عمليات التجميل.. مضاعفات صحية خطيرة لإجرائها دون حاجة

صورة

يصل البحث عن الرشاقة والجمال حد الهوس العالمي، فيما يشكل الإقبال على إجراء عمليات التجميل دون حاجة ماسة أو ضرورة خطراً قد يعرض الشخص إلى مضاعفات سلبية تنعكس على صحته وربما مظهره أيضاً، الأمر الذي شدد عليه أطباء في هيئة الصحة بدبي، داعين الجمهور لعدم الانجرار خلف الإغراءات والإعلانات الترويجية لا سيما بعض أنواع جراحات التجميل التكميلية، وساهم الترويج لهذه العمليات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة الإقبال عليها، إضافة إلى تقليد الآخرين من المشاهير وغيرهم.

من جانبه، حذر الدكتور مروان الزرعوني استشاري ورئيس قسم التجميل بمستشفى راشد من المضاعفات السلبية لبعض عمليات التجميل، مشدداً على أهمية اختيار المركز المناسب مع ضرورة وجود الحاجة الماسة لمثل هذا النوع من العمليات.

ونوه بأهمية خلو المريض من الأمراض المزمنة قبل إجراء عملية التجميل مع ضرورة عدم شفط أكثر من 4 لترات من دهون الجسم لتفادي المضاعفات السلبية لعملية التجميل.

ونصح الدكتور الزرعوني المرضى بأهمية التعرف على اسم وتخصص وخبرة الطبيب المعالج ومدى حصول المنشأة الصحية على الترخيص اللازم لمجال عملها وأهمية إبراز الترخيص المهني للطبيب والمنشأة الصحية أمام المرضى تماشياً مع قانون تنظيم مزاولة المهن الصحية بدبي.

وقال الدكتور الزرعوني إن أكثر عمليات التجميل تتعلق بشفط الدهون وشد البطن والتي تتساوى نسبة الإقبال عليها بين الرجال والنساء مبرراً الإقبال الشديد على عمليات التجميل بالحرص على الرضا النفسي.

ونصح الدكتور الزرعوني الجمهور بعدم الانجرار خلف الإغراءات التي تقدمها بعض مراكز التجميل والإعلانات التجارية والترويجية لإجراء أنواع معينة من جراحات التجميل التكميلية، مشيراً إلى أهمية القناعة الشخصية للمريض بإجراء عملية التجميل وعدم تقليد الآخرين.

طالب الدكتور زهير الفردان، رئيس شعبة التجميل في جمعية الإمارات الطبية وأستاذ الطب في جامعة الإمارات وطبيب تجميل في مستشفى توام، الجهات الصحية بضرورة منع الإعلانات الترويجية للعمليات التجميل أسوة بالدول المتقدمة، مشيراً إلى أن المنع يجب أن يشمل أسماء الأطباء وعياداتهم أو الأجهزة وما شابه ذلك، لافتاً إلى أن الكثير من الإعلانات تحتوي على مواد إعلانية مضللة تهدف لجذب المهتمين والباحثين عن الجمال من مختلف الجنسين.

أسس علمية

من جانبه، قال الدكتور الفردان إن الترويج لفوائد الليزر في بعض عمليات التجميل مثل نحت الجسم وشفط الشحوم من أجزاء معينة من الجسم هو فقط للدعاية وليس مبنياً على أسس علمية، لافتاً إلى أن الليزر يستخدم فقط في الأمور الجلدية مثل إزالة الشعر والندب والوشم، ولكن استخداماته في المسائل التي تحتاج إلى عمليات جراحية يكون قليلاً.

وأوضح أن هناك فرقاً بين الجراحة التجميلية والطب التجميلي، منوهاً بأن الأولى تقتصر على طب التجميل والترميم وهذا يدرس في معظم الجامعات ولكن الطب التجميلي لا يوجد هناك جامعة في العالم تمنح هذا التخصص وإنما يلجأ أطباء التجميل لأخذ دورات تدريبية قصيرة في حق البوتكس والفيلرز والميزوثرابي، وغيرها، لافتاً إلى أن هناك أطباء مثل (أطباء العيون والأنف والأذن والحنجرة)، ولا علاقة لهم لا بالأمراض الجلدية ولا بالتجميل أخذوا مثل هذه الدورات وبدأوا يمارسون مهنة الطب التجميلي.

قسمان

بدوره، قال الدكتور قاسم أهلي استشاري جراحة التجميل في مستشفى راشد: إن العمليات التجميلية تنقسم إلى قسمين منها ما هو جراحي مثل عمليات الشفط والشد والعمليات التجميلية غير الجراحية مثل الفيلر (الحقن المالئة) تستخدم في تضخيم الشفايف أو الخدين أو ما يسمى نفرتيتي وبعض العيادات تستخدم إبر غير مصرح بها طبياً مثل السيليكون وغالباً ما تحدث في الصالونات أو الشقق غير المرخصة.

وأضاف: إن ميزة الإبر أنها تعطي مفعولاً سريعاً ورخيصة لا تتعدى 4500 درهم للجلسة الواحدة ولكن مشاكلها كثيرة وخطرة نذكر منها التهابات، وتكور المكان، وتكيس، واختلاف من منطقة إلى أخرى، وعلاجها صعب جداً، حيث إن استخراجها يتطلب إزالة المادة مع الشحوم المحيطة بها، وهنا يدخل الشخص في مشاكل لا نهاية لها.

وأوضح أن هناك الكثير من المسميات الرنانة في سوق التجميل مثل مثل خيوط الذهب، والألماس، والكافيار وكلها خيوط طبيعية، ولكن الهدف منها جذب الزبائن.

مسميات

وقال الدكتور أهلي: تظهر من وقت لآخر مسميات مختلفة لنوع واحد من العمليات، ومنها ينساق المتوهمون رغبة في إجراء هذه العمليات، فمثلاً نجد تغيير مسمى عمليات (شفط الدهون) إلى (نحت الجسم)، ولا يقف الأمر عند وسائل الإعلام غير المهنية، فهناك شركات كبرى تروج لأجهزتها كل فترة بمسميات متنوعة، فنجد أجهزة الليزر، الخاصة بتنظيف البشرة، هي نفس الأجهزة، تضاف إليها خدمة بمسمى جديد، فيقال (أجهزة التنظيف بالكربون)، وفي النهاية يحصل المريض على النتيجة نفسها، لكن إضافة (التنظيف بالكربون) بالطبع تجذب المزيد من (الزبائن)، وتفتح المزيد من الأسواق.

وحول عمليات التلاعب التي تقوم بها بعض المراكز، قال: إنه للأسف كثيرة، وأذكر منها مثالاً واحداً لعله يكفي، وهو عمليات (تكبير الثدي)، فمن المعروف أن قوانين دولة الإمارات وأنظمتها والضوابط المعمول بها تمنع وجود مواد مغشوشة أو زائفة، وخاصة المواد والمستلزمات الطبية، ومنها (السيليكون) المستخدم في عمليات (الثدي)، والذي يمتد عمره الافتراضي وتاريخ صلاحيته إلى 20 عاماً، في وقت يخدع بعض الأطباء مرضاه بأن عليه أن يبدل (السيليكون) كل عامين، وبذلك يضمن الطبيب، قائمة دائمة من (الزبائن) ودخلاً مادياً متواصلاً.

وأضاف: إن علاج التجاعيد عن طريق البوتكس والفيلر يعتبر من أفضل الحلول ولكن بمجرد البدء به فعلى الشخص أن يأخذ بعين الاعتبار أن الفترة الزمنية لفعالية البوتكس هي ستة أشهر وبعدها يجب إعادة الحقن بمعنى آخر «باب انفتح» وعلى المركز إخبار السيدة بذلك، ولكن للأسف الكثير من المراكز لا تقوم بإبلاغ السيدات بأنه يتعين إجراؤها كل ستة أشهر وهو ما لا يتماشى مع أخلاقيات مهنة الطب.

تقليد أعمى

من جانبه، قال الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الطب في جامعة الإمارات: ليس خطأً أن يسعى الشخص سواء كان ذكراً أم أنثى ليبدو أجمل شكلاً وأصغر عمراً، وأن يكافح التجاعيد ويحافظ على نضارته وشبابه، ولكن الخطأ هو التقليد الأعمى للآخرين لتبديل الشكل كما تمليه الإعلانات، ووسائل التواصل الاجتماعي وتحديد مقاييس الجمال وعولمة مواصفات موحدة للجمال، فما هو مرغوب الآن قد لا يكون كذلك بعد بضع سنوات، وإجراء عمليات التجميل دون سبب وجيه يمثل امتهاناً واختزالاً للكيان الشخصي والإنساني.

وأضاف: ليس ثمة أدل على ذلك من الدراسة التي أجريت في منطقة الشرق الأوسط قبل سنوات وشملت شريحة من النساء، حيث بينت أن 9 من بين كل 10 نساء غير سعيدات بمظهرهن الخارجي أو بشكل أجسادهن، وأن 2% فقط من النساء الشرقيات يشعرن بالسعادة والراحة لوصف أنفسهن بالجميلات.

وقدر أستاذ الأمراض الجلدية في جامعة الإمارات حجم الإنفاق على العمليات والعلاجات التجميلية ومستحضرات التجميل في الدولة بنحو 20 مليار درهم، العام الماضي، حيث تصدر البوتوكس والفيلير القائمة، تلتها عمليات الليزر، ثم شفط الدهون، وزراعة الشعر.

وأضاف بأنه قام بإجراء استبيان للمترددين على مركز كلداري للتجميل ضمت شريحتين من الرجال الأولى من 20 ـ 40 سنة بينت أن العمليات التي يقدم عليها الشباب في هذه الفترة العمرية تشمل حب الشباب وتحديد اللحية وزراعة الشعر والتقشير وهي نسب متقاربة مع الإناث تقريباً 50%.

أما المرحلة العمرية الثانية فشملت 40 ـ 60 سنة، حيث لوحظ أن إقبال هذا الفئة تختلف عن الأولى ويأتي في مقدمتها الفليرز والبوتكس وإزالة الترهلات ومضادات الشيخوخة والبقع والتجاعيد.

إنفاق عالمي

وفي المقابل، قال إن هناك دراسة عالمية قامت بها جهات مختصة عن قطاع التجميل بينت أن الرجال ينفقون نحو 906 مليارات دولار سنوياً على عمليات التجميل كشد الوجه وخصلات الشعر المستعار، حيث أجريت للرجال 200 ألف عملية زراعة شعر و38 ألف عملية تجميل شفتين و23 ألف عملية تجميل أنف و18 ألف عملية شد جفن، كما يُنفق أكثر من 67 مليون دولار سنوياً على مستحضرات تقوية الشعر و400 مليون دولار على الشعر المستعار.

كما أوضح أن عمليات شفط الدهون شهدت إقبالاً من قبل الرجال يعادل إقبال النساء عليها تقريباً، فيما تعتبر عمليات زراعة الشعر التجميلية الأكثر طلباً من قبل الرجال في الإمارات، ثم عمليات الشد بعد إزالة الدهون، وأخيراً الليزر.

وقال الدكتور كلداري: تنتشر بين الفينة والأخرى ظاهرة «أطباء الشنطة» الذين يجرون عمليات التبييض والبوتكس والفيلر وشد الجفون وتكبير الشفاه وسواها من المسميات التجميلية، في المنازل بسبب حب بعض النساء على المحافظة على الخصوصية، محذراً من أن جميع العمليات التي يجرونها بسيطة في مضمونها خطيرة في مضاعفاتها، وهناك العشرات من السيدات تعرضن لمضاعفات وآثار جانبية من ورائها وما زلن يتلقين العلاج لغاية الآن.

وأفاد بأن لديه حالتين لسيدتين تعرضتا لمضاعفات جانبية بعد إجراء عمليات تجميل داخل المنزل، لأن من يقومون بهذه العمليات أشخاص عاديون غير مؤهلين، ولا يحملون شهادات معترفاً بها، ويمارسون الطب خفية بعيداً عن الأنظار.

اشتراطات

وأهاب الدكتور إبراهيم كلداري بالمواطنين والمقيمين بعدم الإقدام على مثل هذا النوع من العمليات مهما كانت بسيطة، مشيراً إلى أن إجراءها يتطلب اشتراطات صحية ولا تجرى إلا في المراكز الصحية والمستشفيات، مؤكداً أن إقبال البعض على إجراء مثل هذا النوع من العمليات داخل المنازل يأتي في نطاق الخصوصية والسرية.

04

يشترط لإجراء عملية التجميل الخلو من الأمراض المزمنة مع ضرورة ألا يتجاوز شفط الدهون أكثر من 4 لترات

09

بينت دراسة أجريت في منطقة الشرق الأوسط قبل سنوات أن 9 من 10 نساء غير سعيدات بمظهرهن الخارجي

2 %

أظهرت الدراسة أن 2% فقط من النساء الشرقيات يشعرن بالسعادة والراحة لوصف أنفسهن بالجميلات

20

يقدر الإنفاق على عمليات ومستحضرات التجميل في الدولة العام الماضي بنحو 20 مليار درهم

906

يصل إنفاق الرجال عالمياً على عمليات التجميل كشد الوجه والشعر المستعار إلى 906 مليارات دولار سنوياً

67

يُنفق الرجال أكثر من 67 مليون دولار سنوياً على مستحضرات تقوية الشعر و400 مليون دولار على الشعر المستعار

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات