عادات الغذاء اتباع الأنماط الصحية تحدٍّ يواجه الأسر

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تتحمل الأسر مسؤولية كبرى في ترسيخ عادات الغذاء الصحية لدى أبنائها وتعزيز الأنماط السليمة والتركيز على الوجبات المتكاملة وتجنب الأطعمة غير الصحية سواء التي تعد في المنزل أو ما يطلب من المطاعم، وذلك لفقدها العناصر الغذائية المهمة في غالب الأحيان وبعضها يترتب عليه مخاطر صحية عديدة، وربما الإفراط في بعض أنواعه يسبب أمراضاً خطيرة.

وشدد أطباء في هيئة الصحة بدبي على أهمية تعويد الأبناء على طعام المنزل الذي ينبغي أن يعد بطريقة صحية ويلبي احتياجات الجسم الضرورية، والحذر من الأطعمة المسببة للسمنة والتي تحتوي على عناصر ضارة.

ويكون الطعام غير الصحي غنيّاً بالسعرات الحرارية وفقيراً جداً بالعناصر الغذائية الأساسية، كما أنه يحتوي على مكونات قد تكون ضارة بالصحة وخاصة على المدى البعيد، فقد تسبب أمراضاً مزمنة مثل السكري والكوليسترول وغيرها.

وأشارت دراسة حديثة أجرتها وأشرفت عليها «سينسوس وايد»، وكالة أبحاث السوق المستقلة والمُعتمدة في الإمارات بتكليف من مجموعة جميرا إلى أن 78% من الأهالي في الإمارات العربية المتحدة يجدون صعوبة في إقناع أولادهم وتشجيعهم على تناول طعام صحي، وهو ما يمثّل التحدي الأصعب الذي يواجهونه في العُطل أو أثناء زيارة المطاعم.

مأكولات

وتشكل البيتزا ورقائق البطاطس وقطع ناجيت الدجاج والآيس كريم المأكولات المفضلة التي يتناولها الأطفال في العُطل والمطاعم، وفقاً لدراسة عالمية جديدة التي تمت بتكليف من مجموعة جميرا وهذا ما يؤدي إلى خلافات بين الأهالي والأطفال في أوقات الوجبات في العُطل، عندما يحاولون تشجيع أولادهم على التخلي عن رقائق البطاطس وتناول طعام صحي.

وتتزايد الخطورة عندما تلجأ بعض الأمهات لطلب الأكل من المطاعم وتعويد الأطفال على الوجبات السريعة تحت مبررات منها العمل، وعدم توفر الوقت الكافي لتحضير الطعام مما يدفعهن دائماً للبحث عن الوجبات الجاهزة أو سريعة التحضير، وقد يصل في بعض الأحيان لرفض الأطفال الأكل من البيت بسبب إدمانهم على تلك الوجبات مما يتسبب لهم مع الأيام بزيادة الوزن خاصة مع قلة الحركة التي تسببت بها جائحة كورونا بها للعديد من الأشخاص.

وأكد الدكتور زيد المازم استشاري الأمراض الباطنية في مستشفى دبي أن الأنماط الغذائية غير الصحية التي تتبعها بعض الأمهات أثناء الطبخ في المنازل خاصة مع عدم تنظيف اللحمة من الدهون أو ترك جلد الدجاج أو الإكثار من الوجبات الجاهزة التي يفضلها الأطفال بسبب النكهات والبهارات الخاصة تعتبر مدخلاً للعديد من الأمراض وفي مقدمتها سمنة الأطفال التي تعد من أخطر المشاكل الصحية للأطفال، كونها تفتح الأبواب للعديد من الأمراض في سن مبكرة ما يضاعف من آثارها الجسدية والنفسية، حيث أثبتت الدراسات أن الأنماط الغذائية غير الصحية خاصة الوجبات السريعة تشكل خطراً على كافة أفراد الأسرة.

أولويات

وأوضح أن استراتيجية هيئة الصحة بدبي تركز على 3 محاور رئيسة: محور التغذية الصحية، ومحور تعزيز النشاط البدني لمختلف الفئات العمرية والتركيز على الأطفال، ومحور يهتم بإيجاد البيئة المشجعة للتغذية الصحية والنشاط الرياضي، لبناء مجتمع ينعم أفراده بنمط حياة صحي ويوفر للمواطنين والمقيمين بيئة داعمة للصحة بالتعاون مع المؤسسات المحلية والعالمية.

وأوضح الدكتور زيد المازم، أن السمنة عند الأطفال هي مزيج من نظام غذائي غير متوازن، ونمط حياة لا يعتمد على الحركة، بالإضافة للوراثة، من بين عوامل أخرى، من المهم أن نعرف أن هذا المرض يرتبط بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك مرض السكري.

وأضاف لا يتم تشخيص السمنة عند الأطفال من خلال المظهر، وإنما يتم حسابها بواسطة «مؤشر كتلة الجسم»، ويرتبط مؤشر كتلة الجسم بالوزن إلى الطول ويتم حسابه بقسمة الوزن (بالكيلوغرام) على الطول (بالأمتار) المربعة.

وراثة

وأوضح أن السمنة لا تعتمد فقط على النظام الغذائي للطفل وإنما هناك عوامل أخرى منها الوراثة، حيث تربط العديد من الدراسات بين الوالدين الذين يعانون من زيادة الوزن وبين الأطفال، قائلة إنه إذا كان أحد الوالدين يعاني من السمنة، فمن المرجح أن يصبح الطفل بديناً ثلاثة أضعاف، ومع ذلك، من الصعب التمييز ما إذا كان ذلك بسبب نمط الحياة المشترك، أو الوراثة.

وقال الدكتور المازم: إن السمنة يمكن أن تؤثر على بقية حياة الطفل، لأنه بالإضافة إلى التأثير على احترام الذات وعلم الجمال، فإنه يؤدي إلى زيادة خطر مشاكل القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي، لذلك، من الضروري العمل والبحث عن طرق لمساعدة الأطفال على اتباع نظام غذائي صحي، ومن الأفضل استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية.

غذاء متكامل

بدورها شددت زكية الهاشمي، أخصائية التغذية في هيئة الصحة بدبي، على أهمية تناول الغذاء الصحي والمتكامل الذي يعتمد على ضمان الحصول على جميع الاحتياجات الغذائية المهمة من جميع المجموعات الغذائية (الحبوب والفاكهة والخضراوات واللحوم والحليب) في وجبات اليوم الكامل، واستخدام جداول البدائل الغذائية للتغيير في النوعيات في حدود السعرات الحرارية المحسوبة لكل شخص حسب عمره ووزنه المثالي وطوله ونوعية النشاط الذي يقوم به.

وأكدت أن التمارين الرياضية تعدّ دواءً لكل داء، لأنها من أهم الطرق وأبسطها لحرق السعرات الحرارية، خصوصاً عند الأشخاص البدينين. ومن النصائح إجراء الرياضة الجماعية لمدة 30 دقيقة يومياً، وتوفير أماكن عامة للمشي وساحات آمنة لممارسة الرياضة، والتشجيع على ترك المصاعد واستخدام الدرج في إطار المحاولة للحفاظ على الطاقة وخفض مخاطر الإصابة بالسمنة وتقليل تأثير الأمراض المرتبطة بها.

سلوك

وأوضحت أن العلاج السلوكي يتضمن تغييرات في كل من النظام الغذائي والنشاط البدني، وهو من أهم العادات الصحية التي تخفض الوزن، وبعض الاستراتيجيات العلاجية السلوكية للأطفال واليافعين يجب أن تضمن مشاركة الوالدين والأسرة، مثل انخراط الطفل في بيئة اجتماعية تشجعه على تخفيض الوزن من قبل الأصدقاء أو الأقارب أو مجموعة من اليافعين ممن يسعون لتخفيض الوزن، كما يجب تجنب التوبيخ والعقاب فهما لا يفيدان بل سيزيدان حجم المشكلة.

كما أشارت هيئة الصحة بدبي إلى أن المخاطر المُترتبة على استهلاك الأطعمة غير الصحية بكثرة السمنة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية والسكري من النوع الثاني وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، موضحة أن العوامل التي تزيد من احتمالية تناول الأغذية غير الصحية تشمل ضيق الوقت، والتوتر.

خطة

وضعت هيئة الصحة بدبي، بالتعاون مع بلدية دبي وهيئة المعرفة ومنطقة دبي التعليمية، خطة لمواجهة سمنة الأطفال، تركز على تقليل نسبة البدانة والوزن الزائد عند الأطفال (5 - 17 سنة)، وتوفير خدمات اللياقة البدنية والتغذية والخدمات الطبية، التي تعزز مستوى الوعي حول أنماط الحياة الصحية، وتركز على ثلاث مبادرات رئيسة، هي: مبادرة «اعرف غذاءك» لتمكين المجتمع، خصوصاً فئة الأطفال، من اختيار الغذاء الصحي المناسب، من خلال توفير معلومات التغذية وتصنيفها بشكل علمي مناسب، وإلزام مورّدي المدارس بتقديم الوجبات ذات القيمة التغذوية العالية، ومبادرة بعنوان «المدارس السعيدة» بهدف بناء مجتمع صحي، من خلال تفعيل دور المدارس واتخاذها كنقطة بداية لتبني أسلوب حياه صحية بالتعاون مع الأهل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات