2500 مشارك من 25 دولة يتقدمهم وزراء وقادة للصحة وصناع قرار وعلماء وأطباء في منتدى دبي الصحي

القطامي: الإمارات أجادت التعامل مع المعادلة الصعبة للتنمية المستدامة التي تواجه العالم

صورة

تحول منتدى دبي الصحي الذي نظمته هيئة الصحة بدبي للعام الثالث على التوالي إلى منصة عالمية للإبداع والابتكار في الرعاية الصحية وتبادل الأفكار والخبرات حول تجارب بعض الدول الناجحة لاستشراف مستقبل الخدمات الطبية خلال العقود المقبلة، وخاصة في ما يتعلق بموضوع الجينوم والأدوية إذ من المتوقع أن يكون هناك دواء شخصي لكل مريض وفقاً لتركيبته الجينية.

وكانت أعمال الدورة الثالثة لـ(منتدى دبي الصحي - 2019) انعقدت الأسبوع الفائت، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بمشاركة أكثر من 2500 مشارك من الوزراء وقادة الصحة وصناع القرار والعلماء والأطباء يمثلون الإمارات و25 دولة من مختلف قارات العالم، بينهم 42 متحدثاً، و11 محاوراً.

وأكد معالي حميد محمد القطامي المدير العام لهيئة الصحة بدبي، خلال كلمته في المنتدى، أن الصحة أصبحت هي الأولوية في الاستراتيجيات العالمية، وهي المنطلق الأساسي للتنمية، والرهان الوحيد للحفاظ على الحضارة الإنسانية والقوى البشرية، وهي مؤشر التقدم والمفاضلة بين دولة وأخرى، والمعيار المتجدد لتقييم استدامة المدن ورفاهيتها. وفي ضوء ذلك لم يعد في مقدور أية دولة أو مدينة في العالم أن تحقق الريادة، أو أن تتقدم الركب العالمي، أو يكون لها موطئ قدم في الصفوف الأولى من غير منظومة صحية متكاملة... من غير نموذج صحي مميز وفريد من نوعه يكفل للأفراد الصحة والسعادة.

وأشار معاليه إلى حرص الهيئة على الانفتاح على العالم وتوثيق الشراكات بينها وبين كبرى مؤسساته الصحية، وشركاته الرائدة المنتجة للتقنيات والحلول الذكية. كما حرصت على تنظيم هذا المنتدى، الذي خرجت به عن الشكل المألوف للمنتديات والصور النمطية للمؤتمرات والملتقيات، حتى تمكنت من تعزيز مكانة مدينتنا (دبي) على الساحة الطبية، ودعم دورها الإيجابي المؤثر في حركة تطور العلوم والبحوث الطبية والتجهيزات والتقنيات والحلول الذكية، ولها أيضاً إسهاماتها ورؤيتها لعلاج الإشكاليات والقضايا الصحية العالقة والتحديات التي تواجه العالم.

التغيّر المناخي

وأكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، أهمية المنتدى وخاصة أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التغير المناخي والبيئة من جهة وصحة المجتمع من جهة ثانية، حيث تؤثر تداعيات التغير المناخي والأحوال الطبيعية على حياة الناس حول العالم.

وذكر الزيودي، أن دول الخليج شهدت خلال السنوات الأخيرة، زيادة في موجات الحرارة، وأحياناً موجات باردة، ما يؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض، لافتاً إلى أنه تم أخذ عينات من المواد الجسيمة المجودة في الجو، وتم تحليلها، وتبين أن 60% من التلوث الموجود بالدولة بسبب العواصف الرملية والغبارية.

وأضاف إن هذه التبعات المترتبة متنوعة من منطقة إلى أخرى، وتكون كبيرة ومؤثرة جداً على البنية التحتية في المناطق التي يضربها تسونامي، حيث تزيد عدد الوفيات والأمراض مثل الملاريا.

وأوضح معاليه أن هناك مشروع قانون اتحادياً حول التغير المناخي كإحدى مبادرات الاجتماعات الحكومية التي عقدت مؤخراً، بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية المعنية والمختصة على مستوى الدولة، بالإضافة إلى القطاع الخاص.

وقال الزيودي: مشروع القانون الجديد يغطي ويركز على 4 محاور أساسية، هي: خفض الانبعاثات الكربونية بنسب معينة، والتركيز على البحث والتطوير، إشراك القطاع الخاص، وتهيئة القطاعات للتكيف مع التغير المناخي، لافتاً إلى وجود 65 شريكاً وجهة تساهم في إعداد مشروع القانون الاتحادي، حيث تم البدء فعلياً في مرحلة الإعداد.

الجينوم

وناقش المشاركون في منتدى دبي الصحي حلال اليوم الأول البرامج الوطنية للجينوم في كل من المملكة العربية السعودية وفرنسا والاهتمام الكبير الذي توليه الدولتان لهذه البرامج للوقاية من الأمراض المختلفة.

وقال براين ماي رئيس قسم الجينوم في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، جينومكس في المملكة العربية السعودية إن مشروع الجينوم الذي بدأ في المملكة العربية السعودية منذ عام 2014م يهدف إلى تحسين صحة أفراد المجتمع من خلال تسخير التقنيات الحديثة والاستفادة منها في هذا المجال في ظل انتشار الكثير من الأمراض وخاصة تلك المرتبط منها بزواج الأقارب والتي ستتم دراستها والاهتمام بها ووضع البرامج الوقائية لتفادي هذه الأمراض كبرنامج الفحص الطبي قبل الزواج والذي حقق نتائج كبيرة في تفادي الكثير من الأمراض.

وأشار إلى الاهتمام والتوسع الذي بدأت به المملكة العربية السعودية وانتقالها إلى مجالات أخرى لتشخيص الأمراض المتعلقة بالسكري والبدانة وغيرها، والقيام بالأبحاث المتعددة في هذا المجال ووضع هدف لتسلسل 100 ألف عينة جينوم بينها 30 ألف عينة لأمراض نادرة وتم التوصل إلى العديد من النتائج في هذا المجال بشكل سريع والاستفادة منها في وضع برنامج وقائي لتجنب الأمراض.

كما استعرض جان فرانسوا ديلوز رئيس المركز الوطني لأبحاث الجينوم البشري في فرنسا البرنامج الفرنسي للجينوم والذي بدأ منذ عام 2015م لتقديم فرص العلاج المتكافئة للجميع وعلاج ومواجهة التحديات الصحية ومنها الأمراض النادرة التي يتواجد منها حوالي 4000 نوع يجب التصدي لها والحد من انتشارها.

وتحدث عن المشاريع والبرامج الطموحة التي تقوم بها فرنسا وخطتها الاستراتيجية للوصول ببرنامج الجينوم إلى أقصى طموحاته من عام 2023 -2025، حيث يتم فحص 60 ألف عينة بشكل سنوي من خلال 12 مركزاً تغطي كافة المستشفيات في فرنسا.

التأمين الصحي

كما استعرض المنتدى نظام التأمين الصحي في البحرين والتطورات المتسارعة التي شهدها النظام الصحي في المملكة منذ ثلاثينيات القرن الماضي والتوسعات المتعددة التي عززت من قدرة وكفاءة النظام خلال السنوات القليلة الماضية في ظل تحدي الزيادة السكانية والضغط المستمر على الخدمات الصحية وما رافق ذلك من زيادة في المصروفات على الرعاية الصحية وصلت إلى نسبة 12% سنوياً.

وتحدث الفريق الطبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للصحة، رئيس الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية في مملكة البحرين حول مشروع تطبيق التأمين الوطني في مملكة البحرين وأشار إلى التحديات الصحية التي تواجه مملكة البحرين ومنها ارتفاع معدلات البدانة ووصولها إلى نسبة 36%، ووفاة العديد من الأفراد بسبب الأمراض المزمنة بما فيها مرض السكري.

وتطرق إلى رؤية مملكة البحرين 2030 والتي تم الإعلان عنها عام 2008 بهدف تحسين الرعاية الصحية المستدامة للسكان، حيث تم العمل على تطوير مجلس الصحة ووضع الخطة الصحية الوطنية لتطبيق الرؤية وتحديد وجمع وتمويل الخدمات الصحية المقدمة لأفراد المجتمع.

وأوضح أن البحرين أولت اهتماماً خاصاً لوضع وبناء برنامج للتأمين الصحي وتوفير القدرة المالية لهذا البرنامج حيث تم الاطلاع على العديد من التجارب والنماذج الناجحة في مجال التأمين الصحي بما فيها تجربتا دبي وأبوظبي، لافتاً إلى النجاحات التي حققتها مملكة البحرين في هذا المجال من خلال وضع برنامج للتأمين الصحي تمت الموافقة عليه خلال الربع الأخير من عام 2016م متوقعاً أن يتم تطبيقه بشكل كامل خلال عام 2020، مؤكداً أهمية وضع السياسات والإجراءات الرقابية في هذا المجال لضمان الاستدامة الفاعلة للبرنامج.

تجربة إليسا

كما تحدثت الفنانة اللبنانية إليسا خلال جلسة بعنوان محاربة سرطان الثدي - التغلب على الصعاب ضمن فعاليات منتدى دبي الصحي، عن تجربتها مع مرض سرطان الثدي ومحاربتها له نفسياً قبل التغلب عليه جسدياً.

وأكدت أهمية العامل النفسي في محاربة الأمراض المزمنة والمميتة مثل مرض السرطان، مشيرة إلى أن والدها كان يعاني من مرض سرطان المعدة، وأجرى عملية استئصال لجزء منها مع الخضوع للعلاج الكيماوي، ومع أن الأطباء توقعوا له أن يعيش فترة ستة أشهر فقط، إلا أنه عاش سبع سنوات بفضل الطاقة الإيجابية والرعاية النفسية التي تلقاها من عائلته ومحيطه، وهو ما حدث معها.

وكشفت إليسا أنها خضعت لأكثر من عملية جراحية، كانت العملية الأولى لاستئصال الورم، وأنها عاودت نشاطها الفني بعد مرور أسبوعين فقط ومن ضمنها إحياء حفلها في القرية العالمية بدبي وتعرضت خلاله للإغماء نتيجة التعب.

ولاحقاً تعرضت لبعض المضاعفات الصحية ومنها تورم يدها بسبب زيادة كمية المياه فيها، وكانت تقوم بسحب المياه منها كل أسبوع تقريباً مع عدم قدرتها على تحريكها مدة شهر ونصف شهر، ما أدى إلى إصابة العصب في يدها أثناء إجرائها العملية الجراحية الثانية، حيث عانت من شدة الألم مدة شهر.

جهود وإمكانيات

وفي اليوم الثاني من أعمال المنتدى استعرض غسان حاصباني نائب رئيس الوزراء وزير الصحة اللبناني خلال جلسة حوارية الجهود والإمكانيات المختلفة التي يتمتع بها القطاع الصحي في لبنان وقدرته الفائقة على استيعاب اللجوء السوري الذي وصلت أعداد النازحين خلاله إلى ما يقارب نصف عدد سكان لبنان، مشيراً إلى الاهتمام البالغ الذي أولاه لبنان للحفاظ على الصحة والسلامة العامة وتوفير وإدارة الخدمات الصحية في البلاد بكل كفاءة واقتدار.

كما استعرضت ك. ك. شايلاجه وزيرة الصحة والعدالة الاجتماعية في ولاية كيرلا بالهند الجهود التي قامت بها الولاية في مجال إدارة الكوارث وخطط إعادة إعمار القطاع الصحي بعد فيضانات كيرلا عام 2008.

وتحدث كل من هدى الهاشمي مساعد المدير العام لمكتب رئاسة مجلس الوزراء للاستراتيجية والابتكار بدولة الإمارات، ومارك بيرسون نائب مدير العمالة والشؤون الاجتماعية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول التوازن بين الجنسين في مجال الرعاية الصحية.

كما ناقش المنتدى التغيرات البيئية في مجال التوقعات الصحية، والحوسبة الكمية في مجال الرعاية الصحية، ومؤشر اللياقة الصحية في دبي، وتقنية بلوك تشين لتنظيم الرعاية الصحية، ونظام إدارة أداء المنشآت الصحية في دبي، وبرامج الوقاية وأنماط الحياة الصحية، والتعليم الطبي المبتكر، والتطبيب عن بعد، والاستثمار الصحي والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتعليم المستمر للصيدلة، وتحسين الممارسة السريرية من خلال الحوسبة السحابية، والابتكار في مجال تقنيات بلوك تشين واستخداماته في قطاع التأمين، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الأمراض.

وتطرق المشاركون في المنتدى إلى استراتيجيات الصحة النفسية والإعاقات البدنية والنفسية والعقلية، والتجارب التصميمية لأصحاب الهمم، وغيرها من المحاور المتعلقة بأهمية التطوير والاستفادة من التقنيات الحديثة لخدمة أصحاب الهمم.

كما شهد المنتدى – وللمرة الأولى على مستوى القطاع الصحي في الدولة - أعمال (هاكاثون دبي الصحي)، الذي امتدت مناقشاته وحواراته مدة 30 ساعة متواصلة، ركز خلالها على بحث جميع الموضوعات والقضايا المتصلة بأصحاب الهمم، وذلك وفق أنظمة الرعاية المتكاملة التي تتبناها مدينة دبي وتعمل الهيئة على تنفيذها.

معرض مفتوح

تضمنت فعاليات المنتدى منصة خاصة لعرض آخر الابتكارات والتقنيات الذكية في مجال الرعاية الصحية ودورها في الارتقاء بمستوى ونوعية الخدمات المقدمة للمجتمع، إضافة إلى معرض مفتوح شاركت به 20 شركة استعرضت خلاله آخر التقنيات والابتكارات العالمية في المجال الصحي.

2019

ركزت أعمال الدورة الثالثة لمنتدى دبي الصحي - 2019 على «الاستثمار في جيل الشباب» والأسرة والمجتمع

01

مشروع قانون اتحادي حول التغير المناخي يمثل إحدى المبادرات الاجتماعيات الحكومية التي عقدت مؤخراً

30

امتدت مناقشات وحوارات (هاكاثون دبي الصحي) مدة 30 ساعة متواصلة، تم التركيز خلالها على بحث جميع الموضوعات والقضايا المتصلة بأصحاب الهمم

2014

بدأ مشروع الجينوم في المملكة العربية السعودية منذ عام 2014 ويهدف إلى تحسين صحة أفراد المجتمع بالاستفادة من التقنيات في المجال

20

عرضت 20 شركة خلال فعاليات منتدى دبي الصحي مستجدات التقنيات والتكنولوجيا العالمية في الرعاية الطبية


 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات