أكدت الدكتورة فاطمة البستكي، استشارية أمراض الأطفال والوراثة الإكلينيكية في مستشفى لطيفة أن عيادة الأمراض الوراثية في مستشفى لطيفة تستقبل أكثر من 400 حالة سنوياً لأسر لديها أكثر من طفل مصاب بذات المرض الوراثي، مشيرة إلى أن الهيئة تجري مسحاً على المواليد الجدد لـ16 مرضاً الأكثر شيوعاً في الإمارات ومنها فحص الأمراض الوراثية الذي يجرى في اليوم الخامس من الولادة، في جميع المستشفيات الحكومية.
وقالت الدكتورة البستكي: إن المسح يأتي للتعرف إلى معدلات الإصابة، وليس الوقاية منها، كما هي الحال في الفحص قبل الزواج.
معاناة
وأضافت إن الأمراض الجينية والوراثية نشكل معاناة صحية ونفسية ومادية تثقل كاهل أسر المصابين، فيعيش الطفل المصاب بأحد هذه الأمراض ما بين ألم مستمر، واحتياج لرعاية طبية فائقة، وتأهيل في مراكز طبية وتعليمية متخصصة.
وأشارت إلى أن هناك مئات الأمراض الوراثية التي يحملها بعض الآباء في أجسادهم، من دون أن يعانوا آثار تلك الأمراض، ولا يشعروا بأية أعراض أو مضاعفات لها، لكنهم يورثونها لأبنائهم، ليولدوا مصابين بأمراض مزمنة وخطرة وإعاقات تعذبهم في حياتهم.
وبينت أن بعض التشوهات الجينيّة تحدث خلال نموّ الجنين وتطوّر أعضائه في رحم والدته، ما قد يؤثر في شكل الأعضاء المختلفة أو عملها، كما قد تؤثر في التطورات الجسميّة والعقليّة للجنين، وفي الغالب تحدث هذه التشوّهات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وتُعرف هذه التشوّهات بالعيوب الولاديّة أو التشوّهات الخلقيّة.
وتابعت: هناك العديد من الأطفال الذين يولدون سنوياً في مستشفيات الدولة يحملون أمراضاً ورثوها عن آبائهم، تبدأ من أمراض الدم، وتتنوع ما بين تشوهات وأمراض تسبب التشوه والموت المبكر، لافتة إلى أن قائمة الأمراض الوراثية التي يحملها المواليد في الدولة طويلة، وكثير منها يصاب بها الأطفال نتيجة لجهل الآباء، أو إهمالهم في فحص مواليدهم، أو بسبب زواج الأقارب المنتمين إلى عائلات ظهرت فيها أمراض وراثية.
أعراض
وأكدت الدكتورة البستكي أن بعض الأمراض الوراثية يحملها الوالدان في جيناتهما بصورة متنحية، ولا تظهر عليهم أية أعراض، لكن عند الحمل ينتقل المرض إلى بعض المواليد، بنسبة إصابة تقدر بـ25% في كل حمل، وأكثر الأمراض الوراثية شيوعاً في الإمارات عن طريق الصفة المتنحية هي أمراض الدم المنجلية، والثلاسيميا، والأمراض التي تسبب خللاً في عمل الأنزيمات، ما يحوّل بعض الأغذية في الجسم إلى سموم قاتلة.
والنوع الثاني من الأمراض الوراثية يحملها أحد الوالدين بصفة سائدة في الجينات، وهي تصيب الأجنة بنسبة 50% في كل حمل، مثل «متلازمة مارفان» التي تسبب طولاً شديداً في القامة والأطراف وأمراضاً قلبية، والتقزم، أما النوع الثالث من تلك الأمراض فيكون عن طريق بعض الكروموسومات مثل الكروموسوم «اكس الهش»، الذي يتسبب في إصابة المولود بعرض التوحد والإعاقة الذهنية.
ويعيش الطفل المصاب بأحد هذه الأمراض سنوات عمره القصيرة، في عذاب دائم ما بين ألم مستمر، واحتياج لرعاية طبية فائقة، وتأهيل في مراكز طبية وتعليمية متخصصة.
تشوّهات
وأوضحت أنّه يمكن الكشف عن التشوّهات الجنينيّة خلال الحمل، أو عند الولادة، أو خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، وفي الحقيقة يوجد العديد من الأنواع للتشوّهات الجنينيّة قد تصل إلى أربعة آلاف نوع منها أنواع بسيطة، ولا تحتاج إلى أي نوع من أنواع العلاج، بينما توجد بعض الحالات الشديدة والخطرة التي تحتاج إلى علاجات طبيّة أو جراحيّة.
وأضافت إنّ التشوهات الجنينية قد تُسبّب للطفل الإعاقة البدنيّة أو العقليّة، إضافة إلى الموت في بعض الأحيان، مشيرةً إلى أنه يولد 3 أطفال بهم عيوب خلقية لكل 100 حالة ولادة، ويُعتقد أن هذا الرقم يتضاعف في المجتمعات التي يكثر فيها زواج الأقارب.

