أصحاب الأمراض المزمنة.. الاستشارة الطبية بشأن الصيام وتناول جرعات الأدوية تجنب المضاعفات

يساعد الصيام على الوصول إلى نمط حياة صحي، إلا أن الكثيرين يعانون من مشاكل عديدة خلال الشهر الكريم، كالاضطرابات المعوية وزيادة الوزن، وتفاقم الأمراض المتصلة بالسمنة مثل مرض السكري وأمراض القلب والشرايين، وهذا جراء إفراطهم في تناول الطعام وتجاوزهم حد الشبع بعد الإفطار، وفيما يتعلق بمرضى الأمراض المزمنة فينبغي الاستشارة الطبية قبل الصيام، وكيفية التعامل عند أي تطور لحالاتهم خلال الصوم، وكذلك الحامل والمرضع.

ويعد الإفراط في تناول الطعام السبب الرئيس لآلام البطن التي تحدث بسبب الأكل بشكل سريع ومباشر بعد أذان المغرب، كما أن الوجبات الغنية بالكربوهيدرات تتسبب في انتفاخ البطن وبالتالي الشعور بألم في المعدة.

وحول هذا المضوع، يؤكد الدكتور أحمد الخطيب استشاري طب الأسرة في مركز البرشا الصحي: رمضان شهر الخير والمغفرة، نلتمس فيه أن يكون نقطة لبداية جديدة كل عام، أو تغيير سلوك لا نرضى عنه، وشهر المواظبة على العبادات التي لم نكن بمستوى الحفاظ عليها، وكذلك شهر العودة لسلوكيات صحية تجاهلناها في كل أشهر السنة، شهر الصحة والرياضة شهر الإقلاع عن التدخين والعادات السيئة، شهر ننظم فيه حياتنا ونبدأ منه كل مشاريعنا المستقبلية.

ويقول: كطبيب أسرة أرى الكثير من المراجعين الذين يعانون من حالات مرضية معينة يعاودون العيادة وأحياناً بمعلومات خاطئة عن كيفية تعاملهم معها، وأحاول هنا وضع بعض الأسس العلمية للأمراض المزمنة وشبه المزمنة في هذا الشهر الفضيل، حيث حاول العلم الطبي منذ عقود اللجوء إلى تقليل عدد مرات تناول الدواء اليومي لضمان التزام المرضى بجرعات علاجاتهم، ونتيجة لذلك صارت الشركات الطبية تتبارى في تصنيع أدوية فعالة طويلة الأمد يمتد عملها طول اليوم وهذه الميزة مفيدة لنا عندما نعدل أدوية المرضى في رمضان.

فالمرضى المصابون بالصرع ينصحون باستشارة طبيبهم المختص لكي يعدل أدويتهم في رمضان إن استطاعوا الصوم، ويجب العلم أن هذه الأدوية يتأثر إعطاؤها بالطعام وتعطى بعد ساعة أو ساعتين من وجبة الإفطار. ويفضل إعطاء الأدوية النفسية قبل السحور، أما المضادات الحيوية فبعد الإفطار والسحور إن كانت جرعتين وبعد الفطور إن كانت جرعة واحدةً.

شهر تنظيم الطعام

وأدوية المعدة والاضطرابات الهضمية يفضل إعطاؤها قبل السحور، ورمضان هو شهر تكثر فيه الأطعمة وتتنوع، وهنا يجب أن نركز على عادات تناول الطعام الصحية المعتادة لتجنب كل الاضطرابات الهضمية والتخمة وليكن الشهر الفضيل شهر تنظيم الطعام وعدم الإكثار منه.

أما أدوية الربو، فقد تزداد هجمات الربو في شهر رمضان بسبب التجفاف وقلة شرب السوائل، لذلك ينصح مرضى الربو من الإكثار من شرب المياه والسوائل فترة الإفطار للإقلال من هجمات الربو، وعادة أدوية الربو لا تحتاج إلى ضبط معين عند الصيام ولكن يجب العلم أن استعمالها مع المنبهات كالقهوة والشاي والمشروبات الغازية قد يزيد من تأثيراتها الجانبية كتسرع القلب أو التهيج لاحتوائها على الكافئين لذلك يفضل الابتعاد عنها وقت استعمالها، وفي حال استعمال أدوية وقائية من الهجمات فالأفضل استعمالها مع الفطور والسحور.

وفيما يتعلق بأدوية الغدة الدرقية، والأشيع هو قصور أو نقص نشاط الغدة الدرقية والدواء الأشهر هو الثيروكسين ويفضل استعمالها قبل الإفطار وفي حال فرط النشاط ممكن استعمالها في أي وقت.

أما مرضى الشقيقة فينصحون بالابتعاد عن الأطعمة المحرضة للنوبة والحرص على تناول وجبة السحور يومياً لإبقاء أجسامهم في حالة إماهة جيدة، واستعمال المسكنات بشكل عام بعد الإفطار.

وعن وقت تناول أدوية الكوليسترول يؤكد الدكتور أحمد الخطيب أن أفضل وقت لها بعد الإفطار أو قبل النوم والحرص على تجنب ثمرة الجريب فروت عند استعمال دواء الأتورڤاستاتين أو الليبيتور.

أدوية الضغط

ويقول الدكتور أحمد الخطيب: إنه يفضل إعطاء أدوية ارتفاع الضغط الشرياني مع الفطور وإن كانت تستعمل مرتين فالوقت الآخر هو السحور، ولنذهب لبعض التفصيلات في هذه الأدوية، فالعلاجات من فئة ACEi يفضل تجنب تناول كميات كبيرة من التمور - الموز - البرتقال - الورقيات الخضراء، أما المدرات البولية فيحبذ أخذها مع الإفطار أو حوالي ساعتين بعد الإفطار، وبالنسبة للمركبات المسمات حاصرات بيتا فيفضل تناولها على معدة فارغة وقت الإفطار (كونكور مثلاً)، أما المركبات المسماة حاصرات الكالسيوم (أملور) فيفضل محاولة تجنب الأدوية التي قد تنقص الضغط كالثوم أو التي ترفع الضغط كالزنجبيل والجنسنغ والعرقسوس وينصح مرضى الضغط بشكل عام بشرب السوائل وتجنب التجفاف وانخفاض الضغط وتجنب الأطعمة المعلبة والمملحة لاحتوائها على الصوديوم وكذلك المخللات بأنواعها.

مرضى الكلى

ويضيف: مرضى القصور الكلوي يحتاجون لاستشارة طبية ومراقبة لصيقة لتجنب الاختلاطات المحتملة، ومن المعلوم أن الغسيل الكلوي والتحال البريتواني تبطل الصيام ويستطيع المرضى صيام الأيام التي لا يغسلون فيها، أما مرضى الزراعة الكلوية فغالباً لا تأثيرات للصوم عليهم مع الوضع عين الاعتبار احتمالية ارتفاع البوتاسيوم في بعض الحالات، والمرضى المستعملون للسيكلوسبورين فيأخذونه عند الفطور والسحور.

أما المرضى المستعملون للمميعات الدموية ومانعات التجلط فيفضل إعطاؤها على معدة مليئة بعد الإفطار وعند استعمال الوارفارين محاولة تجنب الأطعمة الغنية بالفيتامين K كالبروكلي والسبانخ والكرنب والملفوف لكونها تنقص من فعالية الدواء، أما الثوم والزنجبيل والجنسنغ والجلوكوزامين والجينكوبلابا فكلها قد تزيد من النزوف ويجب التنويه على الحذر عند استعمال السواك ونكاشات الأسنان خوفاً من النزف، وكذلك تجنب المشي حافياً تجنباً للجروح والنزوف.

وفيما يتعلق بالحمل والإرضاع يوضح الدكتور الخطيب: الحامل تصوم عادة وتفطر عند الإحساس بدوخة أو خفقات أو تشوش في الرؤية أو تجفاف أو نقص في حركات الجنين، وتنصح الحامل والمرضع بتأخير وجبة السحور لآخر وقت والإكثار من السوائل وتجنب المخللات والمنبهات والحلويات في رمضان.

حالات أكثر شيوعاً

من جانبه، يؤكد الدكتور محمود غنايم رئيس قسم الطوارئ في مستشفى دبي، أن معظم الحالات الطارئة، التي يستقبلها قسم طوارئ في رمضان هي الأمراض الباطنية بعد الإفطار، لمرضى يعانون سوء هضم، والأمراض في المعدة، وتلبكاً معوياً، نتيجة التناول المفرط للطعام والشراب.

ويوضح أن القسم يشهد سنوياً ارتفاعاً في عدد المراجعين بعد الإفطار، نتيجة تزايد أعداد مرضى الباطنية، الذين يتناولون كميات كبيرة من الطعام بعد أذان المغرب مباشرة، مما يؤدي إلى إصابتهم بتلبكات معوية، مشيرا إلى أن معظم الحالات الباطنية، التي تصل إلى الطوارئ لمرضى من كبار السن، وكثير منهم يعانون التناول المفرط للدهون واللحوم، والأرز، وكميات كبيرة من الأطعمة المتنوعة، إذ يتناول الصائم أكثر من وجبة في وقت واحد، ويشرب مياهاً وعصائر وشاياً وقهوة في أقل من ساعة، ما يؤدي إلى اضطرابات في المعدة تؤدي إلى سوء هضم، وانتفاخ في البطن.

كما يلفت الدكتور غنايم إلى أن بعض الصائمين يعتقدون أن تناول كثير من الوجبات الغذائية والمشروبات، يعوضهم السعرات الحرارية التي فقدوها خلال فترة الصيام، ما يؤدي إلى إصابتهم بأمراض مختلفة، خصوصاً أن تناول كثير من الحلويات بعد الإفطار يسبب مشكلات صحية.

وأوضح أن التعرض لأشعة الشمس، سبب رئيس لإصابة عديد من الصائمين بصداع وعطش شديد، تؤدي إلى تأثر وظائف الكلى.

ويشدد على ضرورة عدم الإفراط في تناول الوجبات الغذائية خلال فترة الإفطار، ويجب شرب كثير من السوائل في فترة السحور، لتفادي الإصابة بالإرهاق، وتعويض الجسم بالسوائل اللازمة طوال فترة الصيام.

24

يعتبر تصنيع الشركات الطبية أدوية فعالة طويلة الأمد بحيث يمتد عملها طول 24 ساعة ميزة مفيدة لتعديل أدوية المرضى خلال رمضان

02

ينصح مرضى الصرع باستشارة طبيبهم لكي يعدل أدويتهم في رمضان حيث تعطى بعد ساعة أو ساعتين من الإفطار.

01

يفضل أخذ أدوية المضادات الحيوية بعد الإفطار والسحور إن كانت جرعتين وبعد الفطور إن كانت جرعة واحدة

03

ينصح مرضى السكري بالتزام النظام الغذائي المحدد لهم، ومن ذلك تناول 3 وجبات (الإفطار - وجبة خفيفة في منتصف الليل - وجبة السحور)

90%

يعتبر الصيام مفيداً لنحو 90 % من مرضى القلب فهو يخفض مستوى السكر والضغط والكولسترول ويقلل التوتر والغضب والانفعال

طباعة Email
تعليقات

تعليقات