المضادات الحيوية.. الوعي بمخاطر الاستخدام العشوائي حصانة لصحة المجتمع - البيان

المضادات الحيوية.. الوعي بمخاطر الاستخدام العشوائي حصانة لصحة المجتمع

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

يلجأ الكثير من الناس إلى استخدام المضادات الحيوية بشكل عشوائي وعند أية أعراض لأمراض نزلات البرد والإنفلونزا والزكام والكحة، ودون وصفة من الطبيب، وبلا وعي بالمخاطر الصحية لذلك، الأمر الذي يتسبب في زيادة مناعة البكتيريا لهذه المضادات، ويجعلها عديمة الفائدة، كما تخفض أداء الجهاز المناعي، لا سيما لدى الأطفال، وبالتالي تزيد تعرضهم إلى الأمراض التي تهدد حياتهم، فأكثر من 90% من أمراض الشتاء ناتجة عن فيروسات ولا تحتاج إلى مضادات حيوية للعلاج.

ويشكل رفع الوعي الصحي بمخاطر وأضرار المضادات الحيوية وتعزيز الثقافة بعدم استخدامها دون وصفة طبية وحسب الحاجة الحقيقة لها، حصانة لصحة المجتمع.

بدورها، حذرت هيئة الصحة في دبي من لجوء الآباء وخاصة الأمهات لإعطاء أطفالهن المضادات الحيوية بشكل عشوائي، دون الحاجة الحقيقية لها، الأمر الذي يزيد من مناعة البكتيريا لهذه المضادات، ويجعلها عديمة الفائدة، كما وجهت الصيدليات في القطاعين العام والخاص من عدم صرف المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية مع الالتزام بالبروتوكولات العلاجية عند وصفها وفقاً لحالات المرضى.

 

وأكد الدكتور علي السيد مدير إدارة الصيدلة في هيئة الصحة، أن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية تراجع كثيرا عما كان عليه الحال قبل سنوات، بدليل أن استهلاك المضادات الحيوية في الدولة تراجع بنسبة تتراوح بين 30-35% عما كان عليه الحال في عام 2016 بسبب حملات التوعية وارتفاع نسبة الوعي بين مختلف شرائح المجتمع حول المضادات الحيوية.

وقال الدكتور علي السيد: من المهم جداً أن نميّز بين الالتهاب الفيروسي والالتهاب البكتيري. في حالة الفيروس لا توصف المضادات الحيوية على عكس البكتيريا التي يتوجب تناولها للقضاء على البكتيريا.

وأضاف إن معظم الالتهابات تكون فيروسية، وهذا ما يدفع الأطباء دائما إلى التريث ووصف البنادول وبعض مضادات الالتهاب لمعالجة حالتهم المرضية بعيداً من المضادات الحيوية، لافتا إلى أن الفيروس أيضا يتسبب بحرارة لمدة 3-4 أيام، وهذا لا يعني أن هناك بكتيريا بل مجرد فيروس.

كما أوضح مدير إدارة الصيدلة في الهيئة: في حالة الالتهاب البكتيري نعطي المريض المضادات الحيوية، ولكل نوع بكتيريا مضاد حيوي خاص بها. وتختلف مدة المضادات الحيوية بين قوة الالتهاب ومكانه وعمر المريض. مثلاً إذا كان طفل دون السنتين يعاني التهاباً في الأذن نضطر إلى إعطائه المضاد الحيوي لمدة أطول من الشخص البالغ. يمكن أن تراوح مدة العلاج بين يوم واحد في حال التهاب خفيف وصولاً إلى 15 يوماً في حالات الالتهابات القوية. لذا لا يمكن التعميم، فكل نوع مضاد حيوي لديه خصائصه وقوته لمحاربة البكتيريا.

معاودة البكتيريا

ولفت الدكتور السيد إلى أن تناول المضادات الحيوية بفترة أطول أو أقل من الموصى بها من شأنها أن تتسبب في مقاومة البكتيريا للمضاد الحيوي. أحياناً يؤدي توقف المضاد الحيوي قبل وقته إلى معاودة البكتيريا، مما يدفعنا إلى إجراء زرع لمعرفة إذا كان بإمكاننا إعطاؤه نفس المضاد الحيوي أو نغيّره إلى نوع آخر أو عيار أقوى. لذلك ننصح بأخذ المضاد الحيوي وفق تعليمات الطبيب لتفادي مقاومة البكتيريا له.

وأضاف أن سوء استخدام المضادات الحيوية يؤدي إلى مقاومة البكتيريا لهذه المضادات عند وصفها في حالات لا ضرورة لها أو عدم التقيد بإرشادات الطبيب، وبذلك نعزز في تغير شكل البكتيريا بطريقة يعجز المضاد الحيوي على مكافحتها.

وتابع الدكتور السيد: كل مضاد حيوي يحمل أعراضاً جانبية ويتسبب بحساسية عند بعض الأشخاص مثل طفح جلدي أو انتفاخ أو إسهال أو صعوبة في التنفس ومشاكل في الجهاز الهضمي... إلخ، لذلك من المهم جداً أن يذكر المريض للطبيب أو في حال دخوله إلى المستشفى إذا كان يعاني من حساسية على دواء معين حتى نتفادى هذه العوارض، لا سيما التأثيرات على الكلى والكبد. ومن هنا تكمن أهمية التنبه إلى عمر المريض وحالته قبل وصف مضاد حيوي، وعدم تناول المضادات الحيوية من دون استشارة طبيب.

كما شدد على ضرورة وأهمية استشارة الطبيب لمعرفة ما إذا كانت هناك إصابة بأي عدوى، وتحديد نوع العدوى بكتيرية أو فيروسية، مشيراً إلى أن حالات السعال والتهاب القصبات الهوائية غالباً يكون سببها فيروسات، وكذلك حالات الزكام والإنفلونزا تنتج عن طريق الفيروسات، لذا لا تفيد معها المضادات الحيوية.

وأشار إلى تحذيرات منظمة الصحة العالمية من تدني الوعي بالاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية، والتي أصبحت تشكل خطراً يهدد الصحة العامة لشعوب العالم، وتحدياً كبيراً سيواجه صناع السياسات الصحية في الفترة المقبلة ما لم يتم اتخاذ إجراءات فاعلة في هذا الاتجاه.

تكاتف الجهود

وأكد مدير إدارة الصيدلة في هيئة الصحة بدبي، الحاجة الماسة لتكاتف الجهود العالمية لرفع الوعي الصحي بمخاطر وأضرار المضادات الحيوية، وتعزيز ثقافة المجتمع بعدم استخدامها دون وصفة طبية وحسب الحاجة الحقيقة لها.

وقال إن أكثر من 90% من أمراض الشتاء المتعلقة بالزكام والرشح والالتهابات والقصبات الهوائية ناتجة عن فيروسات ولا تحتاج إلى مضادات حيوية للعلاج، مشيراً إلى أهمية هذه المضادات في مكافحة العدوى البكتيرية وقدرتها على إنقاذ الحياة في حال الاستخدام الصحيح لها، إلا أن استخدامها في مكافحة العدوى الفيروسية يشكل فرصة سانحة لزيادة مقاومة البكتيريا لها وفقدانها لفعاليتها.

عدوى فيروسية

ونصح مدير إدارة خدمات الصيدلة بهيئة الصحة بدبي أفراد المجتمع بعدم الإلحاح على الطبيب لوصف مضاد حيوي، وعدم تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى الفيروسية، أو تناول المضادات الحيوية الموصوفة لشخص آخر، وعدم تناول المضادات الحيوية المتبقية من علاج عدوى سابقة، مع أهمية استكمال المقرر العلاجي من المضادات الحيوية الموصوفة من قبل الطبيب وحتى لو زالت أعراض العدوى.

وشدد على ضرورة التزام المرضى بالجرعات المحددة ومواعيدها عند استهلاك الدواء وعدم التوقف عن تناول العلاج عند تحسن الحالة، لأن ذلك يؤدي إلى ظهور البكتيريا مرة أخرى وقد تكتسب مناعة ضد المضاد الحيوي، منوهاً بعدم إعطاء الأطفال المضادات الحيوية إلا في حالة الضرورة القصوى وذلك تحت إشراف طبي.

 

التهابات بكتيرية

من جانبه، قال الدكتور محمد سامح مدير صيدلية مستشفى راشد: تعتبر المضادات الحيوية من أكثر أنواع الأدوية استخداماً، حيث يتم وصفها لمعالجة العديد من الحالات والأمراض لمعالجة الالتهابات البكتيرية والقضاء عليها ومنعها من التكاثر، وهناك أنواع معينة من المضادات الحيوية يتم اختيارها بناءً على نوع العدوى ومدى مقاومة البكتيريا للمضاد الحيوي، وبناءً على الأماكن المصابة.

وأضاف الدكتور سامح: بالرغم من فوائد المضادات الحيوية الكثيرة إلا أنّها تسبب الكثير من الأضرار على الأطفال، منها أن كثرة استخدام المضادات الحيوية للأطفال تؤثر في مناعة الطفل، فبالإضافة إلى قتل المضادات الحيوية البكتيريا المسببة للأمراض، فإنّها تقضي كذلك على البكتيريا المفيدة الموجودة في الجسم، مما يؤدي إلى حدوث تغير في التوازن البكتيري في الجسم، كما أن استخدام المضادات الحيوية بكثرة عند ارتفاع درجة حرارة الأطفال يؤدي إلى زيادة مناعة الأطفال ضد المضادات الحيوية، وتصبح المضادات الحيوية غير فعالة مع مرور الوقت، حيث إنّ البكتيريا تصبح مقاومة، إضافة إلى أنها تخفض أداء الجهاز المناعي عند الأطفال، وبالتالي تزيد تعرضهم إلى الأمراض التي تهدد حياتهم.

وتابع: يؤدي استخدام المضادات الحيوية بكثرة ودون تشخيص إلى التغطية على أمراض أخرى عند الأطفال مثل الحمى الشوكية، وتغيير الصورة المرضية لهذا المرض. تسبب زيادة الوزن عن الوزن الطبيعي، حيث أثبتت الدراسات والأبحاث أنّ إعطاء الأطفال للمضادات الحيوية بسن مبكرة (قبل السنتين) وبكثرة يزيد خطر إصابتهم بالبدانة بسبب التغييرات التي تحدثها المضادات الحيوية على الأمعاء الدقيقة.

جرعات

شدد مدير صيدلية مستشفى راشد على ضرورة إعطاء المضادات الحيوية للأطفال تحت إشراف طبي فقط لتحديد نوع المضاد الحيوي والجرعة المناسبة، كما ينصح بالالتزام بالكورس كاملاً حتى لا تعود البكتيريا إلى نشاطها مرة أخرى، وعادةً ما يستغرق الكورس بين أسبوع إلى عشرة أيام، مع تجنّب إعطاء المضادات الحيوية للأطفال بشكل مستمر؛ لأنّها تسبب مضاعفات.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات