اختفاء بحيرة في كيبيك الكندية خلال ساعات يربك العلماء والسلطات المحلية


في حادثة غير مسبوقة أربكت العلماء والسلطات المحلية، اختفت بحيرة "روج" الواقعة شمال مقاطعة كيبيك الكندية بشكل شبه كامل خلال ساعات، بعدما تدفقت مياهها لمسافة تقارب 10 كيلومترات فوق اليابسة إلى بحيرة مجاورة أكبر، تاركة خلفها سهولاً طينية وأسماكاً نافقة وأسئلة بلا إجابات.

الواقعة التي حدثت في مايو الماضي صدمت سكان بلدة واسوانيبي من شعب الكري الأصلي، الذين اعتادوا على البحيرة كمصدر للصيد وموطن للحياة البرية، ويؤكد شهود عيان أن المشهد كان أشبه بكارثة طبيعية صامتة، دون إنذار مسبق أو خسائر بشرية.

حادث نادر بلا سوابق

بحسب خبراء دوليين، فإن ما جرى يُصنف علمياً كـ “فيضان انفجاري مفاجئ”، وهو نمط معروف في البحيرات الجليدية أو السدود الصناعية، لكنه غير مسبوق تقريباً في بحيرة طبيعية غير جليدية مثل بحيرة روج.

العالمة ديانا فييرا من المفوضية الأوروبية وصفت الحدث بأنه “استثنائي ومذهل”، خصوصاً أن البحيرة لم تُفرغ عبر قنواتها الطبيعية بل شقّت مساراً جديداً بالكامل، وتشير التحليلات الأولية إلى أن طبيعة التربة اللينة، وارتفاع البحيرة، وذوبان الثلوج السريع في الربيع، كلها عوامل طبيعية ساهمت في الانهيار. لكن أصابع الاتهام تتجه أيضاً نحو النشاط البشري، لا سيما قطع الأشجار الواسع النطاق وحرائق الغابات المتكررة.

وتؤكد تقارير محلية أن الحرائق الضخمة التي اجتاحت كيبيك خلال السنوات الأخيرة أزالت الغطاء النباتي الذي كان يحمي التربة ويبطئ ذوبان الثلوج، ما أدى إلى تشبع الأرض بالمياه وفقدانها تماسكها.

تحذيرات من تكرار السيناريو

ويرى علماء الهيدرولوجيا أن اختفاء بحيرة روج قد لا يكون حادثاً معزولاً، بل مؤشراً على تغيرات أوسع في أنظمة المياه في المناطق المتأثرة بالحرائق وقطع الغابات، خاصة في كندا التي توصف بأنها “مناظر طبيعية شابة” ما زالت تتغير منذ انحسار الجليد قبل آلاف السنين.

ورغم أن حكومة كيبيك اعتبرت ما حدث ظاهرة طبيعية ولم تفتح تحقيقاً موسعاً، يطالب قادة مجتمع واسوانيبي بإجراء دراسات عاجلة لتقييم مخاطر مماثلة على بحيرات أخرى في المنطقة.

وتقول الزعيمة المحلية إيرين نيبوش: "لا يمكننا تجاهل ما حدث. علينا أن نعرف إن كانت بحيرات أخرى معرضة للاختفاء، لأن الناس يعيشون بالقرب منها".

حتى الآن، يبقى اختفاء بحيرة روج لغزاً بيئياً يجمع بين قوة الطبيعة وتأثير الإنسان، ويطرح تساؤلات أعمق حول مستقبل الأنظمة المائية في عصر التغير المناخي والضغط البشري المتزايد على الغابات.