فحص ما قبل الزواج.. ضمانة لمستقبل الأسرة وتعزيز لصحة المجتمع

شدد عدد من مستطلعي «البيان الصحي» على أهمية فحص المقبلين على الزواج حتى يتم التأكد من خلوهم من الأمراض الوراثية والمعدية والمنقولة جنسياً، وتلقي التطعيمات للحالات الإيجابية، للحد من انتشار بعض الأمراض والتقليل من الأعباء المالية على الأسرة والمجتمع، وتجنُّب العديد من المشاكل الصحية والاجتماعية والنفسية.

وقال قاسم المرشدي: الكثير من الأهالي والمقبلين على الزواج ينشغلون بتجهيزات العرس ويتجاهلون أمراً لا بد منه، وهو فحص ما قبل الزواج الذي أصبح ضرورياً، مشيراً إلى أن الفحص الطبي قبل الزواج قد يكون سبباً في إنجاح العلاقة الزوجية وتقويتها، إلا أنه في أحيان أخرى يسبب صدمة للطرفين ويجبرهم على اتخاذ القرار الصعب بالانفصال.

وينصح الجميع بضرورة الوعي بأهمية الفحص وأن يتعاملوا مع النتائج بعقلانية، وألا يُخاطروا أو يُغامروا بحياتهم أو حياة أطفال المستقبل الأبرياء الذين لا ذنب لهم من الاستعجال والنظر إلى المستقبل والحياة بنظرة ضيقة ومحدودة.

 

من جانبه، أكد حسن البلوشي أن التعامل مع نتيجة الفحص غير المتطابق، يتطلب نوعاً من الوعي وحسن التقدير، وهنا لا ينظر للمسألة أنها نهاية العالم، ولا داعي للإحباط، ويكفي أن يعلم الجميع أن هذا الفحص يمنع إنجاب أطفال معاقين، أو إصابتهم بأمراض مزمنة.

 

بدوره، قال محمد الشوملي: إن التعرف على المرض قبل الزواج أو الحمل، سيساهم في حالات كثيرة في معالجته أو تجنب عواقبه ومضاعفاته أو على الأقل سيكون الزوجان على علم بتبعاته وأخطاره، بالإضافة إلى أن لقاء راغبي الزواج بالطبيب يكون فرصة للإجابة عن كافة استفساراتهم وإعطائهم النصائح والإرشادات المناسبة بناءً على التاريخ المرضي والعائلي لكل منهم.

 

وأوضح الدكتور فادي المرزوقي استشاري أمراض النساء والتوليد أنه قد يكون لزواج الأقارب فائدة اجتماعية كونه يحافظ على بعض الصفات المرغوبة في المجتمع، مثل الذكاء والجمال والقربى، لكنه ربما يؤدي إلى زيادة نسبة الإصابة ببعض الأمراض الوراثية، مثل «الثلاسيميا» وفقر الدم المنجلي، وبعض الأمراض العقلية، وخاصة إن وجدت أمراض وراثية في العائلة، إذ إن احتمال ولادة طفل مصاب بمرض وراثي في حالات زواج الأقارب يصل إلى 8% مقابل 4% لظهور المرض نفسه في المجتمع عامة، أي ضعفين.

وأضاف: يكمن الهدف من إجراء فحص ما قبل الزواج في اكتشاف الإصابة بالأمراض المعدية الخطيرة، كـ«الإيدز» والتهابي الكبد «ب» و«ج»، والـزهـري، فضلاً عن الوقاية من الإصابة بأمراض الدم الوراثية، وخفض نسبة حدوث الأمراض الخلقية والمشكلات الوراثية، وظهور الإعاقة الذهنية والتخلف العقلي، إلى جانب الفحوص الوقائية الأخرى، مثل فصيلة الدم والمناعة ضد الحصبة الألمانية للمرأة.

وأكدت عفراء الحاي مديرة مركز النهضة للاستشارات والتدريب التابع لجمعية النهضة النسائية في دبي، أن المركز يشدد على ضرورة تقديم شهادة الفحص ما قبل الزواج للمقبلين عليه كشرط للاشتراك في العرس الجماعي، كما يقدم المركز استشارات نفسية واجتماعية وأسرية وتربوية سليمة، وحقيبة تدريبية متكاملة في الزواج الناجح للمقبلين على الزواج والمتزوجين الجدد.

 

كما أكد الدكتور عبدالعزيز الحمادي مدير إدارة التلاحم الأسري في هيئة تنمية المجتمع، أن الهيئة قدمت دورة تدريبية بعنوان «أنت لي سكن» استمرت مدة عامين، شارك فيها 5000 شاب وشابة من المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثاً، أيضاً.

 

مطلوب شرعاً

وعلاوة على أن فحص ما قبل الزواج ضرورة قانونية لا تتم إجراءات الزواج من دون الحصول على شهادة الموافقة، فهو أيضاً مطلوب شرعاً، بحسب ما أوضح طارق العمادي رئيس قسم الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي.

وقال العمادي: إننا مأمورون بفحص ما قبل الزواج شرعاً وقانوناً، ولو رجعنا إلى نصوص الشريعة الإسلامية لوجدنا أن الحديث النبوي الشريف «لا يوردن ممرض على مصح» فيه إشارات إلى مثل هذا الإجراء، خشية أن يتأثر الصحيح بالمريض.

وأضاف: إن فحص ما قبل الزواج يتضمن ما يفيد سلامة الزوجين من الأمراض المعدية والوراثية، ومثل هذا الإجراء ما تم إلا لمصلحة الزوجين وللنسل والمجتمع كله، فالذرية من مقاصد الزواج العظيمة وزهرة الحياة الدنيا وزينتها.

وذكر العمادي أن الشريعة نهت عن الأفعال التي تضر بالإنسان وتقتله، وتلقي به إلى التهلكة، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، والزواج من طرف مصاب بمرض معدٍ هو إضرار بالآخر، وقد حرص الإسلام على سلامة الإنسان ليكون قوياً فاعلاً، والدخول في زواج فيه عدوى هو إلقاء لها في معمعة المهالك.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم نهياً مباشراً عن الدخول إلى أرض الوباء، فقال: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها»، كل ذلك من أجل أن يحمي الإنسان من الوقوع في براثن الأمراض الفتاكة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات