عمليات التجميل.. إجراؤها دون حاجة تهديد للصحة ومضيعة للمال

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

باتت عمليّات التجميل من أكثر الجراحات المنتشرة في العالم، ويزداد الإقبال عليها من كلا الجنسين بأنواعها ما بين التصغير والتكبير والنفخ والتبييض وتغيير اللون، والبعض يُجرون تغييرات كاملة على شكلهم الخارجي، بدواعٍ كثيرة أهمها تقليد المشاهير، المبالغة في هذه العمليات وإجراؤها دون حاجة أو ضرورة تصحيحية، قد يعرض الأشخاص للعديد من المخاطر الصحية ولهدر المال أيضاً، فكثيرون لا يدركون سلبيات هذه العمليات، والتي قد تتفوق أحياناً على حسناتها، فيقدمون عليها دون المعرفة بالآثار الجانبية والمضاعفات والمخاطر النفسية والصحية.

المرأة بطبيعتها تحب الجمال وتسعى إليه بشتى الوسائل وهذا أمر طبيعي، لكن ما لا يعتبر طبيعياً هو عندما تبدأ المرأة في المبالغة بأمر الجمال لحد الهوس وتكثر من شراء مستحضرات التجميل وتصبح زبونة دائمة في صالونات التجميل، والمقتدرات منهن يكثرن من التردد على عيادات جراحي التجميل وتجري عمليات تجميلية بحاجة وبدون حاجة حتى تشبه المشاهير.

ووصل التقليد الأعمى لتبديل الشكل كما تمليه الإعلانات، ووسائل التواصل الاجتماعي وأصبح نفخ الخدود وشد الوجه وشفط الدهون وغيرها من العمليات التي تخصص لها ميزانيات شهرية،

ولم يعد الأمر يقتصر على النساء بل امتد كذلك للرجال الذين بدؤوا ينافسون المرأة في الاهتمام بالجمال ولهم مستحضرات التجميل الخاصة بهم وأصبحوا يزاحمونهن في عيادات التجميل.

أطباء في هيئة الصحة بدبي أكدوا أن المبالغة في عمليات التجميل تأتي من فهم خاطئ لمعنى جراحة التجميل والتي هي أساساً تتمّ لمعالجة العيوب الخلقية أو لمعالجة الآثار التي تحدث نتيجة الحمل أو مع التقدّم في السنّ.

 

إغراءات

وحذر الدكتور مروان الزرعوني استشاري ورئيس قسم التجميل بمستشفى راشد الجمهور بعدم الانجرار خلف الإغراءات التي تقدمها بعض مراكز التجميل والإعلانات التجارية والترويجية لإجراء أنواع معينة من جراحات التجميل التكميلية، مشيراً إلى أهمية القناعة الشخصية للمريض بإجراء عملية التجميل وعدم تقليد الآخرين.

وحذر من المضاعفات السلبية لبعض عمليات التجميل، مشدداً على أهمية اختيار المركز المناسب مع ضرورة وجود الحاجة الماسة لمثل هذا النوع من العمليات.

ونوه بأهمية خلو المريض من الأمراض المزمنة قبل إجراء عملية التجميل مع ضرورة عدم شفط أكثر من 4 لترات من دهون الجسم لتفادي المضاعفات السلبية لعملية التجميل.

ونصح الدكتور الزرعوني المرضى بأهمية التعرف على اسم وتخصص وخبرة الطبيب المعالج ومدى حصول المنشأة الصحية على الترخيص اللازم لمجال عملها وأهمية إبراز الترخيص المهني للطبيب والمنشأة الصحية أمام المرضى تماشياً مع قانون تنظيم مزاولة المهن الصحية بدبي.

وقال الدكتور الزرعوني: إن أكثر عمليات التجميل تتعلق بشفط الدهون وشد البطن والتي تتساوى نسبة الإقبال عليها بين الرجال والنساء، مبرراً الإقبال الشديد على عمليات التجميل بالحرص على الرضا النفسي.

 

قسمان

بدوره، قال الدكتور قاسم أهلي استشاري جراحة التجميل في مستشفى راشد: إن العمليات التجميلية تنقسم إلى قسمين، منها ما هو جراحي مثل عمليات الشفط والشد، والعمليات التجميلية غير الجراحية مثل الفيلر (الحقن المالئة) تستخدم في تضخيم الشفايف أو الخدين أو ما يسمى نفرتيتي، وبعض العيادات تستخدم إبراً غير مصرح بها طبياً مثل السيليكون وغالباً ما تحدث في الصالونات أو الشقق غير المرخصة.

وأضاف: إن ميزة الإبر أنها تعطي مفعولاً سريعاً ورخيصة لا تتعدى 4500 درهم للجلسة الواحدة ولكن مشاكلها كثيرة وخطرة نذكر منها التهابات، وتكور المكان، وتكيس، واختلاف من منطقة إلى أخرى، وعلاجها صعب جداً، حيث إن استخراجها يتطلب إزالة المادة مع الشحوم المحيطة بها، وهنا يدخل الشخص في مشاكل لا نهاية لها.

مسميات

وقال الدكتور أهلي: تظهر من وقت لآخر مسميات مختلفة لنوع واحد من العمليات، ومنها ينساق المتوهمون رغبة في إجراء هذه العمليات، فمثلاً نجد تغيير مسمى عمليات (شفط الدهون) إلى (نحت الجسم)، ولا يقف الأمر عند وسائل الإعلام غير المهنية، فهناك شركات كبرى تروج لأجهزتها كل فترة بمسميات متنوعة، فنجد أجهزة الليزر، الخاصة بتنظيف البشرة، هي نفس الأجهزة، تضاف إليها خدمة بمسمى جديد، فيقال (أجهزة التنظيف بالكربون)، وفي النهاية يحصل المريض على النتيجة نفسها، لكن إضافة (التنظيف بالكربون) بالطبع تجذب المزيد من (الزبائن)، وتفتح المزيد من الأسواق.

وحول عمليات التلاعب التي تقوم بها بعض المراكز، قال: إنه للأسف كثيرة، وأذكر منها مثالاً واحداً لعله يكفي، وهو عمليات (تكبير الثدي)، فمن المعروف أن قوانين دولة الإمارات وأنظمتها والضوابط المعمول بها تمنع وجود مواد مغشوشة أو زائفة، وخاصة المواد والمستلزمات الطبية، ومنها (السيليكون) المستخدم في عمليات (الثدي)، والذي يمتد عمره الافتراضي وتاريخ صلاحيته إلى 20 عاماً، في وقت يخدع بعض الأطباء مرضاه بأن عليه أن يبدل (السيليكون) كل عامين، وبذلك يضمن الطبيب، قائمة دائمة من (الزبائن) ودخلاً مادياً متواصلاً.

وأضاف: إن علاج التجاعيد عن طريق البوتكس والفيلر يعتبر من أفضل الحلول ولكن بمجرد البدء به فعلى الشخص أن يأخذ بعين الاعتبار أن الفترة الزمنية لفعالية البوتكس هي ستة أشهر وبعدها يجب إعادة الحقن بمعنى آخر «باب انفتح» وعلى المركز إخبار السيدة بذلك، ولكن للأسف الكثير من المراكز لا تقوم بإبلاغ السيدات بأنه يتعين إجراؤها كل ستة أشهر وهو ما لا يتماشى مع أخلاقيات مهنة الطب.

 

تقليد

من جانبه، قال إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في جامعة الإمارات: يتصدر البوتوكس والفيلزر القائمة، تليها عمليات الليزر، ثم شفط الدهون، وزراعة الشعر.

وأوضح أنه قام بإجراء استبيان للمترددين على مركز كلداري للتجميل ضمت شريحتين من الرجال الأولى من 20 ـ 40 سنة بينت أن العمليات التي يقدم عليها الشباب في هذه الفترة العمرية تشمل حب الشباب وتحديد اللحية وزراعة الشعر والتقشير وهي نسب متقاربة مع الإناث تقريباً 50%. أما المرحلة العمرية الثانية فشملت 40 ـ 60 سنة، حيث لوحظ أن إقبال هذه الفئة تختلف عن الأولى ويأتي في مقدمتها الفليرز والبوتكس وإزالة الترهلات ومضادات الشيخوخة والبقع والتجاعيد.

إقبال

وأوضح أن عمليات شفط الدهون شهدت إقبالاً من قبل الرجال يعادل إقبال النساء عليها تقريباً، فيما تعتبر عمليات زراعة الشعر التجميلية الأكثر طلباً من قبل الرجال في الإمارات، ثم عمليات الشد بعد إزالة الدهون، وأخيراً الليزر.

وقال الدكتور كلداري: تنتشر بين الفينة والأخرى ظاهرة «أطباء الشنطة» الذين يجرون عمليات التبييض والبوتكس والفيلر وشد الجفون وتكبير الشفاه وسواها من المسميات التجميلية، في المنازل بسبب حب بعض النساء على المحافظة على الخصوصية، محذراً من أن جميع العمليات التي يجرونها بسيطة في مضمونها خطيرة في مضاعفاتها، وهناك العشرات من السيدات تعرضن لمضاعفات وآثار جانبية من ورائها وما زلن يتلقين العلاج لغاية الآن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات