الإكثار من الأكل كابوس بات يقلق العديد من الناس في الوقت الراهن، إذ كثرت الدراسات والأبحاث بشأن التحكم في حالات النهم والشره لدرجة التخمة، وانتشرت نظريات بشأن طبيعة ونوعية الأطعمة ومواعيدها وكمياتها بغية كبح جماح تبعات الإفراط في الطعام لدى البعض، لكن السؤال المحوري يبقى مفاده، لماذا بتنا نسرف في حشو أمعائنا بكثير من الطعام؟

وركزت أبحاث عدة على أن المناسبات تساهم في إدخال أناس كثر في منعرج خطر من الإسراف بسبب وفرة الطعام وتنوعه، كما أن هناك أبحاثاً اعتبرت أن السبب وراء الانفلات في الأكل يعود إلى الطعام نفسه الذي يفعل مراكز الشعور بالسعادة في الدماغ، كما ذهبت مقاربات أخرى إلى أن المكثرين من الأكل قد يخشون ترك أي كمية من الطعام لذلك يحرصون على إفراغ الصحون بسبب معتقدات اجتماعية يؤمنون بها.لكن في الحقيقية هناك عوامل عدة أخرى قد تجعل البعض منضوياً تحت مظلة المسرفين في الأكل، ومنها حجم العلبة أو صحن الطعام أو القطعة الممنوحة للشخص، بالإضافة إلى تنوع الطعام المتاح أمامنا والظروف التي نتناول فيها الأكل.

وتوصل البروفسور جون دو كاسترو من جامعة جورجيا إلى أننا نأكل كمية أكبر بـ35% حينما نتناول الطعام مع شخص آخر، وأننا نأكل أكثر بخمسين بالمئة إذا أكلنا مع مجموعة من 7 أشخاص أو أكثر.

ويعود سبب هذه المضاعفة في كميات الأكل إلى مكان تناول الطعام وطبيعته حيث يلهينا تجاذب أطراف الحديث في التوقف عن مراقبة ما يدخل أفواهنا.كما أن سرعة تناول الطعام تساهم في الإفراط في الأكل، إذ أظهرت العديد من الدراسات أن الدماغ يستغرق 20 دقيقة كي يتفاعل مع إشارات الشبع الصادرة من الجسم وهذا وقت طويل بالنسبة للعجولين في الأكل.