المواقع الإلكترونية الطبية.. تشخيص للمرضى بلا معاينة ووصفات غير موثوقة

صورة

تزخر الشبكة العنكبوتية «الانترنت» بالعديد من المواقع الإلكترونية الطبية التي تقدم معلومات طبية بعضها مفيد والآخر مغلوط، إذ إن تشخيص المرضى عبر هذه المواقع يعوزه معرفة حالة المريض عن كثب فهو يفتقد معاينة الحالة كما أن وصف الأدوية بناء على المعلومات المنقوصة يعتريه الكثير من الأخطاء ومن جانب آخر يتصدر هذه المواقع أطباء لا نعرف عنهم شيئاً ربما، فالأمر كله يفتقد عامل الثقة والانترنت لا يمكن أن يكون بديلاً عن الطبيب.

وقد خصصت بعض المواقع أطباء لا أحد يعرف إمكانياتهم ولا قدراتهم ولا تخصصاتهم للرد على أسئلة المتصفحين للموقع من باب الاستشارات الطبية المجانية، لكن الأخطر من ذلك أن يذهب بعض ممن يدعون أنهم أطباء بوصف أدوية للمريض ، فتشخيص الداء ووصف الدواء لا يتم عن طريق المراسلة وإنما هناك تحاليل وفحوصات مختبر يجب إجراؤها قبل وصف الدواء وأبسط مثال على ذلك الرشح والزكام وفيما إن كانت ناتجة عن فيروس أو بكتيريا لأنه في حال كانت بكتيريا فلا يفيد استخدام المضادات الحيوية وإنما يؤدي إلى تأخر الشفاء وهدر الأموال. وقد تحتوي الوصفة الطبية أيضا على أدوية غير مرخصة، وهنا قد يعود الضرر على المريض، بعدم حصوله على التشخيص المُناسب، وقد تتدهور صحته أكثر فأكثر، وهنا لابد من زيادة الوعي الصحي داخل المجتمع، وتوضيح أهمية أن زيارة الطبيب هي أفضل في تشخيص المرض من المعلومات والاستشارات عبر مواقع غير موثوق بها تقدم خدمات طبية مجانية.

حقوق

وقال الدكتور أنور الحمادي رئيس شعبة الأمراض الجلدية في جمعية الإمارات الطبية: «موضوع وصف الأدوية أو تشخيص المرض عن طريق الانترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أي من الجهات الالكترونية لا يجوز قانونياً ويتنافى مع وثيقة حقوق المرضى وواجباتهم أو حق الطبيب ولكن لا ضرر من الاستفادة من المعلومات الطبية كالقراءة عن طبيعة المرض وطرق الوقاية وما يجب تجنبه من الطعام ولكن أن يصل الأمر إلى التشخيص والعلاج فهذا خطأ كبير تنطوي عليه مخاطر جسيمة.

وأضاف: «أحياناً المريض يبعث صورة للوجهة بها حبوب ويكون ذلك واضحاً للطبيب ولكن لا يجوز أن يصف له الدواء دون معرفة تفاصيل الحالة المرضية والتاريخ المرضي ممكن أن تكون المرأة حاملاً أو لديها نية الحمل وهذا يعرضها لمخاطر كبيرة لأن الأدوية تحتوي على مواد كيميائية وربما يحدث تفاعل للأدوية، وتسبب تشوهات للجنين، لذلك الاستشارة تبقى منقوصة وخاطئة وفيها عقوبة لأشياء قانونية، لأن المريض لا يقدر على تقديم شكوى على الطبيب في حال حدوث مضاعفات لأن مقدم الاستشارة غير معروف وربما ليس بطبيب وإنما يقوم بتشخيص الداء ووصف الدواء عن طريق الانترنت».

كما أوضح الدكتور الحمادي أنه لا ضرر في وصف كريمات للحروق أو شامبو معين وهناك في الصيدليات أدوية تباع دون وصفة طبية ممكن أن يلجأ لها المريض أحياناً بعد وصف المشكلة للصيدلي ولكن ليس من حقه وصف أي دواء يؤخذ عن طريق الفم مثل المضادات الحيوية أو الكورتيون أو الأدوية المثبطة للمناعة لأن ذلك تعد على صلاحيات الطبيب.

وأضاف:«الطبيب يحتاج لمعرفة نفسية المريض وهناك قاعدة التشخيص عن طريق العين بالعين أي يجب على المريض إعطاء كافة المعلومات المتعلقة بالمرض والمدة الزمنية ومن ثم إجراء بعض التحاليل المخبرية وأحياناً قد يحتاج المريض إلى تنظير في حال قرحة المعدة أو الأشعة في حال وجود حصى الكلى وهذا لا يمكن أن يتم عن طريق الانترنت الحصوات أو غيرها من الأمراض التي تحتاج إلى طبيب مختص»، مشدداً على أن الانترنت ليس بديلاً للطبيب لأنه من الضروري جدا أن يتم التشخيص مباشرة من قبل الطبيب بكل دقة لمعرفة الحالة، وعلاجها، ولكن الاطلاع على بعض المشاكل الصحية من باب المعرفة والعلم فلا ضرر في ذلك للاستفادة من المعلومات.

وتابع: «للمواقع الالكترونية وجه سلبي يتجاوز فهم المريض بحالته الصحية، حيث إن المواقع الالكترونية توفر المعلومة بشكل عام، وقد يكون لدى المريض أدوية أخرى، فيتسبب ذلك بتداخلات دوائية خطرة، لافتاً إلى أن المواقع الطبية مساحة عريضة لتداول المعلومة الطبية، أما التشخيص فيلزم أخذ تقرير طبي تدرس فيه حالة المريض بشكل دقيق، من قبل طبيب مختص، ولا بديل عن معاينة الطبيب للمريض وجهاً لوجه، وأخذ التاريخ المرضي للحالة وإجراء تحاليل وأشعات حسب ما يتطلبه وضع المريض».

سلاح ذو حدين

من جانبه، قال الدكتور علي السيد مدير إدارة الصيدلة في صحة دبي: «المواقع الالكترونية سلاح ذو حدين فإذا كان السائل يعرف من يسأل، وهو من الموثوق فيه وفي علمه، فإن الاستشارة هنا تكون مفيدة، ولكنها لا تغني عن زيارة الطبيب، ولا يجب الأخذ بها كعلاج، أما إذا كان الذي يجيب هو شخص غير معروف تماماً للسائل، فلا يجب الأخذ بها بتاتاً».

وأضاف: «للأسف هناك الكثير من الأطباء لديهم مرض تقمص شخصيات وهمية، فتراه يسمي نفسه الطبيب الفلاني، وربما يقوم بتصميم موقع خاص به لهذا الغرض، فمن يحاسبه، ومن يتأكد بأنه فعلاً طبيب أو نصاب؟ من هذا المنطلق لا أنصح بالاعتماد على الاستشارات الطبية من خلال الانترنت بل يجب أن تتم زيارة الطبيب المتخصص قبل أخذ أي دواء.

ويرى الدكتور علي السيد أن الانترنت لا يمكن أن يكون بديلاً عن الطبيب فالطبيب مهما حصل سيبقى دوره محفوظاً ولا غنى عنه، وأعتقد أن الانترنت تكون مساعداً فقط كمرجع أو كتاب خارجي يمكن الاستعانة بها، أما التشخيص والعلاج عن طريق الانترنت فهذا خطأ كبير لأنه من الصعب تشخيص الحالة عن طريق الوصف الكتابي فقط دون المعاينة والتشخيص بشكل عملي على أرض الواقع فالمرض أو الحالة تختلف من شخص لآخر.

وأضاف: «تقديم الاستشارات ووصف الأدوية الطبية عن طريق المواقع الالكترونية له عدد من الجوانب القانونية تتعلق إمّا بأهلية مقدم المشورة، أو متلقيها، أو بالعلاج الموصوف»، مضيفاً أن «نظام مزاولة المهن الصحية نص على أنه يُحظر مزاولة أي مهنة صحية إلاّ بعد الحصول على ترخيص، كما أن مقدم الاستشارة الطبية غير مصرح له بإجراء الفحوص أو العلاج خارج الأماكن المخصصة لذلك، مبيناً أن متلقي الاستشارة لديه حقوق عدة أهمها إلزام الممارس الصحي بسرية معلوماته، وأن يتم شرح الوضع العلاجي وآثاره والجوانب السلبية له، مشيراً إلى أن نظام مزاولة المهن الصحية نص أيضاً على أنه يحظر على الممارس الصحي بيع أي أدوية خارج الصيدليات أو بيعها بصورة مطلقة، ولا يمكن أن نستخدم المعلومات على شبكة الانترنت كبديل للنصائح الطبية أو التشخيص أو المعالجة المقدمة من الطبيب أو أي شخص آخر مؤهل لتقديم الرعاية الصحية، ولا يجب الاستناد أبداً على المعلومات الطبية المقدمة من أي موقع ؛ فقد تتغير المعلومات الطبية بسرعة أو قد تكون المعلومة خاطئة أو ثبتت بالدراسات الحديثة أنها غير صحيحة أو انتهت صلاحيتها خاصة في الطب البديل والعلاج العشبي كما يجب أن لا نستخدم أي معلومة طبية من على الانترنت بغرض تشخيص أو علاج أية حالة مرضية دون إشراف الطبيب.

وقال الدكتور السيد: «الانترنت وسيلة ممتازة لمساعدة الأطباء والمرضى إلا أن تشخيص الأمراض يعتمد على الفحص الاكلينيكي وتاريخ المرض والفحوصات المعملية والإشعاعية ولا يمكن التشخيص بغير الفحص الجسماني الذي يجريه فقط الطبيب، كما أن طبيعة العلاج تختلف باختلاف شدة المرض وتاريخ الإصابة به والعوامل المسببة له وعمر المريض.

وأكد أنه لا يجب أبداً أن يكون الانترنت بديلاً عن الطبيب، ولكن من الجائز أن يقوم طبيب أو فريق من الأطباء بمناظرة أو مناقشة حالة عن بُعد بالاشتراك مع زميل آخر يناظر المريض سريرياً من أجل الوصول إلى أفضل قرار وأفضل سبل العلاج، هنا فقط يتوفر طرفا المعادلة التحقيق عن بعد والتطبيق عن قرب، ومن هذا المنطلق لا يجوز استخدام الانترنت نهائياً في مجال التشخيص بغرض العلاج، ولكن لا مانع مطلقاً من استخدامها بغرض التثقيف ونشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع حتى يتفاعل أفراد المجتمع ايجابياً مع أدوات ومفردات الخدمة الصحية.

خطر قاتل

قال الدكتور محمد سامح رئيس قسم الصيدلة في مستشفى راشد: «تشخيص الأمراض ووصف الأدوية عن طريق الانترنت تشكل خطراً قاتلاً، لأنه يتنافى مع اخلاقيات مهنة الطب»، مضيفا: «بشكل عام المواقع الالكترونية الطبية العربية ضعيفة المحتوى مقارنة بمحتوى المواقع الدولية باللغة الانجليزية، مضيفاً إن الأسوأ من ضعف المواقع الالكترونية، المعلومات الطبية المتداولة في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، ففي الغالب تكون مغلوطة أو غير دقيقة وارتجالية، بل ولا تخضع لرقابة طبية، ولا تناسب بالضرورة كل شخص، مشيرا إلى أن من إيجابيات بعض المواقع الطبية وفرة وسرعة المعلومة، ومشاركة المرضى الآخرين تجاربهم، خاصةً قصص الشفاء، وكذلك الآراء الطبية فيما يخص أعراض المرض أو العلاج والتشخيص».

وأضاف: «يمكن الاستفادة من الاستشارات الطبية عن طريق الإنترنت إذا كانت بشكل عام إذ إنه لا يجب استخدام وصفة علاجية معينة، ولا يمكن أن تكون المعلومات المتوفرة في الانترنت بديلاً عن استشارة الطبيب، ولا يجب الانسياق وراء الإعلانات المضللة في بعض المواقع الإلكترونية، التي تروج لأطباء غير معروفين وتبيع أدوية ومستحضرات مجهولة المصدر وغير مسجلة بالهيئة.

10

تزخر الشبكة العنكبوتية بعشرات المواقع الإلكترونية التي خصصت أطباء لا يعرف إمكانياتهم ولا تخصصاتهم للرد على أسئلة المتصفحين

01

اللافت في بعض مواقع الانترنت أن طبيباً واحداً يجيب عن أسئلة الأمراض الجلدية والمتعلقة بالتخصصات النسائية أو الباطنية

02

الانترنت ليس بديلا عن الطبيب إذ من الضروري أن تتم عمليتا التشخيص والعلاج مباشرة من قبل الاختصاصي بكل دقة من خلال الوقوف على الحالة عن كثب

03

الاطلاع على بعض المشاكل الصحية خلال تصفح مواقع الانترنت من باب المعرفة والعلم والتثقيف فلا ضرر من هذه الأمور الثلاثة للاستفادة من المعلومات

24

توفر العديد من المنصات الإلكترونية الاستشارات الطبية فمنها ما يقدم الخدمة مجاناً لمدة 24 ساعة فقط ومنها ما يقدمها مقابل مبلغ من المال

طباعة Email
تعليقات

تعليقات