حذر أطباء بهيئة الصحة في دبي من الاستخدام المفرط والعشوائي للمضادات للحيوية، دون الحاجة الحقيقية لها، الأمر الذي يزيد من مناعة البكتيريا لهذه المضادات ويجعلها عديمة الفائدة.

ونوه أطباء شاركوا في العيادة الذكية بهيئة الصحة بدبي لتحذيرات منظمة الصحة العالمية من تدني الوعي بالاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية والتي أصبحت تشكل خطراً يهدد الصحة العامة لشعوب العالم، وتحدياً كبيراً سيواجه صناع السياسات الصحية في القرن الجاري ما لم يتم اتخاذ إجراءات فاعلة في هذا الاتجاه.

نقص الوعي

وأكدوا أن نقص هذا الوعي زاد من قدرة البكتريا المسببة للأمراض والالتهابات على مقاومة المضادات الحيوية ليجعلها عديمة الفائدة وبشكل يهدد التطور الطبي الذي يشهده العالم في ظل تنحي شركات الأدوية عن إنتاج مضادات حيوية جديدة تتخطى هذه المشكلة خصوصاً أن إنتاج المضاد الحيوي الواحد تصل كلفته الإجمالية إلى نحو مليار دولار.

وأشار البروفيسور وليد أبو حمور استشاري الأمراض السارية والمعدية والحميات للأطفال بمستشفى الجليلة التخصصي للأطفال إلى الحاجة الماسة لتكاتف الجهود العالمية لرفع الوعي الصحي بمخاطر وأضرار المضادات الحيوية وتعزيز ثقافة المجتمع بعدم استخدامها دون وصفة طبية وحسب الحاجة الحقيقية لها.

وقال إن أكثر من 90% من أمراض الشتاء المتعلقة بالزكام والرشح والالتهابات والقصبات الهوائية ناتجة عن فيروسات ولا تحتاج إلى مضادات حيوية للعلاج، مشيراً إلى أهمية هذه المضادات في مكافحة العدوى البكتيرية وقدرتها على إنقاذ الحياة في حال الاستخدام الصحيح لها إلا أن استخدامها في مكافحة العدوى الفيروسية يشكل فرصة سانحة لزيادة مقاومة البكتيريا لها وفقدانها لفعاليتها.

ولفت أبو حمور إلى دراسات منظمة الصحة العالمية التي تتوقع وفاة نحو (10) ملايين شخص حول العالم بحلول عام 2050م بسبب البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية ما لم يتم التدخل العاجل في هذا المجال، كما أن استمرار الوضع الجاري دون إنتاج مضادات حيوية جديدة تتخطى مشكلة مقاومة البكتيريا لهذه المضادات فإن العالم في عام 2030م سيعود إلى عصر ما قبل المضادات الحيوية لعدم فاعليتها الطبية.

وأكد وجود أكثر من 200 ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية يتعرضون لأمراض ناتجة عن التهابات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية تتسبب بوفاة 23 ألف شخص سنوياً.

وذكر أبو حمور أن كلفة علاج الأمراض الناتجة عن الالتهابات التي تسببها البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تصل سنوياً إلى نحو 25 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركية، وفي أوروبا تصل إلى مليار ونصف المليار يورو.

تعليمات

من جانبها قالت الدكتورة فاطمة الزرعوني استشاري أمراض الأطفال بمستشفى لطيفة إن تحديد نوع المضاد الحيوي يعتمد على التشخيص السريري أو المخبري أو الاثنين معاً، مؤكدة أهمية التقيد بتعليمات الطبيب المتعلقة بالمضاد الحيوي من حيث الالتزام بالجرعة والفترة الزمنية لاستخدام المضاد الحيوي حتى وإن ظهر تحسن على صحة المريض.

وأشارت الزرعوني إلى الأعراض الجانبية للمضادات الحيوية بشكل عام مثل القيء والغثيان وآلام المعدة والإسهال والحساسية، مؤكدة أهمية استشارة الطبيب قبل استخدام أي نوع من المضادات الحيوية.

ونوهت إلى بعض أنواع العدوى البكتيرية القابلة للمعالجة باستخدام المضادات الحيوية مثل عدوى الجيوب الأنفية التي تستمر لأكثر من أسبوعين وعدوى المثانة والتهابات الحلق وبعض أنواع العدوى الجلدية.

ولفتت إلى بعض أنواع العدوى الفيروسية غير القابلة للمعالجة باستخدام المضادات الحيوية مثل الإنفلونزا والزكام ومعظم حالات السعال والالتهابات التنفسية ومعظم حالات التهابات الأذن والتهابات المعدة والأمعاء والتهابات الحلق غير البكتيرية.

وطالبت الدكتورة فاطمة الزرعوني المرضى بعدم الإصرار على الطبيب المعالج أو الصيدلي لصرف المضاد الحيوي لأن المضادات لا تستخدم إلا في حالة الالتهابات البكتيرية فقط، وكثرة استخدامها لها أضرار بالغة على صحة المريض.

وأشارت إلى أهمية إصغاء المريض للتوجيهات أو التنبيهات التي يقدمها الطبيب أو الصيدلي عند صرف المضاد الحيوي، للتأكد من كيفية تناول الدواء وعدد المرات والمدة وهل يؤخذ قبل الطعام أو بعده وغيرها من التعليمات، مؤكدة أهمية إكمال المريض الفترة المحددة للعلاج، وعدم إيقاف تناول العلاج عند تحسن الحالة الصحية، لأن ذلك يؤدي إلى ظهور البكتيريا مرة أخرى، وقد تكتسب مناعة من المضاد بحيث لا تتأثر به مستقبلاً مما يؤدي إلى صعوبة العلاج.