«جراحات السمنة» مواجهة المخاطر الصحية لتحسين جودة الحياة

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

باتت العديد من الأمراض المزمنة المرتبطة بالغذاء ونمط الحياة من أهم أسباب الوفيات في العالم، وتعد السمنة أهم هذه الأمراض، لا سيما أنها وصلت لمستويات خطيرة عند جميع الفئات العمرية، وفقاً لبعض الدراسات في الدولة، وتشكل عمليات ربط المعدة وما شابه من جراحات إنقاص الوزن ملاذاً للكثير من المرضى، لا سيما في ظل النجاح ونسب الشفاء لدى العديد من الحالات.

كما أن السمنة تسبب أخطاراً جسيمة على الصحة بشكل عام، إذ تعد سبباً رئيسياً لأمراض عدة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، ومرض القلب وتآكل المفاصل وصعوبة التنفس خاصة أثناء النوم، وارتجاع حامض المعدة إلى المريء، والاكتئاب، وانخفاض الخصوبة، ما يجعل ربط المعدة خياراً يوفر على المريض الكثير من المعاناة.

وإذ لم يتوصل الطب الحديث إلى علاج ناجع لمرض السكري وارتفاع الضغط خاصة لمن يعانون من السمنة وزيادة الوزن، خلصت دراسات وأبحاث تم إجراؤها في مستشفى راشد بدبي إلى أن عمليات تحويل مسار المعدة أو ربط المعدة أثبتت فاعليتها في تخليص المرضى من الوزن الزائد، وفي الوقت نفسه تخليص مرضى السكري وضغط الدم من تناول الأدوية، التي كان من المفترض تناولها طول العمر، لأن هذه الأمراض تعتبر مزمنة ومكلفة أيضاً، بالإضافة إلى المعاناة النفسية.

أبحاث

من جهتهم، أطباء هيئة الصحة بدبي لم يكتفوا فقط بإجراء العمليات بل قاموا بدراسات وأبحاث على المرضى الذين خضعوا لمثل هذا النوع من العمليات استغرقت أكثر من 5 سنوات وخلصوا إلى نتائج أكدت أن عمليات تحويل مسار المعدة خلّصت المرضى من استخدام الأدوية لكثير من الأشخاص، وقللت استخدامها لعدد آخر بدرجة كبيرة.

وقال الدكتور علي خماس استشاري الجراحة العامة في مستشفى راشد: إن عمليات تحويل مسار المعدة التي تم إجراؤها لمرضى النوع الثاني من مرض السكري خلصت إلى أن 51% من المرضى الذين تم متابعتهم لـ 5 سنوات تخلصوا من أدوية الضغط.

في حين تحسن 30% وقللوا من استخدام الأدوية بشكل كبير. وفي عمليات تكميم المعدة وصلت نسبة الشفاء إلى 42% ونسبة التحسن 20%، ما يعني أن عمليات تحويل المسار أعطت نتائج أفضل للمرضى.

وقال الدكتور خماس: إن دراسة أخرى تم عرضها أثناء المؤتمر قام بها أطباء مستشفى راشد أيضاً، واستمرت 3 سنوات حول تحويل المسار المصغر، أكدت تحسن الحياة لمرضى النوع الثاني خاصة من الناحية العملية والاجتماعية والرياضية بنسبة تتراوح بين 89 و95% بعد متابعة الأشخاص أنفسهم لـ 5 سنوات.

مرضى السكري

وقال الدكتور خماس: إن مرضى السكري من النوع الثاني البسيط ممن خضعوا لعمليات تحويل المسار كان لديهم تحسن كبير، إذ تخلص 83% منهم من أدوية السكر تماماً، فيما تخلص 65% من مرضى السكري الحالات المتوسطة من الأدوية في حين كانت نسبة التحسن 20% للحالات الشديدة.

وأضاف الدكتور خماس أن مستشفى راشد قام بإجراء بحث تضمن دراسة للجدوى الاقتصادية بين عمليات السمنة والاستمرار في تناول الأدوية، وقد بينت الدراسة أن كلفة إجراء العملية والتي تتراوح بين 35 ألف درهم و45 ألفاً في المستشفيات الخاصة تساوي تقريباً استخدام المريض للأدوية لمدة سنتين، وهو ما يعني أن إجراء العملية أنجع وأفيد للمريض من الناحية الصحية والعملية والاجتماعية.

وطالب الدكتور خماس جميع الهيئات والجهات الصحية بضرورة إلزام شركات التأمين الصحي بتحمل تكاليف تلك العمليات لأنها أقل تكلفة لهم على المدى البعيد وتجنب المريض أيضاً الدخول في مضاعفات السكري مثل أمراض القلب والشرايين والعيون وغيرها في حال عدم التحكم بمستوى الجلوكوز في الدم، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة تتيح لجميع الجراحين في القطاعين العام والخاص الإبلاغ الفوري عن العمليات التي يتم إجراؤها وعمر ووزن المريض وكتلة الجسم دون ذكر اسم المريض للحفاظ على السرية والخصوصية مع ضرورة ذكر نوع العملية والمضاعفات التي تم رصدها، مما يسهل اعتماد عمليات موحدة تناسب كل المرضى لتحسين وتطوير هذا النوع من العمليات.

نسب

من جانبه، قال الدكتور عمر المرزوقي استشاري الجراحة العامة في مستشفى راشد: إن الأمراض المزمنة المرتبطة بالغذاء أصبحت من أهم أسباب الوفيات في معظم دول العالم، وتأتي السمنة على رأس هذه الأمراض، إذ تشير بعض الدراسات في الدولة إلى أن نسبة البدانة وصلت لمستويات خطيرة عند جميع الفئات العمرية، مشدداً على أهمية الوقاية من السمنة وتناول الغذاء الصحي وممارسة الرياضة والنشاط البدني بشكل عام، وتبني نمط الحياة الصحي للوقاية من الأمراض المختلفة.

إحصائيات

وقال الدكتور عمر المرزوقي إن وحدة جراحة السمنة قامت خلال العام الماضي بإجراء 380 عملية للسمنة منها 60% للإناث و40% للذكور، لافتاً إلى أن السمنة تعد أحد عوامل الخطورة للإصابة بـ 42 مرضاً.

وبيّن الدكتور المرزوقي أن معدلات الإصابة بالسمنة في دولة الإمارات تصل إلى حوالي 30% من السكان، وهي مشكلة في تزايد مستمر وأصبحت من أخطر الأمراض التي تواجه كل الفئات العمرية، لما تسببه من أخطار جسيمة على الصحة بشكل عام، فهي سبب رئيسي لأمراض عدة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، ومرض القلب وتآكل المفاصل وصعوبة التنفس خاصة أثناء النوم، وارتجاع حامض المعدة إلى المريء، والاكتئاب، وانخفاض الخصوبة واضطرابات الدورة الشهرية لدى الإناث، وغيرها من الأمراض.

عمليات

واستعرض الدكتور المرزوقي الخدمات المتعددة التي تقدمها هيئة الصحة في مجال تشخيص وعلاج حالات السمنة المختلفة، والطرق المتنوعة لعلاج السمنة كعمليات تكميم المعدة وتحويل مسار المعدة والتي تعد من أكثر العمليات انتشاراً في العالم للتخلص من السمنة، مشيراً إلى أن 60% من المرضى قادرون على الحفاظ على أوزانهم بعد إجراء عملية قص المعدة ولفترة 5 سنوات على الأقل.

وأشار إلى أهمية التعرف على معدل كتلة الجسم التي يتم من خلالها تحديد درجة السمنة، موضحاً أن زيادة المعدل على 35 بسبب زيادة الدهون يشير إلى وجود سمنة مفرطة تتطلب اتخاذ إجراءات طبية لتفادي المضاعفات السلبية على القلب وضغط الدم والسكري والكوليسترول، محذراً من اتباع الحميات الغذائية العشوائية لتخفيض الوزن لتفادي مضاعفاتها السلبية.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات