«التقرير الصحي للطالب» تطلقه «صحة دبي» قريباً للتصدي لمخاطر سمنة الأطفال

صورة

تعد السمنة بين الأطفال مشكلة حقيقية، لما لها من تأثيرات صحية ونفسية، إذ تتطلب تكاتف الجميع للتصدي لها فالأسرة والمدرسة والجهات الصحية عليهم مسؤولية كبيرة في التوعية ومتابعة الأنماط الحياتية للطفل لا سيما العادات الغذائية التي لها دور كبير في تفاقم المرض.

هيئة الصحة بدبي، من جهتها، تعتزم إطلاق «التقرير الصحي للطالب» قريباً، ويهدف إلى تشجيع الأهل على المشاركة في مشروع إنقاص أوزان الطلبة المستهدفين، عن طريق التواصل المباشر معهم، وتوفير بيانات دورية عن الوضع الصحي للطالب، ومتابعة الطلبة ذوي الوزن الزائد من قبل المختصين.

وتركز الهيئة على صحة الأطفال وأجيال المستقبل باعتبارها محوراً أساسياً ضمن الخطة الاستراتيجية، كما تهدف الأجندة الوطنية 2021، إلى خفض معدلات السمنة من 14,4% في الوقت الحالي بين من هم في عمر 18 سنة فأقل، إلى 12% بحلول عام 2021.

وأكد أطباء ومتخصصون أن أكثر من 90 % من سمنة الأطفال، تعود أسبابها إلى قلة ممارسة الرياضة والنشاط البدني بشكل عام، والاستهلاك المتزايد للأطعمة غير الصحية والغنية بالسعرات الحرارية، ونحو 10% من سمنة الأطفال، تكون بسبب اختلال في الغدد الصماء، أو وجود خلل جيني لديهم.

وأشاروا إلى إمكانية استمرار معاناة الأطفال من فرط الوزن والسمنة عند الكبر، الأمر الذي قد يعرضهم أكثر من غيرهم لمخاطر الإصابة بالأمراض غير السارية، مثل السكري وأمراض القلب في مرحلة مبكرة من العمر، مؤكدين أهمية اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للوقاية من سمنة الأطفال، وتفادي مضاعفاتها السلبية مستقبلاً.

مشكلة حقيقية

وقال الدكتور علي خماس استشاري الجراحة العامة وجراحة السمنة بمستشفى راشد: إن السمنة المفرطة للأطفال ممن هم دون سن الـ 17 سنة يعتبر مشكلة حقيقية يجب تداركها قبل فوات الأوان، لأن سمنة الأطفال، تؤدي مستقبلاً لإصابة الطفل بارتفاع ضغط الدم، والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، والتعرض للمشاكل الصحية المختلفة في الجهازين التنفسي والعصبي، وزيادة ضغط الدماغ، وارتفاع نسبة الدهون في الدم، إضافة إلى الشعور بالعزلة الاجتماعية والحيلولة دون ممارسة النشاط البدني.

ودعا الدكتور خماس إلى ضرورة تكاتف الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة والأهالي، لتشجيع وتوفير البيئة المناسبة لممارسة النشاط البدني، للحد من معدلات السمنة التي تتزايد بشكل كبير لدى مختلف الفئات العمرية، وخاصة المراهقين، والتي تصل نسبتها لأكثر من 20 % ضمن الفئة العمرية من 5-10 سنوات، مشدداً على ضرورة الالتزام باتباع نمط الحياة الصحي، والحد من جلوس الأطفال طويلاً أمام التلفاز أو جهاز الكمبيوتر، والتنويع في النشاطات التي يمارسها الطفل، وتعويده على عادات غذائية صحية، كتناول الغذاء الغني بالخضراوات والفاكهة، وتجنب المشروبات المحلاة والغازية.

توعية

وقال إن زيادة وزن الطفل بشكل مبالغ فيه عن المعدل الطبيعي المناسب لعمره وطوله ونوعه وإصابة الطفل بالسمنة يؤثر عليه صحياً ونفسياً كما يؤثر علي الشخص البالغ وتظهر هذه الآثار في طفولته ومنها ما يظهر له في مرحلة البلوغ، وبالتالي يجب على الآباء متابعة أبنائهم واستشارة الطبيب المتخصص الذي يقوم بقياس الوزن والطول ومعرفة مؤشر كتله الجسم بشكل دقيق، فمثلاً إذا كان عمر الطفل سنتين فإن الوزن الطبيعي له هو 12 كيلو غراماً، فإذا كان وزن الطفل أقل من 12 كيلو غراماً فهو يعاني من نقص في الوزن، وإذا كان 14 كيلو فهذا يعتبر وزناً طبيعياً أيضاً أما إذا زاد بكثرة فهذا يعني أن الطفل يعاني من السمنة، ويجب معالجته منها حتي لا تؤثر عليه بعد ذلك.

أسباب

وأوضح أن سمنة الأطفال ترجع إلى تناول غذاء غير صحي كالأطعمة السريعة والإدمان على تناول الحلويات ورقائق الشيبسي المليئة بالزيوت الضارة وشرب العصائر المعلبة الغنية بالسكريات بشكل كبير، وعدم ممارسة الطفل للرياضة فيقل نشاطه الحركي، وبالتالي يقل حرق الدهون للجسم، إضافة لأسباب وراثية مكتسبة من أحد أفراد العائلة، كما أن الضغوط النفسية على الطفل تجعله يفرط في تناول الطعام.

تأثير

وبين أن السمنة تؤثر على نفسية الطفل فنجد أن لديه تصرفاً سلوكياً مضطرباً ونقصاً في تركيزه الدراسي، فهو يشعر بالحرج الدائم بين زملائه وعدم قدرته على الحركة واللعب وممارسة الأنشطة مثلهم، مشيراً إلى أن الأهل لهم دور أساسي في عدم إصابة الطفل بالسمنة، وذلك عن طريق تشجيع الطفل علي ممارسة الرياضة بانتظام كالسباحة أو الجري والذهاب بشكل منتظم للنادي، ووضع وقت محدد لا يمكن تجاوزه لمشاهدة التلفزيون أو اللعب بألعاب الفيديو والجلوس معاً لكل أفراد الأسرة على المائدة لتناول الطعام وتزويد الطفل بالوجبات الخفيفة الغنية بالفيتامينات وسعرات حرارية قليلة والعصائر الطبيعية وعدم استخدام الطعام مكافأة للطفل أو عقاب بحرمانه منه.

علاج

ويتمثل علاج السمنة للأطفال في الجانب الغذائي بتقليل استهلاك الدهنيات أو علاج السمنة السلوكي، وذلك بتحفيز قدرة الطفل على التحكم في رغبته بتناول الطعام الزائد وإكسابه عادات غذائية سليمة، أو يكون عن طريق النشاط البدني بتحفيزه على ممارسه الرياضة وزيادة النشاط الحركي له، أو يكون العلاج بالعقاقير، وهذا آخر ما ننصح باللجوء له إذا فشلت كل الحلول السابقة.

طلبة

من جانبها، قالت وفاء عايش مديرة إدارة التغذية العلاجية في هيئة الصحة إن السمنة هي الدهون الزائدة في الجسم، أي أن يصل مؤشر كتلة الجسم عند الطفل أو المراهق من نفس العمر لـ 95% أو أعلى، ما يؤثر في صحّة الطفل جسدياً، واجتماعياً، ونفسياً، فقد تسبب الوحدة، وقلّة الثقة بالنفس، والاكتئاب، كما أنّ السمنة تزيد خطر الإصابة بالأمراض المُزمنة والمشاكل الصحيّة كالربو، ومشاكل العظام والمفاصل، وقد تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، ومرض السكري من النوع الثاني، وغيرها وقد تستمر مشكلة السمنة لدى الأطفال إلى ما بعد تقدمهم في العمر.

وحول أسباب زيادة الوزن والسمنة، قالت وفاء عايش: إن السبب الأساسي لزيادة الوزن والسمنة هو اختلال توازن الطاقة بين السعرات الحرارية التي تدخل الجسم والسعرات الحرارية التي يحرقها، وعلى المستوى العالمي هناك زيادة في مدخول الأغذية التي تولد طاقة كثيفة والغنية بالدهون، إضافة إلى زيادة الخمول البدني بسبب طابع عدم الحركة وقلة النشاط البدني، وتغير وسائل النقل، كما أن فترات النوم القصيرة وإضرابات النوم تعمل على زيادة الوزن، إضافة إلى الاستعداد الوراثي والعامل الجيني من أكثر العوامل التي يصعُب تغييرها بعكس التغيرات البيئيّة، والإعلانات التي تروج بعض الأطعمة غير الصحية وإهمال الأم للرضاعة الطبيعية.

وبذلت إمارة دبي جهوداً حثيثة في مكافحة السمنة حيث تم إنشاء الفريق السماوي، الذي يشارك في سباق «بناة المدينة»، وركز على تقليل نسبة البدانة والوزن الزائد عند الأطفال (5 - 17 سنة)، وتوفير خدمات اللياقة البدنية والتغذية والخدمات الطبية، التي تعزز مستوى الوعي حول أنماط الحياة الصحية. الفريق السماوي، يضم كلاً من: هيئة الصحة في دبي، وبلدية دبي، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، ومنطقة دبي التعليمية.

ويركز على ثلاث مبادرات رئيسة، هي مبادرة «اعرف غذاءك» لتمكين المجتمع، خصوصاً فئة الأطفال، من اختيار الغذاء الصحي المناسب، من خلال توفير معلومات التغذية وتصنيفها بشكل علمي مناسب، وإلزام موردي المدارس بتقديم الوجبات ذات القيمة التغذية العالية، ومبادرة بعنوان «المدارس السعيدة» بهدف بناء مجتمع صحي، من خلال تفعيل دور المدارس واتخاذها نقطة بداية لتبني أسلوب حياة صحية بالتعاون مع الأهل.

20 %

تصل السمنة لدى المراهقين، إلى أكثر من 20% ضمن الفئة العمرية من 5-10 سنوات

05

تم في دبي إعداد الفريق السماوي الذي ركز على تقليل الوزن الزائد عند الأطفال (5 - 17 سنة)

90 %

تعود أسباب 90% من سمنة الأطفال لقلة ممارسة الرياضة واستهلاك الأطعمة غير الصحية

10 %

سبب السمنة لدى الأطفال الذي يرجع لاختلال في الغدد الصماء أو خلل جيني يشكل نحو 10%

2021

تهدف الأجندة الوطنية لخفض معدلات السمنة من 14,4% بين من هم في عمر 18 سنة فأقل إلى 12% بحلول 2021

12

الوزن الطبيعي للطفل بعمر سنتين هو 12 كيلوغراماً فإذا كان أقل من ذلك فلديه نقص وزن

 

تعليقات

تعليقات