تعزيز استعدادية المنطقة للتعامل مع حالات السكتة الدماغية لتحسين صحة المرضى

مقال للبروفيسور الدكتور محمد مشرف، المدير الطبي لدى "بوهرنجر إنجلهايم" في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا والهند

مقدمة

السكتة الدماغية الإقفارية هي حالة طبية طارئة تنتج عن انسداد أو ضيق في أحد الأوعية الدموية التي تزوّد الدماغ بالدم، مما يسبب نقصاً في الأكسجين والمواد المغذية لأنسجة المخ. وبحسب دراسة نُشرت حديثاً، يُقدر معدل حدوث السكتة الدماغية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من 1,500 حالة لكل 100,000 شخص1، وبالتالي تُعدّ مشكلة صحية بارزة.

ومن المتوقع أن يزداد عبئ السكتة الدماغية الإقفارية مستقبلاً بسبب شيخوخة السكان وزيادة معدل انتشار عوامل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية في المنطقة2، ومنها ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة والتدخين وقلة النشاط البدني. 2

 

ولإدارة السكتات الدماغية بفعالية، يجب مراعاة ثلاثة عوامل رئيسية: أوّلها التعرف على أعراض وعلامات السكتة الدماغية من قبل الفرد المُصاب أو المقرّبين منه. ثانياً، من الضروري التصرّف ومعالجة الموقف في أسرع وقت ممكن، إذ أن الفترة الفاصلة بين حدوث السكتة الدماغية وتلقي العلاج هي فترة حرجة وشديدة الأهمية، وتقتصر مدة تلقي إحدى العلاجات الفعالة 4 ساعات ونصف فقط. ثالثاً، يجب نقل المصابين بالسكتة الدماغية إلى منشأة طبية مجهزة للتعامل مع حالات السكتة الدماغية ويعمل فيها أخصائي رعاية صحية مدرب على العناية لهذه الحالة.

تطوّر إدارة السكتة الدماغية

شهدت إدارة السكتة الدماغية تطوّرات كبيرة خلال السنوات، ففي السابق، لم يكن يتم التعامل مع علاج السكتة الدماغية كحالة طبية طارئة ولم تكن هناك وحدات أو بروتوكولات متخصصة مُعتمدة لهذه الحالة. أصبح اليوم هناك نهج حديث للتعامل مع السكتة الدماغية يركز على التقييم والعلاج السريعين. في الماضي، كان المرضى المصابون بالسكتة الدماغية يُعالجون غالباً في أجنحة طبية عامة ولم يستفيدوا من معدات أو خبرات طبية متخصصة. وكان ذلك يؤدي إلى تأخُّر التشخيص والعلاج، وبالتالي ارتفاع معدلات الإعاقة والوفاة. مع إدراك أهمية التدخل العلاجي المبكر، تحوّلت إدارة السكتة الدماغية إلى نهج أكثر تخصصاً. والعنصر الأهم هنا هو تخصيص وحدات للسكتة الدماغية مزوّدة بالمعدات والكوادر اللازمة لتقديم رعاية شاملة لمرضى السكتة الدماغية. وبفضل تطوير الرموز الخاصة بالسكتة الدماغية والتي تساعد على إنقاذ حياة المريض، مثل نهج تقييم الحالة المعروف باسمFAST ، أصبح مقدمو الرعاية الصحية أكثر قدرة على التعرف بسرعة على أعراض السكتة الدماغية ومباشرة العلاج في أسرع وقت ممكن. ويشمل ذلك استخدام علاجات عدة مثل استئصال الخثرة عن طريق القسطرة أو إذابة جلطات الدم عن طريق الأدوية المذيبة للجلطات مما ينتج عنه استعادة تدفق الدم إلى الدماغ.

وأظهرت الدراسات أن هذه التدخلات، ولا سيما إدارة العلاج في غضون 3 إلى 4 ساعات ونصف بعد ظهور الأعراض، كان لها تأثير إيجابي على نتائج إدارة السكتة الدماغية، بما في ذلك تقليل معدلات الوفيات والحد من حدوث تلف في الدماغ لا يمكن إصلاحه. 3

ما الذي يجعل أي مستشفى مجهزاً لحالات السكتة الدماغية الحادة والطارئة؟

لكي يكون المستشفى جاهزاً لاستقبال حالات السكتة الدماغية الحادة والطارئة، يجب أن يُجهّز بالمعدات والكوادر الطبية والبروتوكولات اللازمة لتوفير رعاية علاجية سريعة وفعالة لمرضى السكتة الدماغية. وتشمل العناصر الرئيسية ما يلي: 4

·تخصيص وحدة للسكتة الدماغية أو أسرّة خاصة وكوادر متخصصة في السكتة الدماغية- بما في ذلك طبيب أعصاب- مدرَّب على تقييم حالات السكتة الدماغية وتشخيصها وعلاجها.

·استخدام بروتوكولات التقييم السريع أو "الرموز الطبية" الخاصة بالسكتة الدماغية مثل البروتوكول المعروف باسم FAST لمساعدة مقدمي الرعاية الصحية على تحديد أعراض السكتة الدماغية بسرعة وبدء العلاج في أقرب وقت ممكن. ويرمز مصطلح FAST إلى الوجه، والذراع، والقدرة على النطق، والوقت، ويشمل البحث عن علامات مثل تدلي الوجه أو الضعف أو التنميل في جانب واحد من الجسم أو تعذّر النطق بشكل واضح.

·يلجأ الطاقم الطبي في الطوارئ إلى تنبيه المستشفى قبل وصول المريض لتفعيل رمز السكتة الدماغية، وبذلك يكون المستشفى جاهزاً لاستقبال المريض والإحالة للتصوير الفوري.

·الاختبارات في مركز الرعاية، وقدرات التصوير المتقدمة مثل جهاز مسح التصوير المقطعي المحوسب.

· القدرة على تنفيذ علاج "إذابة الجلطة" لإزالة التخثر في فترة زمنية قصيرة.

·توفّر خدمات إعادة التأهيل لمساعدة المرضى على استعادة قدراتهم ومنع حدوث السكتات الدماغية المستقبلية

·اتباع نهج منظم لمراقبة إدارة السكتة الدماغية بكفاءة عالية ضمن سجل طبي أو دولي. وقد ثبت أن ذلك يؤدي إلى تحسّن الأداء وتقديم الرعاية للسكتة الدماغية6

أهمية الوعي في الحد من الآثار القاتلة والخطيرة للسكتة الدماغية

يجب تطبيق البرامج الوقائية مع التركيز على عوامل الخطر المرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي1. فهناك حاجة مستمرة في جميع أنحاء المنطقة لبذل جهود مشتركة والتعاون الدائم بين السلطات الصحية وشركات الأدوية والمجتمع الطبي من أجل زيادة الوعي حول انتشار السكتة الدماغية وعوامل الخطر وأفضل الممارسات المتبعة للوقاية. ويُعد الاستثمار في حملات التوعية وبرامج الفحص وتطبيق التغييرات في نمط الحياة من العوامل الهامة التي تحدث فرقاً ملموساً في عدد ونتائج السكتات الدماغية سنوياً.

ويجب التركيز في جهود التثقيف العام على كيفية التصرف عند اكتشاف علامات السكتة الدماغية، والتنبه إلى أن السكتة الدماغية هي حالة طارئة ويجب معالجتها بسرعة في مستشفى مناسب. كذلك يُعد التعليم المهني لمختصي الرعاية الصحية جانباً مهماً أيضاً، وتبذل "بوهرنجر إنجلهايم" جهوداً مكثفة في هذا المجال ولا سيما دعم المتخصصين في الرعاية الصحية لتطوير معارفهم وخبرتهم في السكتة الدماغية.

 

الحاجة إلى الابتكار واتّباع نهج رعاية موحّد

تلعب الهيئات التنظيمية دوراً محورياً في توحيد الرعاية المتبعة لإدارة السكتة الدماغية. ويشمل ذلك الالتزام بالمبادئ التوجيهية القائمة على الأدلة العلمية والتي وضعتها المنظمة الأوروبية للسكتة الدماغية (ESO) لدعم الأطباء في اتخاذ القرارات السريرية المرتبطة بعلاج التخثّر الوريدي في السكتات الدماغية الحادة.

إضافة إلى ذلك، أصبح اعتماد وحدات الرعاية الصحية المُقدّمة عن بُعد ووحدات السكتة الدماغية المتنقلة أكثر انتشاراً اليوم بهدف تحسين النتائج لأولئك الذين يعيشون بعيداً عن المدن والمناطق الرئيسية.

خاتمة

رغم التطوّرات الكبيرة في إدارة السكتة الدماغية خلال السنوات الأخيرة، لا تزال هناك حاجة ماسّة لضمان وصول الجميع إلى منشأة طبية حديثة للعناية بحالات السكتة الدماغية. من خلال توفير المعدات اللازمة والكوادر الطبية والبروتوكولات الاساسية وخدمة الطوارئ الطبية المدربة، يمكن للمستشفيات توفير أعلى مستوى من الرعاية لمرضى السكتة الدماغية وتحسين نتائج العلاج. كما تجدر الإشارة إلى أهمية التوعية العامة حول سُبل الوقاية من السكتة الدماغية والتعرّف على الأعراض لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح. فمن خلال هذه التدخلات والإجراءات الضرورية، يمكننا منح أمل جديد لنحو 1,500 من أصل 100,000 شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصابون سنوياً بالسكتة الدماغية.

المراجع

  1. Jaberinezhad, M., Farhoudi, M., Nejadghaderi, S.A. et al. The burden of stroke and its attributable risk factors in the Middle East and North Africa region, 1990–2019. Sci Rep 12, 2700 (2022). https://doi.org/10.1038/s41598-022-06418-x
  2. Donkor ES. Stroke in the 21st Century: A Snapshot of the Burden, Epidemiology, and Quality of Life. Stroke Res Treat. 2018;2018:3238165. doi: 10.1155/2018/3238165.
  3. Hacke W, et al. Thrombolysis with alteplase 3 to 4.5 hours after acute ischemic stroke. N Engl J Med. 2008;359:1317–29. doi: 10.1056/NEJMoa0804656.
  4. Goldstein LB. Modern medical management of acute ischemic stroke. Methodist Debakey Cardiovasc J.

2014;10:99–104. doi: 10.14797/mdcj-10-2-99.

  1. RES-Q – Registry of Stroke Care Quality. https://www.qualityregistry.eu
  2. Cadilhac DA, et al. National stroke registries for monitoring and improving the quality of hospital care: A systematic review. Int J Stroke. 2016;11:28–40. doi: 10.1177/1747493015607523.