«التواصل الاجتماعي» استشارات محفوفة بالمخاطر ولا تغني عن زيارة الطبيب

صورة

لا يقتصر تأثير مشاهير التواصل الاجتماعي على أنواع اللباس أو مستحضرات التجميل وأفكار الطبخ والسفر، بل يطال أيضاً ما يتعلق بالصحة واللياقة، إذ يروّج العديد من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي «الفاشينستا» الوصفات الشعبية كعلاج للبثور ومشاكل البشرة فتتبعهم الكثيرات ممن يعتقدن في ذلك حلاً أفضل وأكثر توفيراً من استشارة الطبيب، لكنهن يفاجأن لاحقاً بتفاقم الأعراض، فالأمر ينطوي على مخاطر صحية عديدة والاستشارات عبر هذه الوسائل لا تغني أبداً عن زيارة الطبيب المختص الذي يقف على الحالة عن كثب ويقوم بالتشخيص والعلاج المناسبين.

وهذا لا ينفي إيجابيات وسائل التواصل التي تعتبر مفيدة وناجحة إذا استخدمت بشكل صحيح في توعية الجمهور.

وأكد الدكتور أنور الحمادي استشاري ورئيس قسم الأمراض الجلدية في هيئة الصحة بدبي، أن ظاهرة الانفتاح الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي وتطلع البعض لاستعمال منتجات التجميل أظهرت للأسف سوء استعمال من قبل فئة المراهقين الذي يتابعون بعض ما يسمى مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي «الفاشينستا» وهي ظاهرة خطيرة، حيث ينشرون على حساباتهم تجاربهم الشخصية عن استعمال بعض خلطات الكريمات .

ومن ضمن الخلطات التي صعقت عند مشاهدتها فيديو تنصح من خلاله سيدة باستعمال خلطة لتفتيح بشرة الوجه وهو استعمال كريم ديرموفيت ويعتبر أقوى كريم كورتيزون في السوق ويستعمل لحالات الأكزيما والصدفية الشديدة ولا يستخدم للوجه بكل الأحوال، كما لا يصرف إلا بوصفة طبية وحتى الصيدلاني لا يجب أن يصرفه لأنه لا يعرف تشخيص الحالة، والطامة الكبرى أن الكريم يستعمل للتفتيح لكن لا يستعمل هذا الكريم في علاج آثار حب الشباب لأن لها طريقة مختلفة تماماً.

تقليد

وأضاف: اللافت أن هؤلاء المشاهير يقولون إنهم يعرضون تجربتهم الشخصية ولكن مع وجود عدد كبير من المتابعين من الأطفال والمراهقين لا تصبح المسألة شخصية أبداً، خاصة عندما تتعلق بالأمور الطبية، فيذهب هؤلاء المتابعون إلى شراء تلك المنتجات تقليدا للمشاهير الذين يتابعونهم.

وأوضح أن التكنولوجيا والأجهزة الذكية التي أصبحت متاحة في يد الجميع، أعطت زخماً لوسائل التواصل الاجتماعي، وجعلت منها وسيلة فعالة لنشر التوعية الطبية وتفنيد الشائعات ودرء مخاطرها بما يصب في مصلحة المجتمع.

وأضاف: هذه الوسائل تعتبر مفيدة وناجحة إذا استخدمت بشكل صحيح، مهيباً بالأطباء التوسع في استخدامها لتوعية الجمهور، عوضاً عن بعض المواقع الطبية غير الموثوقة، كما أهاب باستغلال المنصات الطبية بشكل يفيد المجتمع، لافتاً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تغني عن زيارة الطبيب، إذ إن التشخيص السليم والعلاج الناجح لا يتمان إلا من خلال التواصل المباشر بين المريض والطبيب.

وأوضح أن الوصفات المنزلية التي ترتكز على الخلطات الطبيعية ليست صحية مثل ما يعتقد الكثيرون ويقولون إنها قد تشكل خطراً أكبر على الصحة.

فمثلاً يستخدم الليمون كعنصر أساسي لبعض ماسكات الوجه، والحال أنه من أخطر المواد التي يمكن وضعها على البشرة لاحتوائه على زيوت طيارة تعمل على زيادة قدرتها على امتصاص المواد الخارجية الضارة، إضافة إلى أنه يتسبب في حدوث بقع بنّية على البشرة نتيجة امتصاصه لأشعة الشمس.

وأضاف أن البشرة الدهنية هي الأكثر تأثرا بتلك الماسكات، نظرا لطبيعة مسامها الواسعة التي تعمل على التخلص من الدهون الزائدة. وعند استخدام الماسك، تغلق المواد التي تحتويها المسام وبالتالي لا تتمكن البشرة من إفراز الدهون الزائدة فتتراكم مكونة حبوباً دهنية يصعب التخلص منها ومن آثارها في ما بعد.

وشدد الحمادي على أن هذه التغيرات يمكن أن تدل على حدوث أمراض محتملة للكبد أو حالات مرضية في التمثيل الغذائي أو مرض السرطان أو بعض الحالات المرضية المزمنة الأكثر انتشارا في المنطقة مثل السكري والبدانة وارتفاع نسبة الدهون في الدم.

وأضاف: تعد حمامات البخار من أقدم وأشهر الوسائل التجميلية التي تتبعها النساء منذ القدم، ورغم الفوائد التي قد تتحقق بعد استخدامها مثل تفتيح المسام وتخليص البشرة من الشوائب، فقد أكدت الكثير من الأبحاث الحديثة تضرر البشرة نتيجة تعرضها المفرط للحرارة.

فالإسراف في تعرض البشرة لدرجات الحرارية العالية، يؤثر على درجة ليونتها ويفقدها قدرا كبيرا من تماسكها، وهو ما يؤدي إلى ظهور بعض المشاكل على رأسها التكتلات الدهنية والمعروفة بالسليوليت وكذا ترهل البشرة.

مضاعفات

وكانت وزارة الصحة ووقاية المجتمع حذرت من مخاطر استخدام بعض كريمات الجلد لتفتيح بشرة الوجه بدون استشارة طبية، والتي يتم الترويج لها من خلال بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يهدد بحدوث مخاطر ومضاعفات صحية جسيمة، تشمل ابيضاضاً في الوجه وبقعاً داكنة لا تزول مع الزمن.

وأكد الدكتور أمين حسين الأميري، وكيل الوزارة المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص ورئيس اللجنة العليا لليقظة الدوائية بالدولة أن تزايد الإقبال على الرغبة في تفتيح البشرة لدى بعض المراهقات، مما دفع بالبعض الذين لديهم متابعون كثر على الترويج لبعض الكريمات الجلدية والتي تصرف بوصفة طبية أو التي فيها مواد كيميائية يجب ألا تستخدم إلا باستشارة الأطباء المختصين من خلال عرض تجربتهم الشخصية في مقاطع فيديو ينشرونها لمتابعيهم لتكرار تجربتهم.

علماً أنها معلومات مضللة قد تكون بحسن أو سوء نية، فقد تعمل بعض الشركات المنتجة أو الوكلاء المحليين بالتعاقد مع من يسمون المؤثرين أو «فاشينستا» بالترويج لمنتجاتهم بهدف زيادة المبيعات مقابل مبلغ مادي متفق عليه.

مما دفعنا إلى إيجاد آلية ومن خلال إدارة التمكين والامتثال الصحي لمراقبة محتويات هذه الحسابات وتخصيص فريق يترصد بعض الحسابات المشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي.

استعمال خاطئ

وأشار إلى مقطع فيديو انتشر عن عرض سيدة خليجية لتجربتها في خلط عدة كريمات جلدية (3 كريمات معاً) بهدف تفتيح البشرة، وأوضح أن الكريمات المذكورة وهي ديرموفيت عبارة عن مستحضر يحتوي على مشتق كورتيزونى يستعمل في حالات الالتهابات الجلدية والحكة التي تستجيب للعلاج بمشتقات الكورتيزون مثل الصدفية أو الحساسية والتهابات الجلد السطحي ويصرف بوصفة طبية وتحت إشراف طبيب مختص.

ومن أشهر الأعراض الجانبية والتي في العادة ما تظهر مع الاستعمال لفترات طويلة أو بكميات كبيرة أو بدون استشارة الطبيب، هو فقدان الإحساس في الجلد، علامات ضمور الجلد، حرقان وحكة ولسعة في الجلد، بثور مشابهة لحب الشباب، نقص تصبغ الجلد (تغير في لون الجلد) خلل وظائف التعرق في الجلد، ظهور عدوى ثانوية على الجلد.(أي عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية على الجلد). يسبب بعض التقرحات الجلدية، ويصبح الجلد سهل التجريح.

وبين أن كريم ديفرين Differin المذكور في الفيديو هو كريم مشتق من فيتامين «أ» وهو مقشر لطيف يستعمل لعلاج حب الشباب ولأغراض أخرى مثل تحضير الوجه قبل جلسات التقشير الكيماوي، حماية البشرة من علامات التقدم في السن والتعرض للشمس المزمن، أما عن أضراره فهو قد يسبب جفاف البشرة وتحسس الجلد عند بعض الناس، ولا بد من استعماله ليلاً لأنه يتعارض مع أشعة الشمس ويستخدم تحت الإشراف الطبي؛ وقد يؤدي في بداية الاستخدام إلى تهيج الجلد.

إشراف طبي

وطالب الدكتور الأميري أفراد المجتمع بعدم الالتفات لهذه الإعلانات المضللة التي تروج بعض الكريمات للتفتيح بدون استشارة، إلا إذا كان الإعلان مرخصاً من قبل وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات، وبعد التأكد من مضمون وصحة الإعلان.

ولذلك أتمنى من هؤلاء المشاهير أن يتقوا الله ولا ينشروا ما ليس لهم فيه اختصاص يعني مثلاً خبير المكياج أو الموضة لماذا ينشر محتويات عن كريمات طبية، وحتى الأطباء أنفسهم قد ينشرون في غير اختصاصهم للفت الانتباه الذي يؤدي لإثارة البلبلة والهوس الموجود عند بعض الناس لاستخدام منتجات تجميلية كثيرة على أمل تفتيح البشرة.

ووجه الدكتور أمين الأميري رسالة إلى الجمهور وخاصة المتابعين لبعض هؤلاء المشاهير بعدم الانسياق والتقليد الأعمى تجنباً لحدوث عواقب وخيمة التي نراها عندنا في العيادات الجلدية، وأتمنى وجود قانون لتجريم من يتكلمون في هذه الأمور الطبية، ولاسيما عند وقوع الضرر على الأطفال والمراهقين.

أثر سلبي

أكد الدكتور أمين الأميري أن غالبية الإعلانات التي تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيحة ومعلوماتها الطبية غير واقعية، وهي غير مرخصة وتصدر من غير الأطباء، مما لها الأثر السلبي الكبير على صحة وسلامة المستهلك.

03

ضمن الوصفات المنتشرة عبر «التواصل» خلطة (3 كريمات) لتفتيح البشرة وهي مستحضر لحالات تستجيب للعلاج بمشتقات الكورتيزون

02

الاستشارات عبر «التواصل» لا تغني عن الطبيب المختص الذي يقف على الحالة ويجري التشخيص والعلاج المناسبين

2.5

بلغ حجم سوق الشرق الأوسط لمستحضرات التجميل الطبيعية والعضوية ما بين 2.25 و2.5 مليار دولار في العام 2017

15 %

يؤكد المحللون أن السوق الإقليمي لمستحضرات التجميل الطبيعية والعضوية يمكن أن ينمو سنوياً بنسبة 12 إلى 15% خلال السنوات الخمس المقبلة

01

ينصح بأن تكون الرعاية الصحية من خلال مؤسساتها وليس عبر مواقع هدفها بالدرجة الأولى التربح المادي

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات