السكري.. التصدي للمرض بتكثيف الفحوص ورصد الحالات

يهدد مرض السكري بالعديد من المخاطر التي قد تتجاوز المضاعفات المعروفة طبياً، فيعد قاتلاً صامتاً، إذ قد لا يشعر به الشخص، لكنه يؤدي إلى خلل في تنظيم الجلوكوز (السكر) من حيث الاستفادة منه أو تخزينه، وبالتالي يتراكم السكر في الدم في حالة تسمى بارتفاع السكر، لذا يتطلب مراقبة مستمرة ومنتظمة مع الطبيب، ويشكل تكثيف الفحوص ورصد الحالات أهم وسائل التصدي للمرض، لحماية المجتمع من مضاعفاته.

وشدد أطباء في هيئة الصحة بدبي على ضرورة البدء بفحص السكري من سن الأربعين فيما ينصح الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي في العائلة بالبدء بالكشف الدوري وإجراء الفحص قبل ذلك، وأكدوا أهمية مراقبة المرض ومتابعته بانتظام.

ووفقاً للتقديرات العالمية لمرض السكري هناك أكثر من 800 ألف شخص في الدولة لديهم القابلية للإصابة بالمرض، فيما أكد أطباء متخصصون في دبي أن 50% ممن تتجاوز أعمارهم 50 عاماً مصابون بالمرض في الدولة، ففي بعض الحالات لا يكون هناك أعراض – وهذا يحدث في السكري من النوع الثاني فقط. إذ قد يظل السكري خفياً سنوات من دون أن تعرف بوجوده، لأن هذا النوع من السكري يحدث أحياناً بشكل بطيء.

 

4 أنواع

وقالت الدكتورة فتحية العوضي استشارية السكري والغدد الصم هناك أربعة أنواع من السكري الأول وهو ما كان يسمى سابقاً بسكري الأطفال أو المعتمد على الأنسولين وفي هذا النوع يتوقف الجسم تماماً عن صنع الأنسولين، والأنسولين هو هرمون يمكن الجسم من الاستفادة من السكر وتحويله إلى الطاقة اللازمة لحياة كل الخلايا في الجسم.

ويجب على المصابين بالنوع الأول أخذ عدد من حقن الأنسولين بشكل يومي ولا يوجد خيار آخر لعلاجهم. أما الفئة الأكثر عرضة لهذا النوع من السكري فهم فئة الأطفال والشباب، مع العلم أنه قد يحدث في أي سن. أما النوع الثاني والذي كان يسمى سابقاً بسكري الكبار أو السكري غير المعتمد على الأنسولين - وفي هذا النوع يفرز الجسم بعض الأنسولين بكميات لا تكفي لتحويل السكر إلى طاقة. وهذا النوع عادة ما يصيب كبار السن ممن تجاوزوا سن الأربعين، وغالباً ممن يعانون من السمنة أو ممن لديهم تاريخ عائلي بالإصابة بالسكري. أما الآن فقد بدأ السكري من النوع الثاني بالانتشار بين الأطفال ذوي الوزن الزائد والذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسكري، والنوع الثالث هو سكري الحمل إذ يظهر أثناء الحمل ويختفي بعد الولادة في معظم الحالات والرابع هو سكري الأطفال. وبينت الدكتورة فتحية أن المسح الأخير الذي قامت به الهيئة في دبي أظهر أن نسبة انتشار المرض بين مواطني إمارة دبي وصل إلى 19% مقابل 8% لديهم قابلية الإصابة بالمرض مستقبلاً.

أنماط

وأوضحت أن هناك بعض الأمور الأساسية التي يجب على أي مصاب بالسكري أن يقوم بها سواء كان من النوع الأول أو الثاني - كي يحافظ على صحة جيدة، ومنها اتباع برنامج غذائي ونمط غذائي صحي والانتظام في برنامج رياضي يومي، فالتمارين الرياضية تساعد جسمك على الاستفادة من الأنسولين بشكل أفضل مما يساعد على ضبط أفضل لمستوى السكر في الدم. وبينت أنه إذا كان الشخص مصاباً بالنوع الأول يحتاج لحقن الأنسولين وقد يحتاج بعض المصابين من النوع الثاني لحقن الأنسولين أيضاً. وغالباً ما يستخدم المصابون بالنوع الثاني الأقراص الخافضة للسكر التي تحفز الجسم لإفراز المزيد من الأنسولين أو أن هذه الأقراص تحسن من مفعول الأنسولين الذي يفرزه الجسم. كما أن البعض من المصابين بالسكري من النوع الثاني قد يستطيعون السيطرة على سكر الدم من خلال تخفيف الوزن الزائد إلى جانب النظام الغذائي والبرنامج الرياضي دون الحاجة إلى الدواء، كما يجب على المصاب بالسكري زيارة الطبيب المختص بالسكري مرة على الأقل كل 3-6 أشهر، وعليه مراجعة أعضاء الفريق الطبي المختص بالعناية بمرضى السكري بشكل دوري.

تثقيف

بدوره، أوضح عبدالله أحمد جمعة المدير الإداري لمركز دبي للسكري أن مريض السكري يتم متابعته من قبل الطبيب وممرض متخصص بالسكري ويسمى باختصاصي تثقيف السكري أو مرشد السكري، إضافة لاختصاصي التغذية العلاجية ويساعد المريض على وضع الخطة الغذائية الملائمة كي نتمكن من ضبط السكر، واختصاصي البرامج الرياضية يمكن أن يساعد على بدء البرنامج الرياضي ومعرفة تأثيره على سكر الدم، واختصاصي العمل الاجتماعي أو اختصاصي الصحة النفسية، لمساعدة المريض على تقبل التعايش مع السكري كمرض مزمن يرافقه طوال الحياة، كما يمكنك الاستفادة من خبراتهم في التعامل مع الضغوط النفسية التي تؤدي إلى الإخلال بتنظيم السكر.

وأضاف: إنه يجب على كل شخص مصاب بالسكري أن يراجع طبيب العيون لإجراء فحص العين (مرة في السنة) وذلك للكشف المبكر عن أي مشكلة قد تحدث في العين. وينبغي معرفة أن معالجة المشكلة في البداية وقبل تفاقمها أمر سهل، كما يجب على كل مصاب بالسكري القيام بفحص يومي لمستوى السكر في الدم عن طريق الأجهزة المنزلية لفحص السكر. وسوف يساعد هذا الفحص ويساعد كل أعضاء الفريق الطبي على معرفة مدى نجاح برنامجك العلاجي في ضبط السكر (بما في ذلك نظام وجباته وبرنامجه الرياضي وجرعات الأدوية التي يتعاطاها).

مضاعفات

وأوضح عبدالله جمعة: يقوم الفريق الطبي أيضاً بشرح كل الوسائل اللازمة لضبط السكر في الدم وطرق منع أو تجنب حدوث مضاعفات السكري، وذلك لأن الإهمال أو التقصير في الرعاية التي يجب أن يتلقاها المصاب بالسكري سوف يؤدي إلى الكثير من المضاعفات ونذكر منها السكتة القلبية والجلطة الدماغية والعمى والفشل الكلوي وأمراض الأوعية الدموية التي قد تؤدي إلى البتر وتلف الأعصاب والضعف الجنسي. ولحسن الحظ، فإن الدراسة الكبرى التي أجريت على مدى عشر سنوات قد أظهرت أنه يمكن تقليل فرصة حدوث هذه المضاعفات بنسبة 50% إذا تمت المحافظة على معدلات السكر في الدم ضمن المستوى الطبيعي.

تعاون

من جهته، قال الدكتور أحمد بن كلبان المدير التنفيذي لقطاع المراكز الصحية المتخصصة في الهيئة: إن مركز دبي للسكري يقوم بالتعاون مع مراكز أخرى متخصصة بالسكري بفحص خاص لأقرباء الدرجة الأولى للمصابين بالسكري من النوع الأول. وقد نستطيع من خلال هذه الفحوص الخاصة تحديد أولئك الذين هم في طور الإصابة بالسكري، وسوف تنشر أية معلومات جديدة عن إمكانية منع المرض لاحقاً. أما النوع الثاني وهو الأكثر انتشاراً، فإن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية تأخير أو منع الإصابة بهذا النوع من السكري، وخاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي بمرض السكري أو بالإصابة بسكري الحمل.

خدمات

وأضاف: تم إنشاء مركز دبي للسكري بهيئة الصحة بدبي في أبريل 2009 تحت شعار «تحسين حياة كافة المصابين بداء السكري وتقديم أكبر قدر من أمل الشفاء»، ويهدف المركز إلى تقديم خدمات متكاملة بأعلى المستويات في مجال الرعاية الشاملة لمرضى السكري ذات التخصصات المتعددة والمنهج الشمولي للإدارة والوقاية من مرض السكري وفق معايير وأنظمة دولية معتمدة. ويعد مركز دبي للسكري المركز الرائد المتخصص في إدارة مرض السكري ويعمل على مختلف المستويات وإعداد برامج توعية لإيجاد مجتمع خالٍ من داء السكري ومضاعفاته من خلال العمل بروح الفريق الواحد والسعي الجاد لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها المركز. وتابع: مع افتتاح المركز قمنا بإضافة عيادة متخصصة بأمراض الغدد عند الأطفال هدفها العناية بالصغار الذين يعانون من مرض السكري، حيث تتميّز هذه العيادة ببيئة ذات طابع محبوب وقريب من الأطفال، كما يحتوي المركز على مطبخ لتعليم الطبخ وتحضير الطعام الخاص بمرضى السكري، كما يوجد في المركز صالة رياضية خاصة للمرضى، وصيدلية ومختبرات لسحب عينات الدم.

مبادرة الفريق الطبي الواحد

وقال الدكتور أحمد بن كلبان: تُعد نسبة انتشار داء السكري في الإمارات من بين النسب الأعلى في العالم ولمعالجة هذا الموضوع بفعالية، قرّرت هيئة الصحة بدبي تطوير منشأة صحية شاملة ومتكاملة تلبي احتياجات مرضى الإمارة المصابين بداء السكري. وأضاف: جميع الاستشاريين الذين يعملون بمركز دبي للسكري حاصلون على البورد الأمريكي في علاج أمراض الغدد الصماء والسكري ولديهم سنوات طويلة من الخبرة في علاج داء السكري ومضاعفاته.

تطبيق

وأوضح: يتم مراقبة مرضى السكري عن بعد عن طريق تزويدهم أجهزة قياس ضغط الدم والسكري وجهاز قياس نسبه الأوكسجين وضربات القلب بالإضافة إلى وعاء أدوية ذكي يقوم بتذكير المريض بموعد تناول جرعات دوائه وجميعها متصلة بهاتف وتطبيق ذكي، حيث يستطيع الكادر الطبي التواصل مع المريض إذا ما طرأ تغير في مستويات فحوصه دون الانتظار لحين الموعد التالي ويتمكن الطبيب المعالج من تعديل البرنامج العلاجي دون تأخير، بالإضافة إلى سهولة التواصل مع الطبيب عن طريق التطبيق الذكي، كذلك يقوم التطبيق بتذكير المريض بموعد الفحوص وكذلك مواعيد تناول الدواء وفي حال نسيانه تناول الدواء تصله تنبيهات من خلال الهاتف لتذكيره وإذا كانت مستويات الفحوص مرتفعة أو منخفضة قليلاً يتلقى المريض تنبيهات مع بعض المعلومات التي تساعده على تعديل مستويات الفحوص. حيث تم من خلال الدراسة استهداف المرضى ذوي المعدل التراكمي أكثر من 8% وكذلك لا يستطيعون الحضور للمواعيد المتكررة لمناقشة فحوصهم، ولديهم القدرة على استخدام جهاز الهاتف الذكي.

تقنيات

أشار الدكتور أحمد بن كلبان إلى أن الفرق الطبي بمركز دبي للسكري المكون من الأطباء الاستشاريين، وفريق التمريض، والتثقيف الصحي والغذائي، يمتلك أفضل وأحدث التقنيات لرعاية المصابين بالسكري حيث يوفر لهم خططاً علاجية متكاملة سواء باستخدام أنظمة العلاج بالأنسولين أو أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة أو غيرها من الأجهزة المتطورة.

 

تغيير الأنماط الغذائية وتجنب السمنة يعززان الوقاية من المرض

أكد عدد من مستطلعي «البيان الصحي» أن التوعية بأهمية الأنماط الصحية الغذائية والحياتية وممارسة الأنشطة للوقاية من مرض السكري، أساس مهم في مكافحة المرض، لافتين إلى أن داء السكري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط الحياة والحالة البدنية ووزن المريض، فتغيير الأنماط الغذائية وتجنب السمنة يعززان الوقاية من المرض.

 

ورأى ناصر أكرم أن النشاط البدني يشكل جزءاً مهماً أيضاً من خطة علاج مرض السكري، فعند ممارسة التمارين الرياضية، تستخدم العضلات السكر (الغلوكوز) للحصول على الطاقة، كما تساعد الأنشطة البدنية المنتظمة الجسم على استخدام الأنسولين بصورة أكثر كفاءة. وأضاف أنه مع تزايد الانشغالات الحياتية وتراجع مستوى الحركة، يميل معظم الأشخاص إلى إهمال عاداتهم الغذائية، ما قد يتسبب أيضاً في الإصابة بمرض السكري المعروف بالقاتل الصامت.

عوامل

وأكدت فاطمة الطرابلسي أن نمط الحياة من العوامل الأساسية في الوقاية من الإصابة بالسكري، ونظراً إلى الانشغالات الكثيرة التي تطغى على أنماط حياة الكثيرين، فقد بات إعداد الأطعمة الصحية واعتماد جدول أعمال أكثر نشاطاً وحركة، من الأمور الثانوية، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالسكري.

وأضافت: نظراً للأثر السلبي للجدول اليومي المزدحم بالكثير من الأشغال مثل العمل والأسرة وتوفير متطلبات الحياة، فقد يستسهل البعض تناول المأكولات السريعة التي يمكنهم الحصول عليها وسط انشغالاتهم الكثيرة.

توازن

وقالت سارة هاني: رغم انشغالي في العمل والمنزل والحياة إلا أنني أحرص على احتساب جميع الكربوهيدرات في كل ما أتناوله، كما أتجنب الأطعمة المكتوب عليها بعض المصطلحات مثل السكريات، والكربوهيدرات المعقدة، والكربوهيدرات سريعة المفعول.

وأشارت إلى أنه يجب أن نلتزم باتباع نظام غذائي صحي متوازن من الخضروات والفواكه والبروتينات والكربوهيدرات موزعة بالتساوي على مدار اليوم، لافتة إلى أنه لا تقتصر ضرورة ممارسة الرياضة على مرضى السكري وحدهم، بل إنها تشمل الجميع، ولا بد لكل شخص من إدراج أحد أنواع النشاط البدني في يومه، لما لها من فوائد جمة.

 

ونصحت إبراهيم سامي بمحاولة تغيير العادات اليومية المتمثلة في الجلوس طوال اليوم، من خلال البدء باتباع عادات جديدة كالمشي عوضاً عن قيادة السيارة أو استقلال أي مركبة للوصول إلى الأماكن القريبة، كذلك الاعتماد على صعود الأدراج بدل استخدام المصاعد، ومحاولة تخصيص ما لا يقل عن نصف ساعة يومياً للمشي.

 

ارتباط

وأضاف حسام فوزي أن داء السكري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط الحياة والحالة البدنية ووزن المريض، ومعروف أن عملية التغيير الاجتماعي ومواكبة العصر قد ترافقها تغيرات واسعة في أنماط الحياة، نجمت عنها زيادة كبيرة في انتشار السمنة، وقلة النشاط البدني، وزيادة الضغط والإرهاق، وهي أمور تعتبر من الأسباب الرئيسية التي تجعل السكري مشكلة متزايدة ومتفاقمة الأبعاد في العالم كله.

ويتابع: بالرغم من أن اللياقة البدنية أصبحت موضة بين فئات الشباب، إلا أن النشاط البدني يعتبر ضرورياً لكل فرد من أفراد العائلة صغيراً وكبيراً، فالتمارين الرياضية تساعد على اللياقة البدنية، وتحرق السعرات الحرارية، وبالتالي تخلص الإنسان من الدهون، فالرياضة هي مفتاح الصحة الجيدة.

 

ورأى عيسى السعدي أن تعديل نمط الحياة هو المحور الأساسي في مكافحة السكري في أي مجتمع يهدف إلى الوقاية من هذا الداء، ومنع انتشاره، ويشمل ذلك أن يعمل المرء على تقليل وزنه، وزيادة نشاطه البدني، واتباع نظامي غذائي صحي، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات الدورية والامتناع عن التدخين وكلها تعتبر من الأمور الهامة في الوقاية ليس فقط من مرض السكري وإنما من الأمراض بشكل عام. وثمن حملات التوعية والتثقيف بالمرض وطرق الوقاية منه ومن مضاعفاته التي تنظمها باستمرار هيئة الصحة بدبي، وحملات الكشف المبكر عن المرض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات