ابتكار عين صناعية لاختبار أدوية جديدة

تمكّن باحثون أمريكيون من تطوير نسخة صناعية للعين البشرية، بحيث يمكن استخدامها في اختبار الأدوية الخاصة بالعين.

ولا توجد خيارات متعددة للأدوية الخاصة بأمراض شائعة تصيب هذا العضو الحساس من جسم الإنسان، مثل مرض جفاف العين، بسبب صعوبات في توفير نماذج تحاكي الفيزيولوجيا المرضية المعقدة لهذا العضو، وهي المشكلة التي يحلها هذا الابتكار الذي أُعلن عنه في دراسة نشرتها، مؤخراً، دورية «نيتشر ميدسين - Nature Medicine».

وخلال الدراسة التي قادها دونجون هوه، من قسم الهندسة الحيوية بجامعة بنسلفانيا الأميركية، نجح الباحثون في هندسة نموذج للعين يمكن أن يقلّد العين السليمة والعين المصابة بمرض جفاف العين، ما يسمح له باختبار دواء تجريبي دون تعريض عين الإنسان لأي أخطار.

خلايا

وقدمت الدراسة وصفاً تفصيلياً لكيفية بناء هذه العين على شريحة رقيقة، تضمنت خلايا العين البشرية مثل خلايا القرنية وخلايا الملتحمة، واستخدمت طبقة من الجيلاتين تعمل كالجفن، ويتغذى الجفن بواسطة قناة مسيلة لدموع اصطناعية، وتنتشر إفرازات الدموع الاصطناعية على العين لتشكيل ما يسمى فيلماً مسيلاً للدموع. وقال هوه في تقرير نشره موقع جامعة بنسلفانيا بالتزامن مع نشر الدراسة: «ما يحدث بالعين البشرية أن الوميض يعمل على نشر الدموع وتوليد فيلم رقيق يحافظ على سطح العين رطباً، وكانت هذه ميزة أساسية لسطح العين نجحنا في إعادة إنتاجها بالعين الاصطناعية».

ويفتقر الأشخاص الذين يعانون من جفاف العين لهذه الميزة، حيث يتبخر الفيلم المسيل للدموع بشكل أسرع من تجديده، مما يؤدي إلى التهاب وتهيج، وعلى الرغم من أن هذه المشكلة تؤثر على نحو 14% من سكان العالم، التي يعد الاستخدام المفرط للكمبيوتر أحد أسبابها، لكن كان من الصعب بشكل خاص تطوير علاجات جديدة لها، حيث تم إجراء 200 تجربة فاشلة للعقاقير السريرية منذ عام 2010، ويوجد فقط علاجان متاحان حالياً لهذا المرض.

نموذج

وأضاف: «نجحنا بمحاكاة ما يحدث بالعين في النموذج التجريبي، حيث توجد آليتان أساسيتان يقوم عليهما تطور المرض، الأولى أنه عندما يتبخر الماء من الفيلم المسيل للدموع يزداد تركيز الملح بشكل كبير، ما يؤدي إلى فرط دموع الدم، والأخرى أنه مع زيادة التبخر بالدموع، يصبح الفيلم المسيل للدموع أرق بسرعة وغالباً ما يتمزق قبل الأوان».

وخضع النموذج التجريبي لمقارنة سريرية مع العين الحقيقية في اختبارات أثبتت قدرته على محاكاة أداء العين البشرية، وهو ما مكّنهم بعد ذلك من اختبار دواء جديد يعتمد على «لوبريسين»، وهو بروتين موجود بشكل أساسي في سائل التشحيم الذي يحمي المفاصل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات