«صحة دبي» تسخير التقنيات المتطورة عالمياً لإسعاد المرضى

صورة

تشكل مواكبة المستجدات الطبية والابتكارات وتطور الأجهزة أولوية قصوى لدى هيئة الصحة في دبي، إذ تحرص دوماً على إدخال أحدث التقنيات لمستشفياتها ومراكزها الصحية وتسخيرها لإسعاد المرضى والتخفيف من معاناتهم وتوفر عليهم مشقة السفر للخارج بحثاً عن العلاج.

وتحرص الهيئة على مواكبة التحولات السريعة التي تشهدها الدولة ودبي والساحة الطبية الدولية بشكل عام، وخاصة ما يتصل بهذه التحولات بتقنية الذكاء الاصطناعي والحلول الذكية، التي قطعت الهيئة على طريقها شوطاً مهماً، واستخدمت العديد منها في منشآتها الطبية.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور فهد باصليب، استشاري أمراض القلب والقسطرة، المدير التنفيذي لمستشفى راشد في دبي، عن إدخال الجيل الثاني من روبوت القسطرة إلى مستشفى راشد أخيراً، بكلفة 6 ملايين درهم.

ويعتبر الجهاز أحدث ما توصل إليه الخبراء في روبوت القسطرة على مستوى العالم، وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها في الدولة، لافتاً إلى وجود جهازي روبوت قسطرة من الجيل الأول أحدهما في مستشفى راشد والآخر في أحد المستشفيات الحكومية في الشارقة.

وأشار إلى إجراء ثلاث عمليات بواسطة روبوت القسطرة الحديث خلال الأسبوع الأول من تركيب الجهاز داخل مستشفى راشد كللت جميعها بالنجاح، وكان أولها لمريض عربي الجنسية، وأنهم حالياً في مرحلة تدريب الأطباء الفنيين من قبل الخبراء المتخصصين، إذ تتم العملية بواسطة طبيب وفني فقط من دون الحاجة إلى ممرض.

وأكد فهد باصليب أن الهدف من استقطاب هذا الروبوت هو مواكبة تطويره في المستقبل مع دخول الجيل الثالث منه عام 2020، والذي سيمكن الأطباء من إجراء عملية قسطرة الشرايين عن بعد، لافتاً إلى أن الدراسات والتجارب في هذا الصدد بدأت بالفعل على الحيوانات فقط في الوقت الحالي.

مزايا

وذكر فهد باصليب أن أهم ما يميز الجيل الثاني من روبوت القسطرة هو تقليل كمية الأشعة التي يتعرض لها المريض والطبيب على حد سواء بنسبة تصل إلى 30%، فضلاً عن عدم حاجة الطبيب المسؤول للتعقيم وارتداء السترة الرصاصية الواقية، والتي كانت عاملاً أساسياً لإصابة الكثير من الأطباء بديسك الرقبة والظهر، بالإضافة إلى تقليل مدة العملية، والدقة الشديدة بالتحكم بأنبوب القسطرة بدرجة أقل من ملليمتر.

وأضاف أنه يمكن للطبيب خلال العملية العودة إلى استخدام اليد البشرية في حال أي طارئ، وهو ما تم بالفعل تجريبه خلال إحدى العمليات الثلاث، مشيراً إلى أن اختزال وقت العملية باستخدام روبوت القسطرة من الجيل الثاني قد يزيد مع تمرس الأطباء على استخدامه، وأن هذا الروبوت سيرفع مهارة الأطباء من هم دون المستوى، ويضاعف خبرة الأطباء من هم فوق المستوى.

وأضاف أن كلفة هذه العملية أكثر من كلفة العملية بواسطة اليد البشرية، إذ يتوفر مع الذراع الآلي كاسيت وهو للاستعمال مرة واحدة وكلفته حوالي 5 آلاف درهم يتحملها المريض، وبالتالي سيتم استخدام هذا الروبوت في حالات معينة وبناءً على قرار الطبيب في معظم الأحيان.

نجاح

وأشار إلى أن نسبة نجاح عمليات قسطرة الشرايين بواسطة اليد البشرية تصل إلى 99%، إذ يجرى في مستشفى راشد ما يقارب 100 إلى 120 عملية قسطرة شهرياً، مقابل حوالي 1800 عملية سنوياً، فيما يصل عدد عمليات القسطرة التي يتم إجراؤها في جميع المستشفيات التابعة لهيئة الصحة بدبي 3000 عملية سنوياً.

كما أوضح الدكتور باصليب الفرق التقني بين أجيال روبوت القسطرة، الأول والثاني والثالث الذي يجري استحداثه حالياً، لافتاً إلى أن الجهاز السابق لا تتوفر فيه خاصية التحكم بأنبوب القسطرة، وقد يخرج من مكانه أحياناً، وبالتالي قد يتعرض الشريان للتمزيق، فيضطر الطبيب إلى العودة من التحكم الأوتوماتيكي إلى اليدوي لتعديل مرور السلك (الواير) داخل الأنبوب.

فيما يمكن الروبوت الجاري بواسطة الذكاء الاصطناعي تحريك «الواير» بشكل دائري بسيط مع خاصية تقديمه وترجيعه، وبالتالي حماية الشريان من أي ضرر، أما الجديد من هذا الروبوت فهو يعرض أمام الطبيب طرقاً عدة لعلاج المشكلة كالانسداد على سبيل المثال، والطبيب يختار الطريقة الأنسب من وجهة نظره.

6 أجهزة

كما أعلنت هيئة الصحة في دبي عن استعانتها بمجموعة من الأجهزة والوسائل الطبية الذكية فائقة المستوى، التي سيتم توظيفها في منشآت الهيئة خلال المرحلة المقبلة، لخدمة المرضى، وبينت الهيئة أن الأجهزة تعد الأفضل والأحدث عالمياً، في مجالات الأشعة وجراحات الدماغ والعمود الفقري، وفحوصات الدم لدى النساء الحوامل والأجنة، وفحوصات المؤشرات الحيوية والدقيقة.

وذكرت الهيئة أن هناك 6 أجهزة سيتم العمل بها واستخدامها في المرحلة المقبلة، من بينها «جهاز الملاحة الجراحية»، الذي يساعد أطباء جراحات الدماغ والعمود الفقري، حيث يتميز الجهاز بدقته العالية في تحديد وتشخيص أية مشاكل صحية في الدماغ أو العمود الفقري، ومن ثم تمكين الأطباء داخل غرف العمليات من إجراء الجراحات المطلوبة بدرجة فائقة من الدقة والأمان، مع تجنب أية مخاطر محتملة في مثل هذه العمليات المعقدة.

وتمكنت هيئة الصحة في دبي من الاستحواذ على جهاز الأشعة ثلاثي الأبعاد والذي سيتم استخدامه أيضاً في جراحات العمود الفقري، الأمر الذي يكفل الراحة والأمان للمرضى الخاضعين للعمليات، حيث لن يحتاج المريض إلى التنقل بين غرف الأشعة وغرفة العمليات، مع وجود جهاز الأشعة ثلاثي الأبعاد داخل غرفة الجراحة.

ويرتبط الجهاز الثالث «ذراع الروبوت الآلي» كذلك بجراحات العظام والعمود الفقري، حيث سيتم الاستعانة به لمساعدة الأطباء في تحديد موضع العملية الجراحية المطلوبة بشكل أكثر دقة وسهولة.

وفيما يتعلق بالجهاز الرابع، فهو عبارة عن جهاز ذكي، في حجم كف اليد، وهو مخصص لقياس 6 مؤشرات حيوية للمرضى من دون وصلات، بينها «تخطيط ونبض القلب، والحرارة، ونسبة السكر في الدم، ومعدل الأكسجين في الجسم».

ويأتي الجهاز الطبي الخامس متمثلاً في «تقنية فحص الدم» ويمثل آخر ما جادت به التقنيات والوسائل الذكية لفحص دم النساء الحوامل والأجنة، ويعتبر خطوة مهمة داخل منظومة الوقاية من الأمراض التي تتبناها الهيئة، حيث تمكن هذه التقنية الأطباء والمتخصصين من الاكتشاف المبكر لأية أمراض وراثية أو مشكلات صحية عارضة للأم والجنين، ومن ثم منح الفرصة للأطباء للتعامل مع المشكلات أو الأمراض وتفاديها والحد من مخاطرها.

وأما الجهاز السادس، فهو عبارة عن جهاز محاكاة الواقع والذي سيتم تشغيله داخل غرف العمليات بوجه عام. وتتلخص مزاياه في ربط غرفة العمليات مباشرة بمجموعة الأطباء والمستشارين، الذين يمكنهم المشاركة في إجراء العمليات عن بعد، من خلال متابعة أية عملية خطوة بخطوة ومن ثم تقديم الاستشارة المطلوبة لضمان سلامة المرضى.

تشخيص دقيق

وكشفت الدكتورة بتول البلوشي استشاري ورئيس مركز دبي للطب النووي عن إدخال أحدث التقنيات الطبية في التصوير البوزيتروني لتشخيص سرطانات البروستاتا الجاليوم المشع المدمج مع مستقبلات الخلايا السرطانية بنسبة 100%.

ووقف تحويل الحالات لمستشفيات أخرى من خلال بدء العمل على جهاز PET-CT، وبينت أنه يتم سنوياً إجراء نحو 5 آلاف فحص تشخيصي بالطب النووي.

وقالت الدكتورة بتول: «إن المركز قام مطلع عام 2018 بإدخال مولد الجيرمانيوم المنتج لعنصر الجاليوم 68 المشع، والذي أضاف إمكانيات تشخيصية حديثة عالية الدقة لتشخيص ومتابعة سرطانات البروستاتا، كما يمتلك أجهزة متطورة لتشخيص الأورام العصبية وهو المركز الوحيد في الإمارات والمنطقة الذي يضم هذه التقنيات».

وأشارت إلى أن المركز قام أيضاً باستحداث فحص المسح الذري البوزيتروني بالجلوكوز المدمج مع الفلورين المشع لبحث التغذية الدموية لعضلة القلب وحيوية الأنسجة بهدف تقديم معلومات وظيفية دقيقة عن نسبة الأنسجة الحية في عضلة القلب وتقدير الاستجابة المتوقعة قبل القسطرة القلبية أو عمليات القلب المفتوح وتقييم النتائج بعد العملية.

كما تم حديثاً إضافة خدمات تشخيصية وعلاجية بالنظائر المشعة لعلاج أورام الجذع العصبي وكتل الغدة الدرقية، وكذلك العلاج بالمواد المشعة لتخفيف ألم العظام الناتج من انتشار السرطان.

الرنين المغناطيسي

كما كشفت هيئة الصحة في دبي عن إدخال خدمة الرنين المغناطيسي الوظيفي للدماغ، وذلك بإشراف بروفيسور أشعة الأعصاب بمستشفى جون هوبكنز الدكتور سكوت فارو، والبروفيسور الفيزيائي فيروز محمد من جامعة توماس جيفرسون، وذلك لتدريب الأطباء والتقنيين على هذه الخدمة، وذلك بحسب الدكتور أسامة البستكي رئيس قسم الأشعة في مستشفى راشد.

وقال الدكتور البستكي: إنه سيتم جلب جهاز الأشعة المقطعية لقسم الحوادث، وإدخال الرنين المغناطيسي، وحالياً يتم بناء مركز الطوارئ في مستشفى لطيفة، أما المركز الحالي فسيتم تحويله للأشعة وسيكون تابعاً للطوارئ، وهناك تخطيط مع إدارة مستشفى لطيفة لجلب متخصصين في أشعة طب الأطفال وأمراض النساء.

أما في مستشفى دبي فهناك خطة لاستحداث قسم أشعة مختص بالعمود الفقري، ومشروع لتطوير قسم الأشعة في مستشفى حتا يشمل مركزاً للرنين المغناطيسي متوقعاً تدشينه قريباً، وفضلاً عن ذلك تقوم العيادات الفرعية في هيئة الصحة بإطلاق مسح وطني لسرطان الثدي.

ولفت إلى أن توسعة قسم الأشعة في مستشفى راشد ما زال مشروعاً قيد الدراسة، حيث يشمل التطور الأشعة التداخلية، عبر افتتاح جناحين للأشعة التداخلية واحدة مختصة بالدماغ والجهاز العصبي والأخرى لباقي الجسم.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي سيكون مساعداً لطبيب الأشعة في قراءة التقرير، مبيناً أن التقنيات الخاصة بذلك تحت البحث، وثمة ثلاثة مشاريع متعلقة بالذكاء الاصطناعي تعمل عليها أقسام الأشعة في الهيئة، الأول يتعلق بزيادة الدقة بقراءة الأشعة الصدرية نتيجة تعرض المريض لحادث مروري أو سقوط، عبر الربط بين قسم الأشعة والطوارئ والأمراض الصدرية، وهو ما زال قيد الدراسة من قبل شعبة الأخلاقيات الطبية، والمشروع الآخر يتعلق بزيادة الدقة في قراءة صور الأشعة المقطعية للمخ للمصابين بالجلطة الدماغية، أما المشروع الثالث فيتمثل في قراءة أشعة مقطعية للصدر ومدى ترابطها مع فحوص أخرى قام بها المريض.

وأضاف: يعتبر علم الأشعة فرعاً مهماً من علوم الطب وهو من أكثر الاختصاصات تطورًا في وقتنا الحالي. وخلال العقود الثلاثة الماضية، شهد قطاع علم الأشعة عدداً من التقنيات والابتكارات في مجال التصوير الشعاعي، واليوم، يشكّل الذكاء الاصطناعي تحدياً جديداً لأخصائي الأشعة، وحتمًا سيساهم برفع مستوى التميز في هذا المجال.

مشروع مبتكر

أوضح الدكتور أسامة البستكي رئيس قسم الأشعة في مستشفى راشد أن هناك مشروعاً مبتكراً بدئ بالعمل عليه مع إدارة الصحة الذكية بالهيئة للقضاء نهائياً على طوابير انتظار المرضى للرنين المغناطيسي.

02

أدخلت «صحة دبي» الجيل الثاني من روبوت القسطرة إلى مستشفى راشد أخيراً بـ 6 ملايين درهم

03

إجراء 3 عمليات بواسطة الروبوت الحديث خلال الأسبوع الأول من تركيب الجهاز كللت جميعها بالنجاح

2020

استقطاب الروبوت مواكبة لتطويره في المستقبل مع دخول الجيل الثالث منه عام 2020

06

تدخل هيئة الصحة 6 أجهزة في المرحلة المقبلة من بينها «جهاز الملاحة الجراحية» الذي يساعد في جراحات الدماغ

03

استحوذت الهيئة على جهاز الأشعة ثلاثي الأبعاد الذي سيتم استخدامه في جراحات العمود الفقري

68

أضاف إدخال مولد الجيرمانيوم المنتج لعنصر الجاليوم 68 المشع إمكانيات عالية الدقة لتشخيص سرطانات البروستاتا

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات