الالتزام بالمعايير الطبية لعمليات تكميم المعدة يجنّب المضاعفات السلبية الصحية

تشكل عمليات تكميم المعدة حلاً لدى الكثيرين من أصحاب السمنة المفرطة، لكن إجراء مثل هذه العمليات له إيجابيات وسلبيات، فهي تعزز الرشاقة لكن ينبغي أن تكون وفق معايير طبية تجنباً لبعض المخاطر الصحية، «البيان الصحي» استطلع آراء بعض المختصين من ذوي العلاقة من جوانب عدة، حيث أكد الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية في دبي، أن ربط المعدة أو قصها من أجل تخفيف وزن المرء الذي وصل إلى حد السمنة المفرطة بحيث تعتبر مرضاً لا صحة، لها صورتان؛ الأولى أن تكون السبيل الوحيد للتداوي من هذا المرض، بحيث إنه لم ينفع معها حمية ولا رياضة ولا تقليل الطعام ولا غيره من الأسباب العادية.

وأضاف أن هذه الصورة إذا لم يترتب عليها خطر أكبر مما هو عليه بشهادة الأطباء الثقات المتخصصين؛ فإنه لا حرج منها؛ لأنها من التداوي الذي ندبنا إليه كما قال صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس تداووا، فإن الله تعالى لم يخلق داء إلا وقد خلق له شفاء إلا السام» والسام: الموت»، وفي حديث آخر:«إن الله خلق الداء والدواء فتداووا، ولا تتداووا بحرام».

والصورة الثانية: أن لا تكون السمنة مفرطة غير أن صاحبها أراد الرشاقة ونحو ذلك؛ فهذا الفعل عندئذ حرام؛ لأنه من إلحاق الضرر بالنفس من غير مبرر شرعاً، وقد حرّم الإسلام على الإنسان أن يضر نفسه بأي نوع من أنواع الضرر؛ لأنه لا يملك نفسه، وفي الحديث «لا ضرر ولا ضِرار»، ولربما كان ذلك سبباً لمرض عضال وقد يؤدي إلى الوفاة، وقد ورد في الحديث «من قتل نفسه بشيء عذب به في النار» فيجب الكف عن ذلك، ويجب أن تكون مراقبة الدولة على الأطباء شديدة، فلا تسمح لمن يعبث بالناس وإن كان ذلك برضاهم كما يجري في بعض عمليات التجميل ومثل هذه العمليات للرجيم وغيره، فالجهات الإشرافية على العيادات الخارجية مسؤولة عن ذلك لحماية الناس.

تغير

من جانبها، قالت جومانة الطرابلسي إن نمط الحياة قد تغير كثيراً، وأصبح ذا وتيرة سريعة، وألقى بظلاله على الناس حتى غدو يشبهونه تماماً، ولم يعد من المجدي الانتظار طويلاً حتى يتمكن الفرد من مشاهدة نتائج ملموسة، فلم يعد بإمكانهم الانتظار حتى يروا نتائج بل أصبحوا يبحثون عن الحلول السريعة، كون الحياة ومتطلباتها لا تنتظر أحداً.

وأكدت أنها استفادت كثيراً من عملية تكميم المعدة، واستعادت ثقتها في نفسها ورشاقتها وصحتها البدنية كذلك، غير أنها مضطرة أن تعيش على الفيتامينات مدى الحياة لتستمد منها الطاقة.

محاولات

وتحدثت بدرية مفتاح، عن معاناتها مع الوزن الزائد: على الرغم من العديد من المحاولات لفقدان الوزن، لم أتمكن من إنقاصه، كما أنني لا أجد الوقت الكافي والحافز لممارسة الرياضة أو التمارين، وعملي يتطلب الجلوس في المكتب فترات طويلة، ما أكسبني عادات غذائية سيئة أثناء العمل. وتضيف: حاولت الجمع بين اتباع حمية غذائية والذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، وعملت على العديد من برامج التنحيف المختلفة، ونجحت هذه الطرق جميعها في البداية، غير أن فقدان الوزن كانت وتيرته بطيئة امتدت لسنوات، فلم أستطع الحفاظ على الحمية فترة طويلة، حتى نصحتني زميلة لي بإجراء عملية تحويل مسار كحل سريع ومضمون لإنقاص الوزن، ورغم خوفي في البداية إلى أن تشجيعها لي باستمرار دفعني لخوض هذه التجربة بعد أن قرأت عنها عبر الإنترنت واستشرت الأطباء. وأشارت إلى أنها مقارنة ببعض السلبيات للعملية إلا أنها استفادت كثيراً بعد إجراء العملية وشفيت من أعراض أخرى كانت تعاني منها، وتحسنت بشكل عام حالتها الصحية وأصبحت أكثر نشاطاً وحيوية.

طرق

أما فرج إسماعيل فكان وزنه يقارب 150 كيلوغراماً، وحاول بطرق عدة إنقاص وزنه من دون جدوى حتى تكالبت عليه الأمراض مثل الضغط والسكري وغيرها، فقرر أن يقوم بإجراء عملية تحويل مسار المعدة إلى الأمعاء بعد أن استشار عدداً من الأطباء الذين شرحوا له أضرار وفوائد كل نوع من أنواع عمليات المعدة، ونصحوه بذلك.

وأكد أن وزنه نقص إلى النصف خلال عام عقب إجراء العملية، التي غيّرت مسار حياته وجعلت منه إنساناً آخر مقبلاً على الحياة، ويتحرى العادات والسلوكيات الغذائية والصحية، وأصبح يحافظ على لياقته من خلال ممارسة الرياضة التي كان في السابق يجد صعوبة شديدة في القيام بها. وقال إسماعيل: إن مستوى السكري لديه تحسن بشكل لافت واختفت أعراض الكثير من الأمراض التي كان يعاني منها بسبب البدانة.

وأضاف أن العملية ضرورية عندما يصل وزن الإنسان للحد الذي يجلب له الأمراض ويثبط عزيمته عن الحياة، فهي تعيد إليه نشاطه وحيويته

 

اتفق معه نظيره علي القرص الذي أجرى عملية تحويل مسار المعدة وفقد نصف وزنه، بعد أن عانى سنوات من السمنة المفرطة التي أدت إلى ارتفاع الأملاح في الجسم بالإضافة إلى أن بعض أخواته كن أيضاً يعانين من المشكلة نفسها، ولكن بشكل أكبر، حيث أصبن بأمراض السكري والضغط، ولكنهن تحسنت صحتهن بمجرد إجراء العملية. وأكد القرص أنه لم يتأثر من أي سلبيات بعد إجراء العملية بل على العكس تحسنت صحته العامة بشكل كبير، وأصبح يمارس حياته بشكل طبيعي.

دوافع نفسية

من ناحيته، أوضح الدكتور محمد علي خير الله أخصائي علم النفس، أن ظاهرة ربط المعدة أو ما شابهها من عمليات انتشرت أخيراً بين الشباب والفتيات وفي الكثير من الأحيان قد لا يكون ليس لها أي دوافع حقيقية أو أسباب طبية، وإنما تعود لأسباب ودوافع نفسية واجتماعية، تدفع بهم إلى اللهاث وراء هذه التقليعة التي تحاكي العولمة بهدف التقليد الأعمى والوصول إلى جسم مثالي كما يرونه في المسلسلات والأفلام، واعتبره نوعاً من التقليد الاجتماعي أكثر من كونه ذو متطلبات طبية أو صحية.

وأضاف أن المظهر العام والشكل يعدان جزءاً من شخصية الفرد، ويحرص الشباب على الحفاظ عليهما لأنهم يواجهون به المجتمع على حساب جوهر الشخصية وتنميتها فكرياً أو ثقافياً، وهذا دليل على التقليد الأعمى غير محسوب النتائج.

وأرجع خير الله أسباب هذه الظاهرة إلى تدني الثقة بالذات نتيجة النظرة السلبية إلى المظهر الجسدي العام، وعدم قدرة الشخص على التكيف مع مظهره العام ورفض الذات، مما يدفعه إلى التغيير في المظهر لكي يحظى بالقبول الاجتماعي، وفقاً للنموذج الجسدي الجديد الذي ينسجم مع متطلبات المجتمع وروح العصر.

وقال أخصائي علم النفس: إن قبول الشخص لذاته وتكيفه مع الإمكانات الجسدية التي منحه الله سبحانه وتعالى إياها يحقق الرضا والاستقرار النفسي، وهو مؤشر كبير دال على الصحة النفسية التي تحمي الشخص من الوقوع في الاضطرابات والانفعالات، لكن عدم قبول الشخص لذاته الجسمية، والتي هي جزء أساسي من تقدير الشخص لذاته، كل ذلك يدفع الشخص نحو التغيير، ومحاولة إرضاء مجتمعه والمحيطين به، ليحظى بقبولهم، واللحاق بمتطلباتهم والتغيرات العصرية المتسارعة، علماً أن الاستقرار النفسي لن يتحقق لدى الشخص ما دام غير متقبل لذاته الجسمية، وغير مقتنع بكل مقومات شخصيته.

تأثير إيجابي

من ناحيته، بيّن الدكتور ماجد شراب، اختصاصي طب العائلة، أن عمليات قص وتصغير المعدة لها تأثير إيجابي على المرضى الذين يعانون من أمراض السكري والضغط، ففضلاً عن أن هذه العمليات تسهم في تحقيق أهدافهم بخسارة الوزن والوصول إلى الوزن المثالي، فإنها تخفف كذلك من معدلات السكر وتجعلها أقرب إلى المستويات الطبيعية.

ونصح الأشخاص الذين لديهم سمنة مفرطة إضافة لأمراض السكري والضغط بإجراء عمليات تصغير المعدة لما لها من فوائد عدة من أهمها تحسين مستويات السكر والضغط، وخفض مستوى الدهون في الجسم، بالإضافة إلى زيادة معدل اللياقة البدنية، وتحسين وظائف القلب، مشيراً إلى أنه في بعض الحالات يتم فيها الشفاء التام من مرض السكري أو الضغط لدى بعض المصابين بهما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات