بحث عن تأثر مصابي «كورونا» بالجلطات الدماغية في أكبر مجلة عالمية

أكد الدكتور سهيل الركن استشاري المخ والأعصاب في مستشفى راشد أن البحث الوحيد على مستوى دولة الإمارات والذي قام به القسم حول مدى تأثر المرضى المصابين بـ«كوفيد 19»، بالجلطات الدماغية تم نشره مؤخراً في المجلة العالمية للجلطات الدماغية والتي تعد أكبر مجلة على مستوى العالم وذلك في إنجاز جديد يضاف لأطباء القسم بشكل خاص ومستشفى راشد وهيئة الصحة بشكل عام.

وكشفت الدراسة التي شملت 22 مريضاً تراوحت أعمارهم بين 29 و55 عاماً واستمرت 8 أسابيع، أن الإصابة بالجلطة الدماغية لدى صغار العمر من المصابين بفيروس «كوفيد 19» بينت انسدادات شريانية دماغية حادة في الشرايين الرئيسية للدماغ مما يدل على خطورة نوعية هذه الجلطات لدى المرضى مصابي فيروس كورونا المستجد.

الأولى من نوعها

وقال الدكتور سهيل عبدالله الركن الذي قام بإجراء الدراسة مع الدكتورة ماريا خان أخصائية طب الأعصاب والجلطة الدماغية: إن الفريق البحثي المختص بالجلطة الدماغية في هيئة الصحة بدبي عمل أول دراسة من نوعها على مستوى الشرق الأوسط، حيث تم تشخيص 22 حالة خلال فترة 8 أسابيع بمرض الجلطة الدماغية بالتعاون مع 3 مستشفيات في القطاعين الحكومي والخاص بعد موافقة لجنة أخلاقيات الأبحاث في الهيئة وتم إرسال الدراسة للمجلة العالمية للجلطة الدماغية التابعة للمنظمة الأميركية للجلطة الدماغية والتي تعد أهم المجلات العالمية تمهيداً للنشر.

وقال الدكتور الركن: مع بداية هذه الجائحة نهاية عام 2019 كان الحديث بالأساس يدور حول المشاكل التنفسية ومشاكل الرئة وخاصة هؤلاء المرضى مع ارتفاع في درجة الحرارة، ولكن الباحثين على مستوى العالم لاحظوا وجود أعراض ثانية مصاحبة لدى المصابين بكوفيد 19 في مجال الأعصاب حيث تمت ملاحظة أن نسبة من المرضى يأتون بصداع شديد أو ضعف في التركيز أو جلطات دماغية، حيث قام الفريق البحثي في هيئة الصحة بالتركيز على هذا الموضوع من بداية شهر فبراير ولغاية أبريل من خلال تحديد هؤلاء المرضى الذين تم إدخالهم لقسم الأعصاب وخاصة المصابين بالجلطات الدماغية وتم توسيع نطاق البحث ليشمل مستشفيات أخرى في إمارة دبي.

أعراض نادرة

وأشار الدكتور الركن إلى أن حدوث الجلطة الدماغية يعتبر من الأعراض النادرة للمصابين بكوفيد 19، مشدداً على ضرورة الانتباه للمرضى الذين يصابون بالجلطة الدماغية ويعانون من الإصابة بالفيروس، لأنها تكون من النوع الشديد والتي تؤدي إلى إعاقات حركية وجسدية دائمة، لافتاً إلى أن 80% من العينة التي قامت عليها الدراسة أشارت إلى وجود ضعف جسدي أو نطقي لدى هؤلاء المرضى.

وبينت الدراسة أيضاً، وفقاً للدكتور الركن، وجود زيادة في معدلات عوامل التخثر لدى هؤلاء المرضى بشكل كبير وهو أيضاً ما أوضحته الدراسات الحديثة في نفس المجال مما يجعل هذه الدراسة نموذجاً للدراسات المتعلقة بالجلطات الدماغية لدى مرضى كوفيد 19 على مستوى المنطقة.

كما بينت أن الانسدادات الشريانية الرئيسية للدماغ تعتبر كارثة لكثير من هؤلاء المرضى مما يترتب عليه الإعاقات الجسدية.

تخثر الدم

وبين الدكتور الركن أن التوصيات التي خلصت لها الدراسة بينت أن هناك عدة طرق يعمل بها الفيروس في جسم الإنسان وأن زيادة معدلات تخثر الدم في شرايين الجسم تعتبر من العوامل الجديدة التي تم اكتشافها في الدراسة، وأثبتت أمان وإمكانية استخدام مذيبات الجلطة الدماغية والقسطرة في هؤلاء المرضى، محذراً من التأخر في الوصول لأقرب مستشفى في حال الإصابة بالجلطة الدماغية بسبب التخوف من فيروس كورونا.

انسدادات شريانية

قالت الدكتورة ماريا خان أخصائية طب الأعصاب في مستشفى راشد والمشاركة في البحث العلمي: إن 20 حالة من المشمولين في الدراسة تراوحت أعمارهم بين 29 و 55 عاماً من المصابين بالجلطة الدماغية من حاملي فيروس كورونا، حيث تمت ملاحظة أن الغالبية العظمى من هؤلاء المرضى كانت لديهم انسدادات شريانية دماغية حادة في الشرايين الرئيسية للدماغ مما يدل على خطورة نوعية هذه الجلطات لدى مرضى كوفيد 19 الذين يعانون من الجلطات الدماغية وارتفاع نسبة تخثر الدم وهو ما تم بحثه في دراسات أخرى خلال مايو 2020 حيث تم ملاحظة أن تخثر الدم هو من السمات السائدة لدى المرضى المصابين. وأوضحت الدكتورة ماريا أن 4 مرضى تم التدخل السريع لهم سواء عن طريق استخدام القسطرة الدماغية أو المذيبات، أما الـ18 مريضاً الآخرين فلم يصلوا خلال الساعة الذهبية المحددة نتيجة تخوفهم من الذهاب للمستشفيات نتيجة المفهوم الخاطئ عن كوفيد 19.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات