظهرهم، لكنهم بدأوا يتساءلون عن الثمن الذي يجب أن يذهب إلى الوجه قبل أن تصبح العناية بالنفس عبئاً آخر نحتاج إلى الراحة منه.