أحيت منظمة الصحة العالمية خلال مارس الجاري اليوم العالمي لمكافحة السل 2016، تحت شعار «اتحدوا لإنهاء السل»، حيث تروج المنظمة وشركاء الحوار والتعاون لطرق جديدة لوضع حد لهذا الوباء، ويمكن أن تساعد الحلول في تسريع التقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة.
ويهيئ اليوم العالمي لمكافحة السل فرصة لتسليط الضوء على الجهود العالمية النشطة، والمبذولة تحت مظلة أهداف التنمية المستدامة، للقضاء على هذا الوباء بحلول عام 2030. ومنذ عام 2000 وحتى عام 2014 تم إنقاذ حياة أكثر من 43 مليوناً وشفاء 56 مليون شخص من خلال المعالجة والرعاية.
ويقوم تقنيوا المختبرات المدربون بفحص عينات من البلغم تحت المجهر للتحري عن وجود بكتريا السل، ويمكن بواسطة 3 اختبارات من هذا القبيل إجراء التشخيص خلال يوم واحد، بيد أن هذا الاختبار لا يكشف حالات عديدة من أشكال السل الأقل تسبيباً للعدوى.
ويمكن أن يكون تشخيص السل المقاوم للأدوية المتعددة، والسل المرتبط بفيروس العوز المناعي البشري أشد تعقيداً، ويجري حالياً في العديد من البلدان تنفيذ اختبار جديد يستغرق ساعتين، أثبت فعالية عالية في تشخيص السل، والكشف عن مقاومته للأدوية، كما يتسم تشخيص السل لدى الأطفال بصعوبة خصوصاً.
وعلى الرغم من هذا التقدم، ورغم أن جميع الحالات تقريباً يمكن شفاؤها، لازال السل يمثل أحد أكبر التهديدات التي يواجهها العالم. وإنهاء وباء السل بحلول عام 2030 من بين الأهداف الإنمائية المستدامة التي اعتمدت أخيراً.
وتبين عمليات تشخيص السل في معظم أنحاء العالم أن إصابات هذا المرض ووفياته بين الرجال تفوق إصاباته ووفياته بين النساء. غير أن السل من أهم الأمراض المعدية المسببة للوفاة بين النساء. فلا يمر عام واحد إلا ويشهد وفاة نحو 750 ألف امرأة، بسبب هذا المرض وإصابة أكثر من 3 ملايين امرأة به.
وشهد علاج السل تقدماً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، فقد انخفض معدل الوفيات الناجمة عن السل 47% منذ عام 1990، مع حدوث معظم هذا التحسن تقريبًا منذ عام 2000 وذلك عندما تم وضع الأهداف الإنمائية للألفية.
وتهدف إستراتيجية منظمة الصحة العالمية لدحر السل إلى الحد بشكل كبير من حالات السل، من خلال إجراءات عامة وخاصة على المستويين الوطني والمحلي، من قبيل السعي إلى توسيع وتعزيز معالجة قصيرة الأمد رفيعة النوعية تحت الإشراف المباشر، وهي حزمة من 5 نقاط، تهدف إلى ضمان الالتزام السياسي، المقترن بتمويل مناسب ومستمر؛ وضمان كشف الحالات مبكرًا والتشخيص من خلال بكتريولوجيا مضمونة الجودة؛ وتوفير علاج معياري مع الإشراف ودعم المرضى؛ وضمان إمدادات الأدوية وإدارتها بفعالية؛ ورصد الأداء والأثر وتقييمهما.
