الأجهزة الذكية.. الإفراط في استخدامها يهدد بتشوهات الرقبة والعزلة الاجتماعية

باتت الهواتف والأجهزة الذكية من أساسيات حياتنا اليومية، إلا أن الإفراط في استخدامها قد يترتب عليه العديد من المخاطر الصحية والنفسية، إذ أكدت دراسات عدة أثرها على الصحة، فربطت بين ترددات الهواتف وحالات سرطان المخ، على سبيل المثال، فيما زيادة الاستخدام تفاقم حالات العزلة والاكتئاب، خصوصاً لدى الأطفال.

بدورهم، حذّر أطباء مخ وأعصاب وأخصائيون نفسيون في هيئة الصحة في دبي من كثرة استخدام الهواتف النقالة لتأثيرها على الحالة النفسية والاجتماعية للأطفال، مؤكدين أنها باتت سبباً من أسباب الانطوائية والعنف، وأثرت على الحالة الاجتماعية.

وقد يحدث إدمان الأطفال والمراهقين على الهواتف الذكية بمرور الوقت تشوهات في استقامة العمود الفقري والرقبة.

وعلى الرغم من أن المنظمة العالمية لأبحاث السرطان حذّرت في عام 2017 من أن الترددات المنبعثة من الهواتف الجوالة يمكن أن تسبب سرطان المخ ويجب التعامل معها كما لو كانت مهيأة للإصابة بالسرطانات مثل السجائر أو الأشعة الضارة وغيرها، فإن الجمعية الأمريكية للأمراض السرطانية أوضحت أنه ليست هناك دلائل قوية على ذلك، ولكنها نصحت بألا يتم استخدام الهاتف الجوال إلا في الضرورة، وفي حالة عدم توفر الهاتف العادي، ونصحت بأنه من المفضل أن يتم التحدث من مكبر الصوت، أي وضع الهاتف على الأذن أو الرأس، لتفادي الأثر المباشر، كما نصحت بضرورة أن يكون هناك وقت محدد لاستخدامه بالنسبة للأطفال لا يتعدى ساعة على مدار اليوم بالكامل.

آلام الرقبة

وحذّر الدكتور عبد الله قاسم استشاري أمراض المخ والأعصاب في صحة دبي، من الاستخدام المفرط للهواتف المتحركة، خاصة من قبل الأطفال، على الرقبة لاعتبارها من أكثر أجزاء العمود الفقري حركة، ولكنها تحظى بحماية أقل من بقية أجزاء العمود الفقري، كما أنها ليست محمية كالفقرات الصدرية المثبتة بالضلوع، لذا فهي أكثر تعرضاً للألم والإصابة.

وبيّن الدكتور قاسم أن ميلان الرأس للأسفل أثناء استخدام الهواتف المتحركة يضغط على العمود الفقري بما يتراوح بين 15 و20% من وزن الشخص على الرقبة، ما يتسبب في عدد من المشكلات الصحية، ويأتي على رأسها الآلام الحادة في الظهر والرقبة والتشنجات.

وقال الدكتور قاسم: إن نمط الحياة الخاملة وهوس استخدام الهواتف النقالة والآيباد واللاب توب أصبح ظاهرة مقلقة، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من الشباب باتوا يعانون من آلام حادة في الظهر والرقبة، الأمر الذي دفع ببعض وسائل الإعلام لإطلاق اسم «رقبة الهاتف»، في حين أن المقصود بها رقبة الإنسان، وليس الهاتف.

عادات خاطئة

وقال: إن العادات الخاطئة باستعمال الجوال أو الكمبيوتر أو النوم على البطن أو النوم على وسادة لا تحتفظ على الانحناء الطبيعي للرقبة في وضع جيد، أو النوم على مجموعة من الوسائد العالية تؤدي إلى جعل الرقبة في وضع غير متزن، فتضطر عضلات الرقبة للعمل أثناء الليل لتثبيت ومنع عدم اتزان فقراتها، ما قد يؤدي إلى إحساس بالألم والتيبّس في الصباح بمجرد القيام من النوم.

وأفاد بأن الجلوس الخاطئ المستمر لساعات طويلة على المكتب أو الكمبيوتر أو قيادة السيارة له دور مهم في آلام الرقبة، كما أن زيادة الوزن تؤثر على فقرات الرقبة أو نتيجة لأي نشاط يومي يؤدي إلى ارتفاع الكتفين، فهذا يؤدي إلى إرهاق النسيج العضلي المحيط بالرقبة والعضلات.

أبحاث

وحول علاقة الهواتف النقالة بأورام الرأس، قال الدكتور عبد الله قاسم بأن هناك بعض الدراسات التي أشارت إلى احتمالية ذلك، خاصة مع الأشخاص الذين يستخدمون الهاتف لساعات يومياً، ولكن الدراسات العلمية لم تثبت العلاقة السببية بين استخدام الهواتف النقالة وأورام الدماغ، كما أن الأبحاث لم تؤكد ذلك، وربما قد يحتاج الأمر لسنوات طويلة.

وقدّم الدكتور عبد الله قاسم بعض النصائح، منها تجنب الاستمرار في الجلوس لفترة طويلة يكون فيها الشخص مضطراً لتثبيت الرقبة في اتجاه واحد، مثل استخدام الجوال أو القراءة أو الكتابة أو مشاهدة التلفزيون، مشدداً على ضرورة تعديل وضعية جلوس الشخص والاستراحة كل خمس عشرة دقيقة على الأقل، مع ضرورة المحافظة على وضع الرأس مستقيماً مع العمود الفقري أثناء الجلوس، لأنه كلما زاد زحف الرأس للأمام بمقدار بوصة واحدة (2.5 سم) معناه زيادة الضغوط على فقرات الرقبة السفلية بمقدار وزن الرأس، لذا يجب أن يكون المكتب قريباً من الشخص وارتفاعه مناسباً بحيث يمنع انحناء الرقبة.

كما لفت إلى أن دراسة حديثة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية كشفت أن 79% من السكان، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاماً، يعانون من آلام حادة في منطقة الرقبة والظهر بسبب استخدامهم المتزايد لأجهزة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

وأشار إلى أن العلماء أطلقوا مصطلح رقبة الموبايل «Text neck» لوصف الضرر الناجم عن استخدام الهواتف الذكية لفترات طويلة جداً، والذي يتمثل بآلام في منطقة الرقبة بشكل خاص أو حتى انقراص الفقرات في الرقبة والظهر، وقد يعاني المريض أيضاً من تشنجات عضلية في الظهر، ما يسبب آلاماً مزمنة، وقد تكون في بعض الأحيان مزعجة وحادة، وخاصة في عضلات الظهر العليا، وقد تتفاقم هذه الآلام عند حدوث انقراص في فقرات الرقبة أو الظهر، ما يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية تتلخص بمجموعة من الآلام في منطقة الانقراص وفي أسفل الذراع واليد.

وشدد على ضرورة تجنب القراءة أو مشاهدة التلفاز خلال الاستلقاء على السرير، حيث تكون رقبتك في أغلب الأوضاع في وضع سيئ.

انطوائية

من جانبها، حذّرت الدكتورة سامية خوري استشارية الطب النفسي في مستشفى راشد، من ترك الأطفال ساعات طويلة أمام الهواتف النقالة والآيباد، لأن ذلك يعزز الانطوائية والعدوانية والعزلة لديهم، وتتحول فيما بعد لأمراض نفسية، موضحة أن الوضع الطبيعي للطفل هو اللعب أو مشاهدة الرسوم المتحركة، ولكن ما نراه اليوم هو العكس تماماً، فالطفل أصبح متعلقاً بالهاتف النقال، ويمضي ساعات طويلة عليه دون متابعة أو مراقبة من الأهل، وهنا مكمن الخطر.

رقابة

بدورها، قالت سميرة الحبيشي اختصاصية اجتماعية إكلينيكية أولى في قسم الطب النفسي في مستشفى راشد: إن الاضطرابات النفسية والأمراض العقلية بين الأطفال في تزايد بسبب ظهور التقنيات الحديثة والهواتف النقالة التي يمضي فيها الناس، وخاصة الأطفال، ساعات طويلة بمفردهم دون رقابة ومتابعة الأهل، مشيرة إلى أن الأسرة تلعب دوراً كبيراً في الحد من مضاعفات الأمراض النفسية.

اضطرابات النوم

وقالت إن إدمان الأطفال لألعاب الفيديو قد يسبب اضطرابات في النوم وفشلاً على صعيد الحياة الخاصة أو الدراسة، وكسلاً وخمولاً وعزلة اجتماعية، إضافة إلى التوتر الاجتماعي وفقدان المقدرة على التفكير الحر وانحسار العزيمة والإرادة لدى الفرد.

وأوضحت سميرة الحبيشي أن التأثيرات السلبية لانشغال الأبناء بالهواتف النقالة تتمثل في التأثيرات الصحية على الأعصاب والعين وضعف التحصيل الدراسي وانعكاساته على المستوى التعليمي، والتأتأة وعدم الاكتراث لمشاعر الآخرين، والعدوانية في السلوك تجاه إخوانه وزملائه، فضلاً عن ضعف الارتباط الديني.

01

نصحت المنظمة العالمية لأبحاث السرطان بضرورة أن لا يتعدى وقت استخدام الأطفال للهاتف الجوال ساعة واحدة على مدار اليوم بالكامل

20 %

ميلان الرأس للأسفل أثناء استخدام الهواتف المتحركة يضغط على العمود الفقري بما يتراوح بين 15 و20% من وزن الشخص على الرقبة، ما يتسبب في عدد من المشكلات الصحية

2.5

زيادة زحف الرأس للأمام بمقدار بوصة واحدة (2.5 سم) تعني ارتفاع الضغط على فقرات الرقبة السفلية بمقدار وزن الرأس

79 %

كشفت دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية أن 79% ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاماً، يعانون من آلام حادة في الرقبة والظهر جراء استخدامهم المتزايد لأجهزة الهواتف الذكية و«اللوحية»

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات