الأمراض الفيروسية.. العادات الصحية في النظافة تحد من العدوى

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

تصيب الأمراض الفيروسية التنفسية، والتي تعد مُعدية، الجهاز التنفسي مثل الإنفلونزا ونزلات البرد، فيما تزيد أعراضها كالسعال والعطس وسيلان الأنف، من فرص انتقال هذه الفيروسات عبر الرذاذ، أو الاحتكاك واللمس المُباشر للأدوات الملوثة به، خصوصاً إذا تمت ملامسة العين أو الأنف، لذا أكد أطباء في هيئة الصحة بدبي أن غسل اليدين جيداً بالماء والصابون أفضل طرق الوقاية من هذه الأمراض، بالإضافة إلى تجنب مخالطة المصابين، كما يفضل تجنب عادات التقبيل أو استخدام مناشف الغير، لا سيما المصابين.

ونتعرض خلال تعاملاتنا اليومية إلى مئات الأنواع من الفيروسات والميكروبات، لا سيما من خلال لمسنا الأوراق النقدية والسلالم المتحركة وقوائم المأكولات في المطاعم، وحتى في المستشفيات ونتيجة استعجالنا في كثير من الأحيان نغفل عن غسل اليدين، الأمر الذي يزيد من عدوى الأمراض، وقد يسبب إصابات بكتيرية أو فيروسية، فيما يشكل المحافظة على عادة غسل اليدين خصوصاً قبل الأكل وقاية وأساساً في تجنب الكثير من المخاطر الصحية، ويحد من انتشار عدوى العديد من الأمراض.

تعقيم

وقال الدكتور زياد الريس، استشاري ورئيس قسم العناية المركزة في مستشفى راشد: إن أهم طريقة للوقاية من الأمراض الفيروسية التي قد تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق المصافحة أو السعال أو العطس والرذاذ المتطاير هي غسل وتعقيم اليدين جيداً بانتظام، لأنها تعد بمثابة الدرع الواقية من الأمراض المُعدية؛ لأنها تحول دون وصول الجراثيم عبر اليدين ومن ثم الفم أو الأنف أو العين، ومنها إلى الأغشية المخاطية بالجسم.

وشدد على ضرورة تعويد الأطفال على غسل وتعقيم اليدين قبل الأكل وبعده بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية، مؤكدا أن تعويد الأطفال على ذلك سيصبح جزءاً من حياتهم اليومية ويحميهم من الأمراض التي قد تنتقل اليهم من الآخرين، سواء في المدرسة أو الباص.

وهذا الأمر يجب أن ينطبق على الصغار والكبار؛ لأن الإصابة بأي نوع من أنواع الفيروسات يعمل على تدني المناعة على مقاومة الأمراض ويرفع خطر إصابتهم بالأمراض المُعدية.

وأوضح الدكتور الريس أن هناك بعض الأشياء التي يتحتم على الناس غسل أيديهم فوراً بعد ملامستها مثل النقود لاعتبارها من أكثر الأشياء التي يلمسها الناس في حياتهم اليومية، دون أن يدركوا كمية الجراثيم والميكروبات الموجودة عليها، ولا بد من غسل اليدين في أقرب وقت ممكن بعد لمس حواجز السلالم، أو مقابض الأبواب، أو شريط السلم المتحرك، لأن هذه المواقع موجودة في الأماكن العامة يلمسها آلاف الأشخاص يومياً، وبالتالي فإنها معرضة للأوساخ والجراثيم والميكروبات.

وأوضح أنه ثبت علمياً أن غسل اليدين جيدا بالماء والصابون هي افضل وسيلة للوقاية من الأمراض الفيروسية التي غالبا ما تنتشر في الأشهر التي تنخفض فيها درجات الحرارة، مع تجنب مخالطة المصابين لتلك الأمراض الفيروسية، لأنها تنتقل عن طريق الملامسة والسعال والرذاذ، كما يفضل تجنب عادة التقبيل أو المخاشمة أو حتى استخدام المناشف والبشاكير التي يستخدمها المصابون.

معايير

وأشار إلى أن المستشفى بأقسامه المختلفة يتعامل مع الأمراض المعدية (الفيروسات) طبقاً للمعايير الدولية المتعارف عليها، ومن المتعارف عليه أن الأمراض المعدية يمكن أن تنتقل من المريض أو حامل المرض إلى الآخرين، سواء كانوا من الأهل والأصدقاء المخالطين أو من الكادر الطبي المعالج بطرق متعددة منها التلامس المباشر أو غير المباشر أو عن طريق الجهاز التنفسي أو عبر الدم والإفرازات الجسدية المختلفة، لذلك هناك تعليمات مشددة على ضرورة غسل الأيدي بالصابون أو مواد التعقيم المتوفرة في كل ركن من أركان المستشفى لمنع انتشار العدوى.

خطة

وأوضح أن قسم مكافحة انتشار العدوى في مستشفى راشد وضع خطة متكاملة للتعامل مع الأمراض المعدية بطريقة تضمن احتواء المرض ومنع انتشاره للآخرين، فعند الشك في وجود مرض معدٍ يتم تطبيق الإجراءات الاحترازية الاستباقية كالعزل وارتداء الكمامات الواقية في حالة الأمراض، التي تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي وارتداء القفازات والرداء الواقي للجسم والوجه والعينين في حالة الأمراض التي تنتقل عن طريق اللمس المباشر أو غير المباشر أو عن طريق الدم والإفرازات الجسدية المختلفة لحين التأكد من المرض المعدي، فإذا تأكد التشخيص يتم استكمال علاج المريض تحت إجراءات العزل، وإذا ثبت عدم وجود المرض المعدي يتم رفع إجراءات العزل.

وأفاد بأن عدد مرات غسل اليدين يختلف من شخص لآخر؛ فهناك أشخاص يغسلون أيديهم 20 مرة في اليوم، وهناك ثمة حالات أو ضرورات تستوجب غسل اليدين يجب تعليمها لدى الأطفال خاصة، وهي قبل تناول الأكل وبعده، وبعد استخدام الحمام، وبعد اللعب، وبعد العطس أو السعال أو بعد مصافحة شخص مريض بالزكام أو بمرض معد إذا كان لا بد من مصافحته.

فحص

وأكد أهمية غسل اليدين لدى شريحة الأطباء قبل فحص المريض وبعد فحصه، فهنالك مستشفيات عالمية تقوم بمراقبة أطبائها في مسألة غسل الأيدي، كما أن تطبيق عادة غسل الأيدي في المستشفيات أصبحت من بين المتطلبات الأساسية لمنح الترخيص الدولي لهذه المستشفيات.

وشدد على ضرورة غسل اليدين جيداً قبل الأكل وترسيخ هذه العادة المهمة لدى الأطفال في مراحل عمرية مبكرة، وحثهم على ضرورة غسل اليدين بالصابون للوقاية من الإصابة بالفيروسات، والكثير من الأمراض المعدية.

أساس

من جانبه، قال الدكتور أشرف الحوفي، استشاري ورئيس قسم العناية المركزة في مستشفى دبي: في مستشفى دبي نعتبر مكافحة العدوى ضرورة وسياسة أساسية وأصيلة، لأنه لو خالفنا بروتوكول منع انتشار العدوى وأحضرنا أحدث الأجهزة الطبية وأمهر الجراحين نتمكن من تشخيص المرض، ولكن قد يصاب المريض بمضاعفات بسبب عدم الالتزام بالقواعد الأساسية لمكافحة العدوى، فهناك مرضى كثر يستخدمون أجهزة مساعدة مثل التنفس الصناعي وقساطر للبول والكلى وهذه الأجهزة قد تؤدي لانتشار العدوى، وبالتالي في حال عدم استخدام طريقة صارمة لمنع انتشار العدوى يكون هناك زيادة في حدوث مضاعفات وزيادة في نسبة الوفيات.

طرق

وتابع: استخدمنا في مستشفى دبي طريقة مبتكرة يطلق عليها حزمة العلاج «مجموعة من الإجراءات يتم تطبيقها برمتها» بمعنى أن الكادر التمريضي وهو يتعامل مع المريض لا بد له من تطبيق كل الحزمة في كل الأوقات، وهذا يؤدي إلى تقليل معدل التقاط وانتشار العدوى وحدوثها في المرضى ممن هم على أجهزة التنفس الصناعي أو القساطر. وبين الدكتور الحوفي أنه قبل تطبيق الحزمة كان معدل حدوث الالتهابات للمرضى الموجودين على أجهزة التنفس الصناعي 14 لكل 1000 يوم، وحالياً وصلنا إلى أقل من المعدلات العالمية، وقسطرة البول كانت تصل إلى 7 لكل 1000 يوم، وحالياً وصلنا إلى أقل من 2 لكل 1000 يوم، وبالنسبة لقسطرة الدم، واستخدام أجهزة غسل الكلي وصلنا إلى معدلات منخفضة جداً من الالتهابات الناجمة عن مجرى الدم بسبب وجود القساطر، سواء القسطرة في العناية المركزة أو في قسم غسل الكلى.

وقاية

من جهتها، أوضحت الدكتورة منى تهلك أن أفضل طريقة للوقاية من الفيروسات هي النظافة الشخصية وغسل اليدين بالماء والصابون جيداً ولمدة 20 ثانية خاصة بعد العودة من العمل أو المدرسة وغرس هذه العادة لدى الأطفال منذ الصغر. وبينت أن المستشفيات تعد من الأماكن التي ينبغي على العاملين بها أو حتى الزوار لبس الكمامات واستخدام المعقمات التي تنتشر في الممرات والغرف، مشيرة إلى أن مستشفى لطيفة يولي سياسة مكافحة العدوى أولوية وأهمية عالية من خلال اتخاذ إجراءات وسياسات عدة، ضمن أفضل الممارسات والمعايير العالمية، والتي تهدف إلى الحصول على أفضل سبل الوقاية وضمان أمن وسلامة المتعاملين وتعزيز ثقة المريض بالنظام الصحي.

وأضافت: العدوى يمكن أن يتعرض لها كل المتعاملين مع المنشأة الطبية، ومن هنا اعتمدنا خطة منهجية للمكافحة والتحكم بالعدوى استندت إلى محاور عدة من أهمها تقييم المخاطر والتحكم بها، ووضع السياسات والإجراءات لمنع انتشارها وتوفير البنية التحتية، بما يضمن توفير الأمان للإجراءات التي تحظى بخطورة عالية، والتركيز على نشر وتعميم السياسات والإجراءات بهدف الارتقاء بخبرة الأفراد العاملين من أجل الحد من المخاطر ضمن مؤشرات أداء ترتقي إلى أعلى المستويات العالمية من خلال أنظمة لرصد العدوى وتحديد الحالات المرضية الأشد خطورة.

لجان

وأوضحت أن هناك لجنة مركزية ولجاناً فرعية للوقاية ومكافحة العدوى اعتمدت بروتوكولات علاجية موحدة للتعامل مع الحالات المعدية والحالات الحرجة الأكثر عرضة للإصابة، وتوفير الرعاية على أعلى مستوى، إضافة إلى الوقاية من المخاطر المحتملة من خلال إجراءات من أهمها التطعيم ضد الأمراض المحتملة، وتدريب وتوعية العاملين بالدلائل الإرشادية، ونشر أدوات التعقيم والمطهرات في كل مناحي الخدمة، والامتثال لأسس ومعايير عالية الدقة لتعقيم المواقع والأدوات والأجهزة الطبية، والتركيز على نظافة وتعقيم اليدين، والفحوصات المخبرية عالية الدقة الوقائية والتشخيصية.

 

بالأرقام

20

ـــ  يختلف عدد مرات غسل اليدين من شخص لآخر؛ فهناك أشخاص يغسلون أيديهم 20 مرة في اليوم

100

ـــ  نتعرض خلال تعاملاتنا اليومية إلى مئات الفيروسات والميكروبات، لا سيما من خلال لمسنا الأوراق النقدية والسلالم المتحركة

02

ـــ  تشكل المحافظة على عادة غسل اليدين خصوصاً قبل الأكل وقاية وأساساً في تجنب الكثير من المخاطر الصحية

01

ـــ  تزداد مخاطر انتقال العدوى لدى الذين يعانون من أحد الأمراض المزمنة مثل السكري والقلب والأطفال والحوامل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات