الأشعة الطبية.. دبي تواكب التطوّر العالمي لتعزيز صحة المجتمع

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

تحقق أجهزة الأشعة بأنواعها التصوير بالأمواج فوق الصوتية والتصوير الطبقي المحوري، والتصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة التداخلية، اختراقات مهمة في خدمة المرضى وتتيح التعامل مع الحالات بدقة واحترافية، ما يسهم في زيادة فرص الشفاء وتعزيز صحة المجتمع.

هيئة الصحة في دبي، بدورها، واكبت التطور العالمي في تقديم خدمات أشعة تشخيصية متميزة، وتوسعت في المجال واستقطبت أحدث الجهزة العالمية، وذلك انطلاقاً من حرصها على توفير خدمات صحية متطورة وبجودة عالية لصحة وسلامة الجميع.

ويعد قسم الأشعة في مستشفى راشد من أوائل أقسام الأشعة ويحتوي على وحدة أشعة تداخلية تتضمن جهازي قسطرة يعدان الأكثر تطوراً في العالم أحدهم جهاز مزدوج السطح يعد الأول من نوعه في دبي.

وأوضح الدكتور أسامة البستكي استشاري ورئيس قسم الأشعة في مستشفى راشد أن وحدة الأشعة التداخلية منذ إنشائها في مستشفى راشد في عام 2010 قامت بالعديد من العمليات المعقدة وأنقذت حياة العديد من الناس، مما جعلها أحد المراجع في الدولة بل في المنطقة بما توفره من علاجات.

زيادة

وأشار إلى ازدياد عدد اختبارات الأشعة في الأعوام الثلاثة الماضية، لافتاً إلى أن القسم أجرى 33214 صورة أشعة عام 2017، وارتفعت عام 2018 إلى 37219، في حين وصلت في العام 2019 إلى 41619 صورة.

ولفت الدكتور البستكي إلى أن التوسعة الأخيرة جاءت بتبرع سخي من رجل الأعمال راشد بن ديماس وبنك الإمارات الإسلامي ودولسكو العقارية، وتستعمل القسطرة في الأشعة لتحديد وتشخيص أمراض الأوعية الدموية في جسم الإنسان، والتي شكلت طفرة في الطب منذ اختراعها في العام 1923 وحتى يومنا الحالي لعلاج حالات مستعصية في الطب مثل تشوهات وتضخمات وتضيقات الشرايين أو انفجارها أو حتى جلطاتها بما فيها الجلطة الدماغية التي يمكن أن تمنح المريض فرصة الشفاء الكامل لو أنه وصل في المستشفى للوقت المطلوب لذلك قبل أن تتعرض خلايا الدماغ للتلف الشديد، وكذلك ممكن استخدامها في علاجات السرطانات وتليف الرحم بمنع التغذية الدموية لها، كل هذا عبر إبرة صغيرة تغرس في الفخذ.

تدريب

وأشار إلى تخرج 9 أطباء مواطنين عن طريق تدريبهم في مستشفى راشد منذ انطلاق البرنامج عام 2012، لافتا إلى أن كل طبيب يقضي في البرنامج مدة 5 أعوام حتى تخرجه يقوم فيها بعدة امتحانات لضمان معرفة قدرته على العمل مستقلاً، وقد حصل أحد الأطباء الدكتور أحمد سعدات خلال وجوده في البرنامج على جائزة من الجمعية الأمريكية للأمراض، كما شاركت الدكتورة عفراء الفلاحي في العديد من المؤتمرات العالمية كباحثة وحصل كل من الدكتور ريم الكتبي والدكتور عبدالله المازمي والدكتورة مريم المهيري على كأس الإمارات للأشعة في سنوات مختلفة.

ولفت إلى أن القسم يحرص على تطوير رحلة المريض ويمتلك مقاييس أداء لمراقبة سرعة وجودة الخدمات.

انتظار

وقال الدكتور البستكي إن زمن الانتظار في قسم الأشعة انخفض إلى أقل من 20 دقيقة من عام 2017 حيث وصل في عام 2018 إلى 14 دقيقة وفي العام 2019 إلى 11 دقيقة بهدف إسعاد المرضى وتجنيبهم عملية الانتظار لفترات طويلة.

وأضاف أنه بالإضافة إلى خدمات القسطرة المختلفة التي يقدمها القسم فإنه يقدم خدمات أشعة تشخيصية متميزة وخاصة مثل الدراسات المختلفة للرنين المغناطيسي للقلب سواء للأمراض الوراثية أو المكتسبة أو الجلطة أو الالتهاب وأمراض صمامات القلب والتشوهات الخلقية للقلب، إضافة إلى كل الدراسات للجهاز العصبي بما فيها اتباع البروتوكولات العالمية لدراسة كل أنواع الأوعية الدموية في آن واحد سواء عن طريق الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، لافتاً إلى أن القسم يعد مركزاً إقليمياً حصرياً للقيام بدراسة الرنين المغناطيسي الوظيفي للمخ، والذي يقوم من خلاله الطلب من المريض القيام بوظائف مختلفة لدراسة مراكز التحكم لهذه الوظائف في المخ وفعاليتها.

دراسات

وأضاف أن القسم يقدم دراسات عالية الجودة في خدمات يقدمها القليل في الإمارات مثل الرنين المغناطيسي للبروستاتا الذي يساهم في الاكتشاف المبكر لمرض السرطان والرنين المغناطيسي للأمعاء الدقيقة لمتابعة مرضى الكرونز، بالإضافة إلى الخدمات التي يقدمها كون مستشفى راشد مركزاً رئيسياً للطوارئ في الدولة فيحرص قسم الأشعة على تقديم دراسات أشعة مقطعية عالية الجودة للجسم المتعرض لعدة إصابات أو في مجال الجلطة الدماغية، وحرص القسم أيضاً على إدخال خدمة الموجات الصوتية بالصبغة الملونة التي تساهم في تشخيص الأورام وبشكل خاص أورام الكبد، كما أدخل القسم في الأعوام الماضية خدمتي المنظار الافتراضي للقولون والشعب الهوائية في الرئتين، وتتيح دراسة الأشعة المقطعية للقلب والذي يحرص القسم على وجود جودة عالية في صوره على معرفة إذا كان المريض يحتاج إلى قسطرة أو لا، ويتطلع القسم إلى تقديم خدمات أكثر بشكل متوازٍ مع بقية العالم المتطور خدمة للمجتمع.

أبحاث

وأشار إلى أن القسم يقوم حالياً بأبحاث مع مراكز بحثية في الدولة وخارجها في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل خاص بما يتعلق بقراءة الأشعة المقطعية لرئتي مريض «كوفيد 19»، وكذلك الأشعة السينية بالإضافة إلى ما تم تطبيقه والكتابة عنه مسبقاً في البيان في مجال الجلطة الدماغية.

ورش

وأوضح أن القسم عمل على تنظيم ورش عمل عن طريق تقنية لمن رغب بالحضور من القطاعين العام والخاص مساهمة منه من تطوير خدمات الأشعة في المجتمع، ويصدر أيضاً نشرة ربع سنوية يستعرض فيها العاملون إنجازاتهم، كما يشارك بشكل فعال في الملتقى السنوي في الأشعة في الإمارات، وبلغت عدد الدراسات المنشورة من القسم في العام الماضي 33 دراسة، لافتاً إلى أن القسم استفاد من وجود متخصصين في التخصصات الدقيقة فيه من أشعة الأعصاب تشخيصاً وتداخلياً وأشعة الجهاز الهضمي وأشعة الرئة وأشعة الأوعية الدموية، كما استفاد من برنامج الأطباء الزائرين في الهيئة، حيث يقوم بين 4 و5 أطباء بزيارة القسم سنوياً مستحدثين خدمات جديدة وتعاونات مميزة للقسم مع مستشفيات عالمية مميزة في طب الأشعة، ويغطي القسم حالياً كل خدمات الأشعة المعروفة عالمياً بالنسبة للتخصصات الموجودة في مستشفى راشد وهي طب الطوارئ وجراحة الحوادث وطب وجراحة الأعصاب وطب القلب وطب وجراحة الجهاز الهضمي وطب الأمراض الرئوية. وتابع: يأمل القسم مستقبلاً بأن يتيح خدماته المتميزة لمرضى القطاع الخاص كما يتيحه لمرضى القطاع الحكومي، وفي الوقت الحاضر يوجد في أقسام الأشعة الطبية أنواع متعددة من أجهزة الأشعة سواء في المجال التشخيصي الذي نحن بصدده الآن أو في المجال العلاجي والذي يكون عادة قسماً منفصلاً عن قسم الأشعة التشخيصية، والأشعة العلاجية والتي غالباً ما تستخدم في علاج الأورام السرطانية.

خدمات

وقام الدكتور أيمن السباعي استشاري الأشعة التداخلية بعمل مهم في هذا المجال، حيث أضاف العديد من الخدمات إليها، وحالياً يتدرب 4 أطباء بينهم مواطنون في هذا المجال، ونشرت النتائج الباهرة للوحدة في العديد من التقارير سواء المنشورة في المجلات العلمية في المجال أو في المؤتمرات الدولية كما نقلت عدد من العمليات نقلاً حياً إلى مؤتمرات عالمية. وأوضح الدكتور السباعي أن ضم جهاز مزدوج السطح يتيح القيام بالعمليات الأكثر تعقيداً في زمن قياسي من خلال القدرة على التصوير من محورين مختلفين في الوقت نفسه مما يسهل لطبيب الأشعة التداخلية الوصول للهدف المطلوب بأسرع وقت وأقل جهداً وكمية صبغة ملونة أقل بنسبة تصل إلى 28% وإشعاع أقل.

أجهزة

وبين أن عدد أجهزة الأشعة في مستشفى راشد وصل إلى 44 جهازاً، ويحرص القسم في اختباراته إلى الوصول إلى درجة عالية من جودة الصور والتقارير تصل بها إلى مستوى عالٍ عالمياً ساهمت في وصول المستشفى إلى محل تقدير عالمي في مختلف التخصصات التي تقدمها، ويضم القسم أطباء وتقنيين من مختلف أنحاء العالم، ساهموا في وصول القسم إلى خدماته المتميزة وجعله مركز تدريب للبورد العربي للأشعة وتدريب تقنيي الأشعة من جامعات وكليات مختلفة في الإمارات.

100

منذ اكتشاف الأشعة السينية أشعة اكس على يد الفيزيائي الألماني فيلهلم رونتجن قبل أكثر من 100 عام وبالتحديد في عام 1895م، وعلم الأشعة يتطور بشكل سريع وخاصة في الثلاثين سنة الأخيرة.

وقد كان لاكتشاف الأشعة منذ بداية هذا القرن الأثر الكبير في مجالات التشخيص الطبي المختلفة وتطورت استخدامات الأشعة وصار منها أنواع تستخدم في المجال العلاجي فضلاً عن مجال التشخيص. وتستخدم تقنيات التصوير الطبي بهدف وضع التشخيص الملائم وفي بعض الأحيان يتطرق إلى العلاج. وعند بداية ظهور هذا العلم اقتصر على استخدام الأجهزة المصدرة للأشعة السينية X-Ray وذلك في تقنيات التصوير، أما في الوقت الحاضر فقد توسع هذا العلم ليشمل أجهزة أخرى مثل التصوير بالأمواج فوق الصوتية والتصوير الطبقي المحوري، والتصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة التداخلية، ويعنى إجراء بعض التداخلات الطبية من الحد الأدنى بالترافق مع الأشعة.

 

تحوّل نوعي في تطوير الخدمات التشخيصية والعلاجية

أكد عدد من مستطلعي «البيان الصحي» أن هيئة الصحة في دبي عززت سعادة المجتمع في الإمارة عبر مواكبتها واستفادتها من التطور التكنولوجي الهائل واستثمارها للتقنيات في مجال التصوير بالأشعة والتشخيص الطبي، مشيدين بالتحول النوعي في تطوير الخدمات التشخيصية والعلاجية في مستشفيات ومراكز الهيئة لتعزيز صحة المجتمع.

كما أشاروا إلى أن الأهمية المتميزة للتصوير بالأشعة الطبية، تنبع من القدرات الكبيرة، التي أصبحت تتمتع بها أجهزة الأشعة في المستشفيات التابعة لهيئة صحة دبي، لا سيما في مستشفى راشد لكشف دقيق يمكن من مرحلة العلاج، ويعزز فرص الشفاء.

 

تقدم

وأكد رامي رضا السعيد أهمية الكشف المبكر لنجاح العلاج، سواء كان المرض حاداً أو مزمناً، مشيراً إلى أن التقدم الأسرع للعلاج يتحقق في مجال الأشعة الطبية لا سيما إذا كانت تستخدم أجهزة طبية حديثة فإنها تقدم مساعدة كبيرة في مجال تشخيص الأمراض. وثمن رامي التحول النوعي، الذي تشهده هيئة الصحة بدبي، والتي تصب مباشرة في مصلحة أفراد المجتمع، وجمهور المتعاملين مع الهيئة والمستفيدين من خدماتها على وجه التحديد، لجعل دبي أسعد مدن العالم.

حرص

بدوره، لفت علي بدراوي إلى أن حرص الهيئة على توفير أفضل الخدمات والتكنولوجيا الحديثة، بما يساعد المتعاملين على السيطرة على أمراضهم بطريقة أسرع وأفضل، وبالتالي إنقاذ حياة المرضى، بما يفتح المجال للمزيد من الخدمات عالية الجودة.

وثمن بدراوي حرص «صحة دبي» على الاهتمام بالمتعامل، وجعل كل ما يؤدي إلى إسعاده أولوية في جميع ما تقوم به من أعمال وما تستحدثه من برامج وتطبيقات، لتسهيل حصول المتعامل على خدماتها، وذلك من خلال استراتيجيتها الواضحة والرامية إلى توفير أفضل الوسائل والتجهيزات والتقنيات والحلول الذكية من أجل إسعاد المتعاملين وخدمة المرضى.

وسائل

ورأى علي أحمد أن الوسائل والأجهزة الحديثة التي تعتمدها الهيئة بشكل مستمر تسهم في توفير رعاية صحية بجودة عالية، الأمر الذي يحدث تغييراً جذرياً في مجال الرعاية الصحية المستقبلية، مشيراً إلى أن تطويرات الهيئة المستمرة تحسن من مستوى الرعاية الصحية لكل الشرائح وتعزز مكانة دبي وجهة للسياحة العلاجية.

وأضاف أن استخدام الأجهزة التكنولوجية الحديثة في قسم الأشعة بمستشفى راشد أسهم في تطوير اكتشاف الأمراض والوقاية من الأمراض، لافتة إلى أن التطورات في التكنولوجيا الحديثة في مجال الأشعة الطبية ساعدت على اكتشاف العديد من الأمراض، خصوصاً على صعيد برامج الكشف المبكر عن الأمراض، وتطبيق برامج علاجية وجراحية أكثر فاعلية تصب في مصلحة المريض والمجتمع.

 

تطور

وأشارت شفاء حميد إلى أن استقطاب الأجهزة الطبية المستخدمة في مستشفيات «صحة دبي»، وتركيز الهيئة على التدريب والأبحاث في مجال الأشعة الطبية يمكن من إثراء المستشفيات والمراكز الطبية بالدولة بالكفاءات المميزة. وأكدت شفاء أن كل الخدمات التي تطرحها الهيئة تساهم في تعزيز مكانة دبي وجهة متميزة للسياحة الاستشفائية وتوفر أرقى مستويات الخدمات الطبية. وأشادت بتطور خدمات الأشعة ومساعدتها في اكتشاف الأمراض وتشخيص الحالات.

دور

بدورها، أكدت الدكتورة فاطمة طاهر مساعد العميد للبحوث وخدمة المجتمع الرئيس التنفيذي للسعادة وجودة الحياة بكلية الابتكار التقني بجامعة زايد على دور الأشعة في تشخيص الأمراض وعلاجها قبل أن تتفاقم، وبالتالي يصعب علاجها ما قد يودي بحياة المريض.

وأشارت إلى أن إجراء الأشعة يفيد في التنبؤ بوجود الأمراض والأورام في بدايتها على الرغم من عدم ظهور أعراض على المريض، وقد لا يعاني من أي أعراض تدل على أصابته بالمرض المكتشف، الأمر الذي يسهل علاجه وإنقاذه من موت محقق.

فوائد

وبينت الدكتورة فاطمة أن إجراء الأشعة ليس مضراً إلا في حال تم تكرارها على المدى القصير، وهذا غالباً لا يحدث، ولا يقارن بفوائدها في تشخيص وعلاج الأمراض المبكرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات