تعزيز التوعية بالمخاطر المحتملة أساس في مواجهة الظاهرة

تشكل التوعية بالجوانب المحيطة بعمليات التجميل والمخاطر التي قد تسببها، وكذلك العمليات التصحيحية، التي تجمل المظهر وتعزز الثقة بالنفس، وبين الهوس بالعمليات التي تشوّه ملامح الوجه وتعابيره وتخفيها، أساساً في مواجهة ظاهرة اللجوء لهذه العمليات دون حاجة. مستطلعو «البيان الصحي» من مختصين نفسيين واجتماعيين وشرعيين أكدوا أن وسائل التواصل الاجتماعي، وتطور وسائل الطب، وانتشار مراكز التجميل، فتحت المجال أمام الراغبات وحتى الراغبين بالوصول إلى الشكل المثالي بخوض تجارب الشفط والنفخ والتكبير والتصغير والتقويم، وشد عضلات البطن، وكل أنواع التغييرات على أجسامهم، فبات الطلب على العمليات التجميلية يشهد إقبالاً لافتاً، لافتين إلى أن التقيد بالحاجة يساهم في من المضاعفات النفسية والجسدية.

 

مشاكل نفسية

ودعا حسام فوزي الأطباء المعالجين إلى دراسة الحالة النفسية للراغبين في إجراء عمليات تجميل بدقة وعناية وتشخيص حالتهم، في إشارة إلى أن بعض طالبي عمليات التجميل لديهم مشاكل نفسية تدفعهم إلى إجراء تلك العمليات.

وأشار إلى أن عمليات التجميل شهدت انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة، وأصبح يقبل عليها النساء وكذلك الشباب، كما أن الرجال بات طلبهم، لافتاً إلى أن هذه العمليات لتحسين مظهرهم أمام الطرف الآخر، أما الفتيات صغيرات السن فإنهن يرغبن في محاكاة الفنانات المشهورات سواء في شكل الوجه بشكل عام، أو في جزء معين.

في الوقت ذاته، أشارت بعض السيدات إلى وجود مراكز تجميل خاصة تؤدي عملها على طريقة توصيل الخدمات للمنزل، على شاكلة خدمة «الأوبر».

وفي هذا الصدد أفادت ريهام سليمان أن المرأة ترغب في الظهور دائماً بأحسن شكل، لذلك تحب النساء أن تغير أنوفها إن وجدن أنها غير مناسبة للوجه أو أن بها خللاً وظيفياً أو الاثنين معاً، من منطلق أن ذلك سيؤدي إلى تعزيز الثقة بالنفس، إضافة إلى الناحية الجمالية.

 

تقليد

ومن ناحيته، قال محمد عبد الفتاح سليمان: تتعدد الأسباب الاجتماعية، التي أدت إلى تسارع التعاطي مع عمليات التجميل منها ميل الناس في العصر الحديث إلى التمايز من جميع الجوانب، بما فيها المظهر والشكل الجمالي، وانفتاح الفئات الاجتماعية على بعضها البعض ومن ثم زيادة النزعة نحو التقليد والمحاكاة، بالإضافة إلى ارتفاع المستوى المادي أو الاقتصادي الذي شجع على أنواع مستحدثة من الإنفاق لم تكن متاحة خاصة العناية الشديدة بالذات.

وأضاف: إن الكثير من الأطباء الذين يبحثون عن الربح باتت أسماؤهم معروفة، والمهم أن تقوم كل سيدة، ترغب بإجراء عمل تجميلي معين، بتثقيف نفسها جيداً قبل الإقدام على أي عمل تجميلي والبحث على الإنترنت وفي وسائل الإعلام الموثوقة للتعرف أكثر على سلبيات وإيجابيات ما ستقوم به، لتأخذه بالحسبان.

 

قناعة

من جانبه، أكد محمد خير الله، خبير نفسي أن البعض يرغب في تجميل بعض العيوب التي لا وجود لها، وإنما تكون نابعة من أوهام أو انفصام في شخصياتهم، مشيراً إلى أن هذه الأوهام تؤثر بشكل كبير على ثقة الأشخاص في أنفسهم، إذ لا يشعرون بالقناعة الكافية في مظهرهم، ويكون جل تفكيرهم تحسين مظهرهم الخارجي على الرغم من أنه لا يوجد به عيوب خلقية ملحوظة.

وتابع: الكثير من النساء اللواتي يجدن في هذه العمليات إحياء لروحهن التي تذبل مع تقدمهن بالعمر، لتصبح عمليات التجميل للنساء ضرورة وأمراً عادياً في مجتمعنا، حتى إن لم يكن بحاجة لها، وموضة للعديد من الرجال المتصابين الذين يحلمون بالعودة إلى أعمار أكثر شبابية.

 

شروط

بدوره، قال محمد سبيعان، إمام مسجد: لا شك في أن التجمل من الأمور المستحبة في ديننا الإسلامي، لذلك أمر المرأة بالتجمل لزوجها، كما أمر الزوج بالتجمل لزوجته، إذا فالتجمل مستحب في كثير من الأحيان كالاغتسال والطيب ولبس أحسن الثياب والحلي بالنسبة للمرأة وقص الشارب بالنسبة للرجل وقص الأظافر وغيرها من الأمور التي حث عليها ديننا الحنيف. وحول عمليات التجميل أشار سبيعان إلى أن منها ما هو مباح ومنها ما هو محرّم، فأما المباح إذا كانت ستداوي عضواً مشوهاً، أو تقويه، أو تزيل عاهة لا يستطيع أن يعيش الإنسان بها دون حرج، أو تسبب إعاقته عن العمل أو إجادته، أو إصلاح عيب سواء كان خِلقياً أو حادثاً، أو يكون في أنف الإنسان اعوجاج شديد يستنكره كل من رآه، فهذا عيب ظاهر مخالف لأصل الخلقة، كما يجوز شرعاً اتخاذ السن والأنف أو الأصبع أو الأنملة أو الأذن أو الدعامة فوق السن أو الوصلات التعويضية من الذهب أو الفضة، وأشار إلى أن الجراحات التجميلية التي يقصد بها تغيير الخلق ابتغاء للحسن والجمال أو المزيد منهما، وذلك كعمليات شد الوجه والرقبة، وتصغير الشفتين أو الأنف وتكبير الثديين أو تصغيرهما، وتفليج الأسنان، ونحو ذلك فإنه لا يجوز شرعاً باتفاق الفقهاء لما فيه من تغيير خلق الله سبحانه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات