الإعلانات وثقافة الاستعراض وتقليد المشاهير تجذب الشباب إلى «التجميل»

تشكل إعلانات مراكز التجميل على صفحات المجلات ومواقع التواصل الاجتماعى، وأسعارها المغرية في بعض الأحيان بداية الطريق للعديد من الرجال الذين أغرتهم ثقافة الاستعراض وتقليد المشاهير، فيما يرى عديدون أن الـ «كرش» أصبح (فوبيا )تصيب الرجال قبل السيدات نتيجة نمط الحياة وقلة الحركة، ما يتطلب معه التدخل بغرض الرشاقة.

وتختلف الدوافع والأغراض التي تقف وراء إقبال أي رجل على إجراء عملية تجميل في منطقة ما من جسده، وتختلف رؤية المجتمع ما بين مؤيد لا يعتقد أن مواكبة موضة العصر وأحدث صيحات الجمال والرشاقة شيء معيب، ومن يعتبرها تدخلاً في خلقة الله ومجرد «تقليد أعمى» للمشاهير، و«الفاشينستا».

وأكد مستطلعون لـ«البيان الصحي» أن عيادات التجميل لم تعد حكراً على النساء اللواتي يبحثن عن الجمال والتغيير، بل بات الرجال اليوم ينافسون النساء في هذا المجال.

 

وحول واقع إقبال الرجال على عمليات التجميل، قال علي الياسي: إن الإقبال على عمليات التجميل بشكل عام يأتي من خلال تسهيل هذه العمليات وتقليص وقت إجرائها والشفاء منها، وعودة المريض إلى ممارسة حياته الطبيعية بشكل سريع من خلال جراحات التجميل لليوم الواحد.

وأضاف إن صديقاً له أجرى عملية تجميل لعمل غمازات في الخدين بغرض أن تظهر وقت الابتسام مما يضيف للوجه رونقاً خاصاً وجمالاً أخاذاً، مشيرا إلى أن هذه العملية لم تتكلف سوى 900 درهم ويخرج المريض في نفس اليوم ليمارس نشاطه بشكل طبيعي، وهذا ما شجع الكثيرين على الإقبال عليها.

وأوضح أن سهولتها تكمن في أنها تتم بمخدر موضعي ولا تستغرق سوى وقت قصير لا يتجاوز النصف ساعة على أكثر تقدير، ومن ثم يقوم الجراح بعمل فتحة صغيرة من داخل الفم في المكان الذي يتم الاتفاق عليه لعمل غمازة الخد، ومن ثم يتم إفراغ تلك المنطقة الصغيرة من الدهون وجزء صغير من العضلة، ويتم عمل غرزة بين الفتحة التي بداخل الفم والجلد الخارجي وذلك بخيط رفيع من النوع الذي يمتصه الجسم ويذوب خلال أيام.

ولفت أن عيادات التجميل لا تشترط في مثل هذه العمليات الحصول على موافقة الأهالي طالما أن الشاب الراغب في إجرائها تعدى الثامنة عشرة من عمره. وأضاف أن الشباب أصبحوا يقلدون بعضهم البعض، وينشدون الوصول إلى درجة الكمال للفت الأنظار، مشيرا إلى أنه فكر كثيراً في إجراء جراحة لنحت الدهون من منطقة البطن وإبراز عضلات البطن على الرغم من أنه لا يعاني من وجود «الكرش»، إلا أنه يرغب في الوصول إلى الشكل المثالي، إلا أن أسرته رفضت ذلك فاحترم رغبتها.

وأكد الياسي أن الـ «كرش» أصبح فوبيا تصيب الرجال قبل السيدات نتيجة لتناول الوجبات السريعة ونمط الحياة المتحكم فيه الوسائل الالكترونية بدلاً من الحركة والنشاط.

 

ابتسامة هوليود

من جانبه، قال أحمد علي: تستحوذ «ابتسامة هوليود» على اهتمام الرجال بشكل كبير، ولذا يقبل عليها الكثيرون وأنا منهم، خاصة بعد أن أصبح سعرها في متناول يد الجميع، الأمر الذي شجع الكثير من الشباب والفتيات على إجرائها والحصول على ابتسامة جميلة.

ورأى ماجد بن درويش أن الجمال الرباني هو الأفضل، ولكن إن استدعى الأمر اللجوء إلى عمليات التجميل التصحيحية أو من أجل إخفاء عيب ما، فقد يكون مقبولاً، ويرى أن إقبال الشباب على عمليات التجميل أصبحت ظاهرة في المجتمع وخاصة من قبل المشاهير والإعلاميين ومن أكثر العمليات التي يقبلون عليها الوجه والأنف والشعر.

 

وقال شعيب البلوشي إن الجمال غاية يتطلع لها الجميع، ولا فرق بين امرأة ورجل، ولا مانع في إقبال الرجال على عمليات التجميل، بشرط أن يحافظ على ملامحه التي خلق عليها، وعلى ملامح الرجولة، وأضاف: «شفط الدهون وبعض العمليات التصحيحية التي يقبل عليها الرجال كزراعة الشعر أو تجميل الأسنان وتصحيح شكل الأنف، جميعها مقبولة، ولكن إقبال بعض الرجال على نفخ الخدود أو تحمير الشفاه ونفخها، هذا الذي لا يقبله العرف البشري ولا المنطق.

مدخل للوظيفة والزواج

من ناحيته، أكد الدكتور أفشين غفراني خبير التجميل والمتخصص في جراحة الوجه والثدي، أنه في العقدين الأخيرين أصبح الرجال أكثر اهتماماً بالجراحة التجميلية، مشيراً إلى أن الرجال أصبحوا يهتمون بمظهرهم، كونها مدخلاً للوظيفة والزواج.

وأوضح أن أكثر الجراحات التجميلية التي يقبل عليها الرجال من خلال خبرته في هذا المجال هي جراحة تجميل الأنف وشفط الدهون من الصدر والبطن والخصر المنخفض والذقن المزدوجة، علاوة على الطلب اللافت على رفع الجفن مع إزالة الانتفاخ تحت العين، فضلا عن جراحة رأب البطن أو الجسد، وهي لأولئك الذين فقدوا كمية كبيرة من الوزن من خلال النظام الغذائي أو عملية ربط المعدة.

وأضاف أن عملية شد الوجه تعتبر من الجراحات الشائعة الطلب، فيما تتصدر الحشوات وعلاجات البوتوكس القائمة، تليها إزالة الشعر بالليزر من الوجه والجسم والوجه، أما بالنسبة للنساء فعملية شفط الدهون تتصدر الطلب، بالإضافة إلى عملية شد البطن بالنسبة للأمهات لتصحيح شكل البطن بعد الحمل والولادة، فضلاً عن جراحات الثدي وجراحة تجميل الأنف. وقال إن العديد ممن تجاوزن سن الأربعين يطلبن رفع الجفن والوجه، فضلاً عن الحشوات وإزالة الشعر بالليزر والبوتوكس تليها علاجات التجميل من الوجه والجسم.

 

سياحة علاجية

وأكد الدكتور أفشين أن سمعة دبي في الجراحات التجميلية عززت مكانتها على خارطة السياحة العلاجية، وأصبحت تستقطب العديد من المرضى من دول الخليج وبالأخص من المملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان، بحثًا عن الجمال بجودة عالية، وخدمات راقية، إلى جانب الاستمتاع بمدينة دبي النابضة بالحياة.

دوافع نفسية

من جهته، قال محمد خير الله، مستشار نفسي: مع التطور الزمني تغيرت الاتجاهات والدوافع من الناحية النفسية والميول والأهداف والمفاهيم، وبشكل عام فإن الرجل يحب أن يرى ما هو جميل ويحب أيضاً أن يرى نفسه جميلاً دائماً، مهما كانت فيه من عيوب، كعملية تعويضية ليثبت لذاته أنه مقبول وجميل، لأن الظاهر أمام عينيه والآخرين هو شكله، أما العيوب فهي مستترة في الداخل، وهذا من ضمن الأسباب الدافعة لتحسين صورته بالشكل التقليدي والبدائي، وهنا يقف بعض الرجال عند تلك النقطة، متجاوزين في ذلك العادات والتقاليد والمفاهيم، حرصاً على إرضاء أنفسهم فيلجأون إلى العمليات التجميلية.

 

أحسن تقويم

بدوره، قال الشيخ طارق العمادي رئيس قسم الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي: إن من المعلوم أن الشريعة الإسلامية السمحاء لم تأمر إلا بما ينفع الإنسان في حاله ومآله، ولم تنه إلا عما يفسد عليه دنياه وآخرته، لذا بينت لنا أحكام الله تعالى كي لا يضل الإنسان ولا يشقى، ومن جملة هذه الأحكام ما يتعلق منها بتصرف الإنسان في جسده الذي قال الله تعالى فيه: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) هذه الأمانة التي أودعه الله إياها، وصاحبها مسؤول عنها لا يحق له التصرف فيها إلا بأمر الله وإذنه، لما جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع من ضمنهم عن جسده فيم أبلاه، ومن أجل ذلك نص العلماء على أنه إن كانت الجراحة التجميلية لدفع أذى وضرر، كإزالة عيوب ناتجة عن حروق أو عيوب خلقية، فإنَّها جائزة شرعاً لا حرج فيها، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أذن لرجل قطعت أنفه في الحرب أن يتخذ أنفًا من ذهب، أمَّا الجراحات التي غرضها التحسين لمظهر الإنسان، مثل تجميل أنفه أو تكبير خده أو تفليج سنه، وغيرها، فإنها ليست ضمن الضروريات، بل هي من التغيير لخلق الله، لأن المراد بهذه العمليات زيادة الحسن، وهو محرَّم، وقد قال الله تعالى:»وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ)، والتجميل الزائد ليس من أجل إزالة العيب، بل لزيادة الحسن، وهو محرَّم لا يجوز للمرأة فعله ومن باب أولى تحريمه للرجال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات