لقد أصبح التصدي لانتشار الأمراض المتعلقة بسوء التغذية ونمط الحياة غير الصحي، ضمن أولويات المؤسسات الصحية على مستوى العالم بما فيها بلادنا العربية التي أصبحت تتصدر أعلى النسب العالمية للإصابة بهذه الأمراض، وهي في تزايد مستمر ما لم يتم اتخاذ الاجراءات الفاعلة للحد منها، كمرض السكري والسمنة، وارتفاع ضغط الدم والكولسترول وغيرها من الأمراض، وهو الأمر الذي القى بظلاله السلبية خلال السنوات الأخيرة على حياة الأفراد والمجتمعات والمؤسسات الصحية بشكل عام، مما اصبح يتطلب البحث عن طرق ناجعة للتصدي لهذه الأمراض.

ومن هنا فقد أولت هيئة الصحة بدبي ضمن استراتيجيتها وخططها الطموحة اهتماما بالغا بالجانب الوقائي لتفادي الإصابة بالعديد من الأمراض من خلال تجنب عوامل الخطورة والتشجيع على ممارسة النشاط البدني واتباع نمط الحياة الصحي اضافة الى تكثيف حملات التوعية بمختلف الأمراض التي يمكن تفاديها أو التقليل من مضاعفاتها السلبية.

كما حرصت الهيئة على تعزيز الجانب العلمي لموظفيها في مجال التغذية من خلال تنظيمها خلال شهر نوفمبر الماضي لأول مؤتمر يعنى بشؤون التغذية ضمن جهودها لتعزيز استراتيجية التعليم المستمر حيث ركز المؤتمر على كافة الجوانب المتعلقة بالتغذية العلاجية ودورها في رفع المناعة للوقاية من الأمراض الخطرة، وارتفاع معدلات السمنة لدى الأطفال، ودور التغذية في علاج أمراض الكبد والبنكرياس، وتقييم سوء التغذية بالمستشفيات، ودور التغذية قبل العمليات الجراحية، وأسباب تعثر النمو لدى الاطفال، ودور أخصائيي التغذية في إدارة الأمراض غير المعدية وغيرها من المواضيع التي شكلت قاعدة خصبة من المعلومات للأطباء والممرضين والمثقفين الصحيين ومثقفي التغذية والتي قدمها نخبة من كبار الأطباء والمتخصصين من مختلف دول العالم.

ومن هنا فإننا نؤكد على أهمية مواكبة المؤسسات الصحية للمستجدات العالمية في مجال علم التغذية وتكثيف الجهود لرفع الوعي والتثقيف الصحي لدى أفراد المجتمع بشكل عام لتتكامل المعرفة العلمية مع الوعي المجتمعي بهذا الخصوص للوصول الى مجتمع صحي آمن وسعيد.