أكدت هيئة الصحة بدبي على أهمية التوعية بمرض النزف الدموي (الهيموفيليا) واتخاذ الاجراءات اللازمة للكشف المبكر عن المرض ووضع الخطط والبرامج التثقيفية والعلاجية للتعايش معه، وتدريب الكوادر الطبية والتمريضية لتطبيق افضل الممارسات الطبية في هذا المجال.

واستعرضت الهيئة من خلال العيادة الذكية الخدمات التشخيصية والعلاجية التي يوفرها مستشفى دبي للمرضى للتعايش مع هذا المرض الذي يعد أحد الأمراض الوراثية النادرة والمزمنة الناتجة عن نقص أحد عوامل التجلط في الدم، بحيث لا يتخثر دم الشخص المصاب بمرض الهيموفيليا بشكل طبيعي؛ مما يجعله ينزف لمدة أطول.

متابعة

وأشارت إلى الاهتمام الذي يوليه قسم أمراض الدم بمستشفى دبي لهذه الفئة من المرضى من خلال تثقيفهم ومتابعة حالاتهم المرضية وتقديم العلاج الطبيعي للمحتاجين منهم، إضافة إلى الدعم النفسي والمعنوي لهم ولذويهم وتدريبهم على كيفية أخذ حقن عامل تخثر الدم في المنزل أو العمل أو المدرسة.

وحذرت العيادة الذكية التي شاركت بها الدكتورة آمنة سالم المهيري، أخصائي أول أمراض الدم بمستشفى دبي، من تناول مرضى الهيموفيليا للأدوية المسيلة للدم لتفادي تضاعف الحالة المرضية مؤكدة على أهمية وجود عامل التخثر في الدم لحماية الجسم من النزيف المستمر وفقد كميات كبيرة من الدم، موضحة أن المعدل الطبيعي لعامل التخثر يتراوح من 50-100%، فيما يحتاج المرضى ممن تكون لديهم نسبة التخثر أقل من 1% إلى أخذ حقن مستمرة لعامل التخثر بواقع مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً خاصة وأن المريض قد يتعرض لعملية النزيف دون سبب.

فحوصات

وأشارت إلى أن مرض الهيموفيليا هو أكثر شيوعاً عند الذكور من الإناث ويمكن اكتشافه عند عملية الختان للذكور أو الدورة الشهرية عند الإناث أو عند خلع الأسنان أو التعرض للجروح حيث تستمر عملية نزيف الدم، كما يمكن الكشف عن المرض من خلال الفحص المخبري أو خلال مرحلة الحبو عند الأطفال وظهور كدمات زرقاء أو نزيف داخل المفاصل.

وأكدت الدكتورة المهيري أن النزف الدمي يمكن أن يحدث في أي مكان مثل المخ، والحلق، والأمعاء، أو المثانة والكلى مشيرة إلى أن أخطر أنواع النزيف الداخلي هو نزيف الدماغ الذي قد يصاحبه إغماء وتشنجات، حيث تتفاوت نسبة نزيف الدم على أسباب عدة منها درجة نقص عامل التخثر، وعمر الشخص المصاب، ومعدل النشاط الحركي للمريض.

التهاب

وقالت إن تكرار نزيف المفاصل يؤدي إلى حدوث التهاب في مرحلة ما بعد النزف وضعف في العضلات، وبعد سنوات قليلة يصبح الطفل معاقًا حركيًا، وعند سن البلوغ قد يحتاج عملية لتغيير المفاصل ما لم يتلقَ العلاج المناسب منذ بدء تشخيص المرض في مرحلته المبكرة.

ونصحت الدكتورة المهيري المرضى بمزاولة الرياضة بانتظام، وذلك بعد استشارة الطبيب لتحديد نوع الرياضة المناسبة، والمحافظ على سلامة وصحة الفم والأسنان وذلك لمنع حدوث نزيف أو فقدانها، كما نصح الأطباء أن يلبس الطفل المصاب بالهيموفيليا الخوذة وحزام الأمان ورباطًا واقيًا على منطقة الركبة والمرفق لحمايتها من الإصابة. كما نصحت الأهالي بضرورة الحصول على الثقافة العامة حول هذا المرض وكيفية تقديم المساعدة والدعم للطفل المصاب، والتأكد من عدم تعرض الطفل للسقوط من على المقعد أو السرير أو أثناء اللعب، واستخدام السجاد في المنزل للحد من تأثير السقوط على الأرض، والتأكد من إبعاد الأدوية عن متناول الأطفال وخاصة التي تؤدي إلى نزيف الدم.

إجراءات

أوضحت الدكتورة آمنة المهيري الاجراءات الضرورية للتعامل مع النزيف لدى أي مصاب بالهيموفيليا ومنها عدم استخدام القدم المصابة أو تثبيت الذراع المصاب واستخدام الثلج لزيادة انقباض الأوعية الدموية والتخفيف من نزيف الدم من المنطقة المصابة، واستخدام رباط ضاغط حول المفصل المجروح لدعم المفصل والتقليل من سرعة نزيف الدم.