يصادف الثاني من أبريل من كل عام اليوم العالمي للتوحد، حيث تمت تسمية اليوم من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وشكل التوحد وغيره من أشكال الإعاقة جزءاً من التجربة الإنسانية، وأكدت الأمم المتحدة الحاجة إلى تعميم مراعاة مسائل الإعاقة في خطة التنمية للمنظمة، والهدف من تخصيص اليوم العالمي للتوحد، هو التعريف بهذا المرض، والتحذير منه، فتمت دعوة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وأيضاً جميع المؤسسات التابعة لها، وجميع المنظمات أيضاً التابعة للأمم المتحدة أو التي لها صلة بها، وما إلى هنالك من منظمات دولية، وأيضاً كل المؤسسات المدنية، وذلك بهدف نشر الوعي بشكل عام، والاهتمام بهذا المرض، وبلا شك، إنه يوم محزن لكثير من العائلات التي لديها أحد الأشخاص المصابين بالتوحد، ولكنه قد يكون يوماً مفرحاً عند البعض، إذ إنه يُعد خطوة في طريق العلاج.

وفي الإمارات نظمت العديد من الفعاليات خلال شهر أبريل، حيث نظمت مراكز الرعاية والتأهيل التابعة لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية سلسلة من الأنشطة والفعاليات المتنوعة، التي تهدف للتوعية بالتوحد شملت مجموعة من محاضرات التوعية وفعاليات رياضية وترفيهية، شارك فيها طلبة المراكز وأولياء أمورهم.

التدخل المبكر

وهدفت الأنشطة إلى نشر الوعي العام باضطراب التوحد وعلاماته الأولية، وأهمية التشخيص والتدخل المبكر، وتفعيل مفهوم المسؤولية الاجتماعية تجاه تلك الفئة، التي تحتاج إلى الدعم والمؤازرة.

ونظمت وحدة التوحد التابعة للمؤسسة بمدينة العين أسبوعاً للتوعية تحت شعار «احترام وقبول ودمج»، ضمن فعاليات التوعية بيوم التوحد العالمي 2016 شمل عدداً من روضات الأطفال والمدارس التابعة لمجلس أبوظبي للتعليم.

وبدوره نظم مركز دلما لرعاية وتأهيل ذوي الإعاقة، بالتعاون مع مركز المرفأ لرعاية وتأهيل ذوي الإعاقة محاضرة، بعنوان «طفل التوحد.. تحديات وحلول».

توعية

وهدفت المحاضرة إلى توعية كل من أولياء الأمور والمدارس وأصدقاء ذوي الإعاقة والمجتمع المحلي بالتوحد، وتعريفهم بفئة أطفال التوحد وماهي الأعراض والمشكلات التي تواجههم وطرق علاجهم، وفي ختام المحاضرة تم تخصيص بعض الوقت للجلسات الفردية لأولياء أمور طلبة المركز للإجابة عن استفساراتهم، والاستفادة من هذا الموضوع.

وشارك مركز غياثي لرعاية وتأهيل ذوي الإعاقة تحت شعار «معاً نستطيع» في تنظيم الفعاليات والأنشطة، بمناسبة شهر التوحد العالمي، وذلك حرصاً من إدارة المركز على الاحتفال بتلك المناسبة العالمية للفت الانتباه لتلك الإعاقة الغامضة.

وقام قسم التوحد بالمركز بعمل يوم مفتوح للاحتفال باليوم العالمي للتوحد، وتم دعوة أولياء أمور طلاب التوحد منتسبي المركز لحضور محاضرات وأنشطة والتعرف على البرامج المقدمة لأبنائهم. ونظم المركز سلسلة من الفعاليات وأنشطة التوعية والتثقيف، إضافة إلى الفعاليات الرياضية الترفيهية في تلك المناسبة.

أشكال

ويأتي التوحد على 3 أشكال، حيث نجده اضطراباً لغوياً بحيث يصعب فيه تعلم الكلام ونطقه، واضطراب في المهارات بحيث يصعب فيه التواصل مع الآخرين والاستجابة الاجتماعية، واضطراب في السلوك، بحيث يصعب عليهم التصرف.

وما زالت الإصابة بهذا المرض حتى الآن مجهولة الأسباب، حيث يعتقد أغلب الباحثين عن أسبابه، بأنه يخضع لعوامل بيئية، فيعتقد أن الظروف التي تتعرض لها الأم خلال فترة الحمل وحتى الولادة لها علاقة بالإصابة، وربما نقص كمية الأوكسيجين التي يحتاج إليها الطفل أثناء الولادة، أو حتى اللقاحات التي يحتاج إليها قد تكون أحد الأسباب، ويجد بعضهم أنه نتيجة لانتقال الفيروسات للأطفال، أو العدوى من بعض الأمراض، وربما تناول مواد كيميائية سامة، ويرى البعض أنه نتيجة لخلل في مناعة الطفل، ويُشير البعض إلى أن الطريقة المعدة للطعام التي تتناولها الأم لها دور كبير في إصابة الطفل بالتوحد، وبعضهم يرى أن التوحد يأتي مباشرة بعد الإصابة بحمى نتيجة لارتفاع في درجة الحرارة، والتساهل مع هذه الحالة تنجم عن الإصابة بالمرض.

وتختلف نسبة التوحد من طفل إلى طفل آخر، ولهذا فإن البعض أطلق عليه اضطراب طيف التوحد، وحتى اليوم لم يُعرف أي علاج فعال يَشفي شفاء كاملاً من هذا المرض، ولكن الكشف المبكر عنه يقدم خيارات علاجية أفضل بكثير من التأخر في الكشف عنه، ولا بد لطفل التوحد من التعايش مع مرضه، في ظل تفهم المجتمع له، وتقبله.