رحلات التخييم.. الإهمال يضاعف مخاطر الحروق خلال موسم الشتاء

صورة

يزداد الإقبال على التخييم والرحلات مع بدء موسم الشتاء، ويحرص كثيرون على الاستمتاع بالأجواء الشتوية في البر، إلا أن ما يرافق ذلك من الشواء وإشعال النار للتدفئة في الصحراء، وكذلك الطبخ على الحطب ودفن الفحم دون إطفائه في الحدائق، يستلزم حرصاً أكبر لا سيما من الأسر التي يكون لديها أطفال خلال هذه الرحلات، لتجنب الإصابة بالحرائق.

وحذرت هيئة الصحة في دبي من ارتفاع نسبة الحروق لدى الأطفال في الدولة في موسم الشتاء وعادات التخييم وإشعال النار، الأمر الذي يزيد من احتمال إصابة بعض الأطفال بالحروق التي تتراوح حدتها بين المتوسطة والشديدة.

حالات

وقال الدكتور مأمون المرزوقي استشاري ورئيس قسم جراحة الأطفال في مستشفى لطيفة للنساء والأطفال، والذي يعد القسم الوحيد المتخصص في التعامل مع الحروق إن هناك 3-4 حالات أسبوعياً، يتم التعامل معها في فصل الشتاء، لافتاً إلى أن عدد الأطفال، المصابين بمختلف أنواع الحروق المسجلين في المستشفى يصل إلى 700 طفل تتفاوت حدتها بين المتوسطة والشديدة.

وشدد الدكتور المرزوقي على أهمية التقيد بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة واتباعها لتجنب الأخطار التي قد تؤدي إلى وقوع حوادث فصل الشتاء التي قد تصيب جميع شرائح المجتمع من أطفال ونساء ورجال وشيوخ ولعل أكثر الحوادث وأخطرها تلك الحوادث التي يكون سببها الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر تعرضاً للخطر كونهم لا يدركون حجم المخاطر التي تحيط بهم ويذهب ضحيتها الشريحة نفسها، ومن أهم هذه الأخطار المدافئ بمختلف أنواعها سواء كانت تعمل على الكهرباء أو الغاز أو الكاز، إضافة إلى الأخطار الناجمة عن النقاط الكهربائية والأسلاك الكهربائية المكشوفة وأسطوانات الغاز، و هي بالأمر الذي لا يمكن الاستهانة به، حيث إنها قد تسبب حدوث حالة من التشوهات أو الإعاقة في الجلد، لذلك يجب الحذر من الإصابة بمثل هذه الحوادث، كما أن الحروق قد تكون خطرة في معظم حالاتها.

وأوضح رئيس قسم الحروق في مستشفى لطيفة أن درجة خطورة الحروق تختلف من حالة لأخرى، وأكثر حالات الإصابة بالحروق هي الحالات المنزلية بين سيدات المنزل، والتي تتعرض لاستخدام النيران من أجل الطهي، كما أنها قد تكون بسبب حدوث تماس كهربائي بين الأطفال، لذلك كانت النتائج تشير إلى أن أكثر حالات الإصابة الحروق هي من السيدات ومن ثم الأطفال، ومن ثم العاملين في مجال النيران أو الكهرباء، أو في مجال المواد الكيماوية، لافتاً إلى أن الآثار والمضاعفات الناتجة عن الحروق قد تكون تشوهاً كاملاً في الشكل الخارجي للجسم، وذلك بسبب التئام الحروق عشوائياً، وعدم توفّر خلايا جلد طبيعيّة للتكاثر.

وقال الدكتور مأمون المرزوقي: إن علاج الحروق يتم حسب درجة وحالة الحرق فمثلاً حروق الدرجة الأولى وهي أخف أنواع الحروق، وتؤثر على الطبقة الخارجية للجلد فقط، وعادة تكون مصحوبة باحمرار في الجلد وألم عند لمس منطقة الحرق وربما ينشأ بعض التورم فيها، منها حروق الشمس، الحروق البسيطة الناجمة من التعرض للبخار الساخن، الحروق البسيطة عند لمس السوائل الساخنة، وحروق الدرجة الثانية وفي هذا النوع تتضرر الأنسجة الداخلية للجلد وليس فقط الطبقة الخارجية، وتكون مصحوبة بألم أكبر ومركز وحاد في منطقة الحرق بالإضافة إلى تقرحات وتورم مثل لمس المعادن الساخنة كالفرن أو المكواة، انسكاب السوائل الساخنة على الجلد، بعض حالات حروق الشمس الشديدة.

وبين أن الحروق من الدرجة الثالثة نعتبر الأكثر خطورة، وفيها تتضرر الطبقة الخارجية للجلد والأنسجة الداخلية تحت الجلد بصورة حادة جداً، وقد تتفحم البشرة فتبدو بنية اللون أو سوداء في هذا النوع من الحروق أو ربما تصبح بيضاء أو كريمية اللون، وتؤدي هذه الحروق إلى تورم وتقرحات دائمة ولكن لن تشعر بالألم نتيجة لتلف النهايات العصبية والتي تسبب الشعور بالألم، مشيراً إلى أن التعرض لهذا النوع من الحروق يستلزم نقل المصاب إلى المستشفى مباشرة، وذلك لاحتمال التعرض للصدمة وربما حتى الوفاة في حال لم يتم إسعافه.

ممارسات

من جانبة، قال الدكتور مروان الزرعوني استشاري ورئيس قسم جراحة التجميل والحروق بمستشفى راشد إن نسبة 50% من الذين يتعرضون للحروق يتبعون ممارسات خطأ، لافتاً إلى أن أقسام الحوادث بالدولة تستقبل سنوياً حالات لمرضى اتبعت أساليب خطأ في المنزل بعد تعرضها للحروق، استناداً إلى ما يتداول من معلومات مغلوطة في مواقع التواصل الاجتماعي وما تعود عليه الأجداد.

وأوضح أن الجروح المستعصية التي يصعب علاجها وتحديداً المتعلقة بالأطراف السفلية تعد من الأسباب الرئيسة لزيادة معدلات الإعاقة في مختلف الدول العربية، لأنها من أهم أسباب بتر القدم السكرية.

وأشار الدكتور الزرعوني إلى أن علاج الجروح المزمنة في الولايات المتحدة الأميركية، يعد من أكبر التحديات الطبية التي تبلغ تكلفتها نحو 25 مليار دولار، بينما تبلغ التكلفة في المملكة المتحدة 3% من إجمالي موازنة الصحة العامة، رغم الوعي الصحي والتطور الطبي بالدولتين.

وحذر من تداعيات تلك الجروح وما تسببه من أضرار بالغة داخل مجتمعاتنا في ظل افتقار معظم دول المنطقة لإحصاءات دقيقة تسهم في قياس حجم المشكلة ومن ثم وضع الحلول المناسبة للسيطرة عليها.

ودعا الجهات المعنية كافة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي كافة، للعمل على توفير إحصاءات دقيقة حول الجروح المزمنة التي تتسبب في استنزاف موازنات الصحة العامة بمختلف دول العالم.

تنسيق

وقال الدكتور الزرعوني إن هناك خطة لتوحيد بروتوكول علاج مرضى الحروق على مستوى الدولة والخليج، بمطابقتها مع المعايير العالمية، عبر التنسيق مع مستشفيات الدولة، وإطلاق برنامج إلكتروني لتدريب أطباء الحروق والكادر التمريضي وأطباء الطوارئ على الممارسات العالمية في التعاطي مع حالات الحروق.

وأوضح أن كل مستشفى لديه برتوكول خاص به يعتمده، ولا توجد ممارسات موحدة، وثمة مستشفيات تلغي بعض الخطوات، وهذا يؤثر سلباً على المريض، لذا نسعى لتوحيد المعايير مع دول العالم، ومطابقتها مع المعايير العالمية لتقديم خدمات أفضل.

إجراءات الوقاية:

تجنب التعرض لأشعة الشمس في منتصف اليوم، منذ الساعة 10 صباحاً إلى الساعة 4 عصراً. وضع الشموع المضاءة، والقداحات (الولاعات)، وأعواد الكبريت بعيداً عن متناول الأطفال. وضع الأطعمة، والمشروبات الساخنة، والمكواة الكهربائية، بعيداً عن أطراف الطاولة. الحرص على بقاء الأطفال بعيداً عن المواقد الساخنة، والمدافئ، والأفران.

يفضل الطبخ على الشعلات الخلفية للأفران قدر الإمكان، ولا يجب حمل الأطفال في أثناء طهو الطعام. تركيب كاشف للدخان في كل أنحاء المنزل، والتأكد من جودته كل شهر. ضبط درجة حرارة ترموستات سخانات المياه؛ بحيث لا تزيد على 49 درجة مئوية. تغطية جلد مقاعد السيارة، خصوصاً مقاعد الأطفال، بغطاء واقٍ من أشعة الشمس في الصيف.

01

يتم علاج الحروق حسب درجتها وحالتها فمثلاً حروق الدرجة الأولى وهي أخف أنواعها تؤثر على الطبقة الخارجية للجلد فقط

02

في حروق الدرجة الثانية تتضرر الأنسجة الداخلية للجلد وليس فقط الطبقة الخارجية، وتكون مصحوبة بألم أكبر ومركز وحاد في منطقة الإصابة

03

تعتبر الحروق من الدرجة الثالثة الأكثر خطورة وفيها تتضرر الطبقة الخارجية للجلد والأنسجة الداخلية وقد تتفحم البشرة فتبدو بنية اللون أو سوداء وتؤدي إلى تورم وتقرحات دائمة

04

يتعامل مستشفى لطيفة للنساء والأطفال مع 3-4 إصابات حروق أسبوعياً في فصل الشتاء تتفاوت حدتها بين المتوسطة والشديدة

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات