الأمراض المقاومة للأدوية.. تناول المضادات الحيوية عشوائياً يضعف مناعة الجسم

صورة

اعتاد كثير من الناس على تناول المضادات الحيوية لعلاج بعض الأمراض الفيروسية المنتشرة، كالإنفلونزا والتهاب اللوزتين لدى الأطفال بصورة عشوائية ودون وصفة طبية، ما قد يفاقم الحالات، ويزيد من فرص الأمراض المقاومة للأدوية، ويضعف جهاز المناعة.

بدورها، حذرت هيئة الصحة بدبي من خطورة الأمراض المقاومة للأدوية، مؤكدة أنها تزيد من المدة الزمنية للعلاج وتتسبب في إرهاق ميزانيات الجهات الصحية، مؤكدة أن ما بين 50 و80% من الجراثيم أصبح لديها مقاومة عنيفة للمضادات الحيوية، ما يؤدي إلى انتكاس الجهاز المناعي، وبالتالي إطالة مدة المرض وصعوبة علاجه وزيادة مخاطر المضاعفات، كما لفتت الهيئة إلى أهمية استشارة الطبيب، مؤكدة أن الاستشارة الطبية هي صمام أمان خلال فترة علاج المريض، وأنه يجب الالتزام بالوصفة الدوائية بحيث تعرف عدد الأدوية التي تحتاجها بدقة لإكمال مسار العلاج.

فيروسات

وقال الدكتور محمود مرعشي استشاري أمراض الدم في صحة دبي يعتبر تطور وتحور الفيروسات من جيل لآخر أحد أهم المخاطر الكبيرة التي تهدد المرضى، وتستطيع أن تقتل أعداداً كبيرة في كل مرة، قبل التوصل إلى أمصال ضدها، ففيروسات الإنفلونزا التي تصيب الجهاز التنفسي تتحور دائماً وبصورة سريعة متلاحقة، لذا يجب دائماً الاستعانة بلقاحات حديثة تحضر خصيصاً وفقاً لأنواع السلالات الجديدة المتحورة.

مضاعفات

وأوضح الدكتور مرعشي أن تناول الأدوية أياً كان نوعها بما في ذلك الفيتامينات يعرض الجسم لمضاعفات منها تدني القدرة المناعية على مقاومة البكتيريا والفيروسات التي تهاجم الجسم وتتغير وتقوى في الجسم، فتكافح المضاد الحيوي وتنتصر عليه، وما إن يصاب الجهاز المناعي بخلل ما حتى يستقر المرض في جسد المريض، ويصعب علاجه، ومن هنا فيجب عدم تناول المضاد الحيوي إلا عند اللزوم، واستشارة الطبيب قبل تناول أي دواء، فالطبيب المعالج هو المعني بتحديد نوع الدواء للمريض وفقاً للتشخيص الطبي والتحاليل المخبرية، وبالتالي فإنه من يقرر إذا ما كانت حالة المريض، طفلاً أو بالغاً، تستدعي إعطاءه مضاداً حيوياً·

وعي

وأضاف: إن نسبة الوعي وقرار الجهات الصحية بعدم السماح للصيدليات بمنع بيع المضادات الحيوية حقق نتائج إيجابية للمرضى وحسن من الثقافة الصحية، لافتاً إلى أن بعض الأطباء كانوا يضطرون في حالات كثيرة لوصف المضاد الحيوي للمريض بناء على طلبه، رغم عدم قناعتهم بذلك·

وأكد أن الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية، وصرفها من دون وصفة طبية، أو عدم الالتزام بطريقة المعالجة التي وصفها الطبيب، تؤدي إلى تقليل فعالية المضادات الحيوية وعدم الاستفادة منها، وهو ما سمح أيضاً بتطوير سلالات بكتيرية تكون قادرة على مقاومة أنواع من المضادات الحيوية تعرضت لها بشكل مخفف في الماضي.

عدوى

وشدّد الدكتور محمود مرعشي على أن استخدامات المضادات الحيوية في العلاج تقتصر على حالات العدوى البكتيرية فقط، ولا يجب صرف أو تناول المضاد الحيوي، خاصة للأطفال، مع كلّ ارتفاع في درجات الحرارة، لأنه من الممكن أن يكون التهابا ًفيروسياً، أو حرارة عابرة، وفي هذه الحالات ينصح الطفل المصاب بالالتهاب بتناول السوائل الدافئة، كما أن العسل والأعشاب المهدئة مفيدة أيضاً له، بالإضافة إلى العصائر الغنية بفيتامين ''سي'' كالليمون والبرتقال، أما كثرة تناول المضادات الحيوية، فتقضي على البكتيريا الحميدة في الجسم، وبالتالي تضعف جهازه المناعي، فضلاً عن تأثيرها السلبي على الكبد والكلى، إذ تضعف من وظائفها·

وأكد أن العشوائية في تناول الأدوية والمضادات الحيوية تؤدي إلى تشكل مناعة ومقاومة لدى الجسم ضدها (أي المضادات الحيوية) لدرجة قد تصل إلى عدم استجابة المريض لها لاحقاً، فالمعروف أن كثرة تناول المضادات الحيوية تضعف مناعة الجسم الطبيعية، التي تعتبر خط الدفاع الأول في مقاومة الأمراض·

تدرج

كما أشار الدكتور محمود مرعشي إلى أنه من الأفضل البدء أولاً بنوع خفيف من المضادات الحيوية وخصوصاً بالنسبة للأمراض البسيطة، حيث من الخطأ إعطاء المريض فوراً نوعاً قوياً منها لأن الجسم سوف يعتاد عليه، ولن يستجيب لاحقاً لأي مضاد حيوي من نوع مختلف في حال الإصابة بمرض شديد آخر، مضيفاً أن المضادات الحيوية ليست نوعاً واحداً بل تشمل العديد من الأنواع تختلف باختلاف نوع البكتيريا ولهذا يلجأ الأطباء إلى إجراء تحاليل مخبرية زراعة بغية معرفة نوع البكتيريا لتحديد نوع المضاد الحيوي المناسب للقضاء عليها·

نزلات

من جانبه، قال الدكتور علي السيد مدير إدارة الصيدلة في صحة دبي: إن المضادات الحيوية فعالة فقط ضد الالتهابات البكتيرية وليس نزلات البرد العادية أو غيرها من الأمراض التي تسببها الفيروسات، فعندما يستخدم المرضى المضادات الحيوية دون داع، فإن ذلك يعرض البكتيريا للأدوية ويمنحها فرصة للتحور وتصبح مقاومة وقد يسهم عدم تناول المضادات الحيوية كما هي موصوفة في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

وأوضح أن النشرات المرفقة توضح تعليمات المضاد الحيوي وعدد الحبوب التي يجب تناولها وعدد مرات ذلك، ويتم عمل الوصفة الدوائية بحيث تعرف عدد الأدوية التي تحتاجها بدقة لإكمال مسار العلاج.

توقف

وقال الدكتور علي السيد: بعض الأشخاص يتوقف عن تناول المضاد الحيوي عند الشعور بتحسن، ولكن العلاج بأكمله ضروري لقتل البكتيريا المسببة للمرض، حيث إن عدم الاستمرار بالعلاج قد يؤدي إلى الحاجة لمتابعته لاحقاً وقد يعزز ذلك انتشار خصائص مقاومة المضادات الحيوية بين البكتيريا الضار، كما يعزز فرط استخدام المضادات الحيوية، خاصةً عند تناولها حتى مع عدم كونها العلاج المناسب، من مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

وأوضح أن المضادات الحيوية تعالج العدوى البكتيرية وليست الفيروسية، مضيفاً: على سبيل المثال، يعتبر المضاد الحيوي علاجاً مناسباً لالتهاب الحلق العقدي، والناتج عن بكتيريا العقدية المقيحة. ومع ذلك، فهي ليست العلاج المناسب لمعظم التهابات الحلق، الناتجة عن الإصابة بالفيروسات.

وقال: إذا تناول المريض مضاداً حيوياً وكان مصاباً بعدوى فيروسية، فإن المضادات الحيوية تستمر بمهاجمة البكتيريا في جسمه، وهي البكتيريا النافعة أو على الأقل غير المسببة لأية أمراض في هذه الحالة. ويمكن لهذا العلاج الخطأ تعزيز خصائص مقاومة المضادات الحيوية في البكتيريا الضارة التي قد تنتقل إلى البكتيريا الأخرى، وتصبح البكتيريا مقاومة للدواء عندما تتغير بطريقة ما بحيث تحمي نفسها من تفاعل الدواء.

تكاثر

وأضاف أن أي بكتيريا تنجو من علاج المضادات الحيوية قد تتكاثر وتنقل خصائص مقاومتها للمضاد الحيوي أيضاً، ويمكن لبعض البكتيريا نقل خصائص مقاومتها للدواء إلى أنواع البكتيريا الأخرى، مشيراً إلى أن تطور البكتيريا لمقاومة الدواء هي حقيقة طبيعية ومتوقعة، ومع ذلك، تؤثر طريقة استخدام الدواء على مدى سرعة حدوث مقاومة الدواء ومدى هذه المقاومة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات