الحميات الغذائية.. الوصفات الخاطئة مخاطر تهدد صحة المجتمع

مما لا شك فيه أن السمنة تنطوي على مخاطر صحية وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من الأمراض كالسكري، وضغط الدم، وأمراض القلب، وارتفاع الكولسترول، وبعض السرطانات، إلا أن مواجهتها بالحميات الغذائية لا بد أن تستند إلى أسس سليمة، فالوصفات الخاطئة تشكل خطراً على الصحة في المديين القريب والبعيد.

أطباء في هيئة الصحة بدبي، من جانبهم، أشاروا إلى أن هناك عوامل عدة تؤدي إلى السمنة وزيادة الوزن وليس فقط زيادة تناول الدهون، فالسلوك المعيشي والنفسي، والعلاقات الاجتماعية، وكثرة الأكل، وقلة الحركة، ونوع الغذاء وغيرها كلها عوامل تساعد على حدوث السمنة، مشددين أن عملية إنقاص الوزن والتصدي للسمنة يجب أن تكون وفقاً لقواعد سليمة وتستند إلى خبراء التغذية المختصين.

ومع زيادة نسبة السمنة انتشرت العديد من الحميات التي في غالبيتها تفتقر لبعض العناصر الغذائية التي يظهر ضررها في المدى القريب أو البعيد على صحة الإنسان، والبعض يعد الحمية نظاماً غذائياً صارماً لا يقبل التغيير أو التعديل، وبالتالي عانوا عدم استمراريته، بينما الحمية الغذائية الصحية والمدروسة والصادرة عن المختصين هي في الحقيقة تغيير للعادات الغذائية والسلوكية الخاطئة مع التقيد بكمية ونوع الأكل تجنباً لزيادة في السعرات الحرارية أو اختيار أغذية لا تفيد الجسم صحياً، وبالتالي تعود بالنفع على ممارسها سواءً من ناحية التحكم في الوزن أو تقليل الفرصة للإصابة بالأمراض وغيرها.

عوامل

وقالت وفاء عايش مدير إدارة التغذية السريرية في قطاع الخدمات الطبية المساندة في الهيئة: إن نجاح الحمية الغذائية الصحية وإعطاء ثمارها يجب أن يرتبط بعوامل أخرى مثل: العزيمة والإرادة، والنشاط البدني، والبعد عن القلق والتوتر فهما يؤديان إلى ارتفاع الكورتيزون في الجسم وبالتالي يكون هناك صعوبة في نزول الوزن، وأخذ القسط الكافي من الراحة والنوم يساعد على نزول الوزن، وكذلك التأكد من عدم وجود نقص في فيتامين د، أو وجود خلل في الغدة الدرقية فهما يرتبطان بصعوبة نزول الوزن.

أضرار

وأضافت: مما لا شك فيه أن النظم الغذائية الخاطئة التي تتبع من دون استشارة أخصائي التغذية تؤدي في كثير من الأحيان إلى مشكلات صحية ونفسية وفقاً لما توصلت له أحدث الدراسات في مجال التغذية، ومن الحميات الغذائية الخاطئة والمنتشرة بين أوساط المجتمع:

حمية منخفضة جداً

يتم اتباع حمية غذائية منخفضة جداً في السعرات الحرارية من خلال تقليل كمية الطعام المتناول إلى أقل حد ممكن على مدار اليوم وذلك بالاعتماد على وجبات قليلة في الكمية والعدد أو الاعتماد على وجبة كبيرة واحدة يومياً معتقدين أنها طريقة فعالة في التخلص من الوزن الزائد سريعاً.

وأثبتت الأبحاث الطبية فشل هذا النوع من الحميات الغذائية القائم على الحرمان من الطعام فترات طويلة من اليوم الأمر الذي يؤدي إلى قيام الجسم بتقليل معدل الحرق وذلك بخفض استهلاكه من الطاقة المكتسبة من سعرات الطعام الحرارية كي يستطيع التأقلم مع قلة الطعام.

إضافة إلى هذا، يؤدي اتباع هذا النوع من الحميات الغذائية إلى صعوبة في التخلص من الدهون المتراكمة تحت الجلد وفي الخلايا الدهنية بسبب قيام الجسم بالاحتفاظ بتلك الدهون كمصدر أساسي للطاقة الأمر الذي يتسبب في صعوبة إنقاص الوزن وخصوصاً إذا ما عاد المرء لنظامه الغذائي المعتاد عليه قبل المواظبة على نظام الحمية.

حمية البروتين

يعتمد الشخص فقط على تناول البروتين من دون الكربوهيدرات. ولكن أثبتت الدراسات عدم فاعليتها على المدى البعيد حيث إنه وبالرغم من أنه بطيء الهضم مما يجعله معززاً جيداً للشبع وعاملاً فعالاً في تقليل الشعور بالرغبة في تناول وجبات خفيفة ما بين الوجبات الرئيسة، إلا أن تناول البروتين بكميات كبيرة يؤدي إلى إبطاء إطلاق هرمون الأنسولين المحفز على تخزين الدهون في الجسم كما يحافظ على مستوى السكر في الدم في معدله الطبيعي.

كما يؤدي تناول البروتين إلى زيادة الكتلة العضلية في الجسم ما يعمل على التسريع في إذابة الدهون من حولها والتخلص منها خارج الجسم. في حين يؤدي الإكثار من تناول البروتين إلى زيادة في إفراز الكيتونات، وهي مادة ناتجة عن عملية الاستقلاب الخلوي في الجسم والتي يتم التخلص منها في البول، الأمر الذي يقلل من كفاءة الوظائف الحيوية في الجسم وبالتالي الإضرار بالصحة العامة للمرء. هذا إضافة إلى أن تناول البروتين بشكل أساسي في الوجبات يؤدي إلى زيادة حمض اليورك أسيد في الجسم والإصابة بداء النقرس.

حمية اليوم الواحد

تعد حمية اليوم الواحد أكثر النظم الغذائية انتشاراً في الوطن العربي وذلك لاعتمادها على نوع واحد من الطعام والمشروبات يتم تناولها على مدار اليوم من دون تغيير في نوعية الطعام المتناول. وأشهرها: حمية اللبن الرائب مع التمر، حمية الموز مع الحليب قليل الدسم، حمية الأرز، حمية البطاطس المشوية مع الشاي الأخضر.

وقد حذر العلماء من اتباع مثل هذا النوع من الحميات الغذائية لعدم احتوائها على كافة العناصر الغذائية والألياف التي يحتاج إليها الجسم بشكل يومي ما يسبب خللاً وظيفياً في الأجهزة الداخلية للجسم.

حمية فصائل الدم

وهي تقوم على تصنيف الأطعمة وفقاً لنوعية فصائل الدم، فمثلاً يُنصح أصحاب فصيلة «O» بتناول أطعمة تحتوي على بروتين عالٍ بينما يجب أن يمتنع أصحاب الفصيلة «A» عن تناول اللحوم الحمراء في حين يمكن لأصحاب فصيلة الدم «B» تناولها. وبالرغم من أن تلك الحمية قد لاقت نجاحاً كبيراً في مجال التغذية وإنقاص الوزن إلا أنه لم يثبت صحتها علمياً حتى الآن.

حمية الأعشاب

ما زال العديد من الناس يلجؤون إلى العطارة لشراء أنواع الأعشاب التي أشيع عن فعاليتها في إنقاص الوزن وإذابة شحوم البطن والتي تعتمد على تناول الأعشاب المسببة للإسهال والمدرة للبول الأمر الذي قد يؤدي إلى الجفاف بسبب فقد الجسم كميات كبيرة من الماء كما يؤدي إلى فقدان الفيتامينات والمعادن التي يحتاج إليها في عملية الهضم والاستقلاب الخلوي في الجسم، وفقاً لاختصاصية تغذية علاجية في هيئة الصحة بدبي سهى محمود نوفل.

أدوية إنقاص الوزن

بعض السيدات يفضلن الوقت الحالي تناول أدوية إنقاص الوزن بدلاً من اتباع نظام غذائي صحي أو ممارسة نوع معين من الرياضة. وخاصة مع كثرة الترويج لمثل هذه الأدوية في مختلف الأوساط وخاصة بين الشباب ومحاولة تقليد الإعلاميين ومشاهير وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقسم عقاقير إنقاص الوزن إلى نوعين رئيسين: الأول مثبطات الشهية التي تؤثر في الجهاز العصبي في المخ بهدف الحد من الشهية وتسريع الإحساس بالشبع والتي لها الكثير من الآثار الجانبية مثل الشعور بالكآبة، وصعوبة التركيز، وتزايد نبضات القلب، والقلق والاضطراب النفسي، وقلة النوم وكثرة التعرق. أما النوع الثاني فهو يعمل على إعاقة امتصاص الدهون من الأمعاء وطردها خارج الجسم ما يجعله أكثر فعالية وأماناً من النوع السابق، لكنه قد يتسبب في الإصابة بالإسهال الدهني اللاإرادي.

وهناك الكثير من الحميات المنتشرة في هذه الأيام والتي تثبت الدراسات عدم فاعليتها لذا علينا قبل البدء بأي حمية غذائية مراجعة المختصين ليتم عمل التحاليل اللازمة وإعداد الحمية المناسبة لكل شخص على حدة بما يتناسب مع وضعه الصحي وعمره ونشاطه البدني ليحصل على أفضل النتائج.

ارتباط وثيق

وأكدت زكية سيد الهاشمي، أخصائية تغذية بإدارة التغذية السريرية الارتباط الوثيق بين النمط الغذائي الصحي وتحسين جودة حياة الأفراد، مشيرا إلى الدور المهم الذي تلعبه التغذية في التخطيط ووضع البرامج العلاجية لذوي الأمراض المزمنة غير المعدية كالسكري والسمنة والكوليسترول وضغط الدم وغيرها للتعايش مع هذه الأمراض وتفادي المضاعفات السلبية لها، أو الوقاية منها.

نتائج

نوهت زكية سيد الهاشمي، إلى النتائج السلبية للغذاء غير الصحي وما ينتج عنه سوء تغذية وتأخر في النمو وضعف المناعة ونقص للفيتامينات والمعادن التي قد تؤدي إلى فقر الدم وهشاشة العظام أو حدوث السمنة التي تشكل أحد عوامل الخطورة للإصابة بأمراض القلب والسكري وغيرها من الأمراض.

ولفتت إلى أهمية الرضاعة الطبيعية ودورها في تعزيز مناعة الجسم والوقاية من الأمراض المختلفة، مطالبة الأمهات بضرورة ممارسة الرضاعة الطبيعية، ومتابعة وتشجيع الأطفال في مراحل عمرية لاحقة على تبني نمط غذائي صحي لتفادي المشكلات الصحية كالسمنة والفم والأسنان وغيرها الناجمة عن تناول الأطعمة غير الصحية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات