تُعرف أمراض القلب الخلقية بأنها نمو غير طبيعي في القلب يبدأ أثناء التطور الجنيني، ويظهر عند الولادة، وينتج عنه خلل في تركيب ووظائف القلب، وله آثار ضارة على أجهزة الجسم الأخرى ما يؤثر سلبياً على صحة الطفل، علماً بأن معظم أسبابها لا تزال مجهولة لغاية الآن. في الماضي كانت حالات أمراض القلب الخِلقية ميؤوساً من شفائها، أما اليوم فإن جراحات القلب الحديثة بعد التقدم والتطور الطبي قد عالجت كثيراً من هذه الأمراض وأصبح بالإمكان أن يعيش المصاب بها حياة صحية.
 
أوضحت الدكتورة غديره سعيد المنصوري إستشاري امراض القلب الوراثيه والخلّقيه وامراض القلب في الحمل في مدينة شخبوط الطبيه ورئيس لجنة امراض القلب الوراثيه والخلّقيه في جمعية الامارات القلبيه 
أن أمراض القلب الخِلقية توجد، عالمياً، لدى ما يقارب من 10 إلى 40 لكل 1000 مولود حي، وهذه نسبة كبيرة تفوق نسبة الأمراض الخلقية التي تصيب الأعضاء الأخرى منفردة. أما في دولة الإمارات العربية المتحدة فإن نسبة الانتشار تقع بين 8 و10 لكل 1000 مولود.
 
وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، تم إحراز تقدم كبير في تشخيص وعلاج أمراض القلب الخلقية لدى الأطفال، ونتيجة ذلك فإن الكثير منهم تمكنوا من البقاء على قيد الحياة ووصلوا إلى مرحلة البلوغ، وتشير التقديرات في الولايات المتحدة وحدها بأن هناك احتمال زيادة بمعدل نحو 5 في المائة سنوياً من عدد السكان البالغين الذين يعانون من أمراض خلقية في القلب الذين عولجت أمراضهم القلبية أو لم تُعالج.
 
أضافت الدكتورة غديره أن بعض عوامل الخطر البيئية والوراثية قد تلعب دوراً في الإصابة بأمراض القلب الخلقية، والتي تتضمن ما يلي:
 
مرض القلب الخلقي يسري في العائلات (موروث)، و هو مرتبط بكثير من المتلازمات الوراثية. فعلى سبيل المثال، غالباً ما يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة داون من عيوب في القلب. ويمكن للفحص الوراثي اكتشاف متلازمة داون والاضطرابات الأخرى أثناء الحمل.
الحصبة الألمانية ، قد تؤثر الإصابة بها أثناء الحمل على نمو قلب الطفل أثناء وجوده في الرحم.
داء السكري من النوع 1 أو 2، قد تؤثر أيضاً إصابة الأم بالسكري أثناء الحمل على نمو قلب الطفل.
الأدوية، يمكن أن يؤدي تناول بعض الأدوية أثناء الحمل إلى الإصابة بمرض القلب الخلقي وعيوب خلقية أخرى. تشمل الأدوية المرتبطة بعيوب القلب الليثيوم الذي يُستخدم عند الإصابة بإضطراب ثنائي القطب، والإيزوتريتينوين isotretinoin (كلارافيس، ماوريسان، زيناتان، وغيرها)، الذي يُستخدم لعلاج حب الشباب.
المشروبات الكحولية،الذي  يسهم تناولها أثناء الحمل في خطر الإصابة بمشكلات القلب لدى الطفل.
التدخين، تزداد مخاطر إنجاب طفل مصاب بعيب خلقي في القلب لدى الأم التي تدخن أثناء الحمل.
 
وأوضحت الدكتورة غديره المنصوري أن أمراض القلب الخلقية لدى الفئه العمريه 14 سنة من العمر والذين تم تشخيصهم أو معالجتهم من أمراض قلب خلقية خلال مرحلة الرضاعة والطفولة والمراهقة تتطلب حالتهم المتابعة المستمرة والعلاج في مرحلة متقدمة من حياتهم. وذلك لضمان جودة الحياه وتفادي المضاعفات.
 
 
مضاعفات أمراض القلب الخلقيه 
> متلازِمة آيزينمينجر (Eisenmenger syndrome) هي من المُضاعفات طويلة الأمد للعَيبٍ الخِلقي في القلب الذي وُلِد به الشخص ولم يتم  معالجته. وتتسبَّب عيوب القلب الخِلقية المرتبطة بالمتلازمة في تَوزيع الدم بصورة غير طبيعة في القلب والرئتين. عندما لا يتدفق الدم بشكل طبيعي، تُصبِح الأوعية الدَّموية في الرئتين صلبة وضَيِّقة؛ ما يزيد الضغط على شرايين الرئة (فرط ضغط الدم الشرياني الرئوي). ويتسبَّب ذلك في تلَف دائم للأوعية الدموية في الرئة.
 
ومن أهم أسباب متلازمة آيزينمينجر هو وجود عيب في القناة الأُذينية البطينية، حيث يكون هناك ثقب كبير في وسط القلب حيث تلتقي الجدران بين الحجرات العلوية (الأذينين) والحجرات السفلية (البطينين). مع التشخيص المبكر وإصلاح عيوب القلب الخلقية، يمكن عادةً تجنُّب هذه الحالة التي تهدد الحياة. وإذا حدثت الإصابة بمتلازمة آيزينمينجر، فإنها تتطلب مراقبة طبية دقيقة. ويمكن أن تؤدي الأدوية إلى تحسُّن الأعراض ومآل المرض.
 
 إن اضطرابات في نبضات القلب وتغير في كهربائية نبضات القلب تسارعاً أو تباطؤ يجعل المريض يضطر اللجوء الى بطارية لتنظيم القلب .
ويعد فشل عضلة القلب من أهم المضاعفات التي تؤدي إلى زيادة السوائل في الرئتين.
وتنوه الدكتورة غديره المنصوري إلى أهمية العناية بالاسنان وذلك لان إهمال صحة الاسنان يؤدي الى التهاب شغاف القلب الذي يعرف بعدوى تُصيب الغشاء الداخلي المبطن للقلب (الشغاف). وعادةً ما يحدث هذا الالتهاب عندما تدخل البكتيريا أو الجراثيم الأخرى إلى مجرى الدم وتنتقل منه إلى القلب، إن لم يعالج، فقد يتسبب في تلف صمامات القلب أو يدمِّرها أو يتسبب في حدوث سكتة دماغية. ويُوصى المعرضون لخطر الإصابة بالتهاب الشغاف (endocarditis) بتناول المضادات الحيوية قبل ساعة من تنظيف الأسنان.
 
 
التشخيص والتقييم 
يشمل تشخيص وتقييم مرض القلب الخِلْقي:
- تخطيط كهربائية القلب (ECG)، الذي يُشخص كثيراً من مشكلات القلب، بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب وانسداد الشرايين.
- اختبار الجهد، هو تخطيط كهربائي للقلب أثناء ممارسة الرياضة؛ عادةً على الدراجة أو جهاز المشي.
- تصوير الصدر بالأشعة السينية، لتوضيح التغييرات في حجم القلب وشكله، وكذلك المشكلات التي تصيب الرئتين.
- قياس التأكسُج النبضي، بمستشعر متصل بالإصبع لتحديد كمية الأكسجين الموجودة في الدم.
- تخطيط صدى القلب، لتصوير القلب التلفزيوني لمعرفة كيفية ضخ غرف القلب وصماماته للدم عبر القلب. ويُمكن إجراء هذا التخطيط أثناء ممارسة الرياضة، عادة على الدراجة أو جهاز المشي.
- تخطيط صدى القلب عبر المريء، عند الحاجة للحصول على مزيد من التفاصيل، حيث يتم توجيه أنبوب مرن به محوّل طاقة عبر الحلق من خلال الأنبوب الذي يصل الفم بالمعدة (المريء). يُنفذ هذا الإجراء عبر التخدير.
- التصوير المقطعي للقلب، هو أحدث وسائل استخدام الاشعة لتشخيص أمراض القلب الخلقية، لتكوين صور للقلب والصدر.
- القسطرة القلبية، تتم تحت تأثير أدوية منوّمة وباستخدام الأشعة السينية، تُستخدم لفحص تدفّق الدم وضغطه في القلب، يتم إدخال قسطرة في أحد الشرايين أو الأوردة الإربية أو العنق أو الذراع المتجهة الى القلب. وفي بعض الأحيان تُحقن صبغة في القِسطار لإظهار الأوعية الدموية بشكل أوضح في الصور.
- تصوير القلب بالرنين المغناطيسي، الذي يَستخدم مجالاً مغناطيسيّاً وموجات راديوية لالتقاط الصور، ويستخدم لتقييم ما يلي:
. حجم حجرات القلب ووظيفة كفاءة عضلات القلب.
. سماكة وحركة جدران القلب.
. مدى درجة تليف عضلة القلب. 
. مشاكل الاوعيه الدمويه مثل الشريان الأورطي مما يسبب تمدد الأوعية الدموية أو تمزقها.كما يحدث في متلازمة مارفان. 
 
علاج أمراض القلب الخلقيه 
تؤكد الدكتورة غديره المنصوري أن علاج مرض القلب الخلقي غالباً ما يكون بنجاح في مرحلة الطفولة. ومع ذلك، قد لا تكون بعض عيوب القلب خطيرة لدرجة تستدعي علاجها أثناء الطفولة، ولكنها قد تسبب مشكلات مع التقدم في العمر.
كما يعتمد علاج مرض القلب الخلقي لدى البالغين على مدى حدة المشكلة، ويمكن ببساطة مراقبة الحالة، أو قد تحتاج إلى أدوية أو جراحة، كما يلي:
> أولاً: العلاج الدوائي، توجد عدة أنواع من الأدوية تساعد في تخفيف الأعراض الناجمة عن اضطرابات صمامات القلب، وضيق التنفس والتورم بسبب تراكم السوائل في أجزاء مختلفة من الجسم باستخدام مدرات البول وأدوية أخرى تساعد في التخلص من السوائل الزائدة، ويمكن استخدام أدوية تساعد في تخفيض عبء العمل على القلب، كما يمكن علاج حالات الخفقان أو عدم انتظام ضربات القلب باستخدام مجموعة أخرى من العقاقير، ويمكن لخفقان القلب أن يسبب تجلطاً للدم، لذا يتم استخدام مضادات التخثر التي تزيد من سيولة الدم وتحد من مخاطر التخثر(كالجلطة الدماغيه ) 
> ثانياً: العلاج بتداخلات غير جراحية عن طريق القسطره ، مثل عملية إغلاق الثقب بين البطينين عن طريق القسطرة القلبية، وزرع أجهزة تنظيم ضربات القلب.
> ثالثاً: العلاج الجراحي، لمعالجة أمراض القلب الخلقية أو عملية زراعة للقلب أو الرئة في الحالات المعقدة والمتقدمة.
- أهمية المتابعه القلبيه والطبيه المختصه : 
تعليم وتثقيف المرضى وأسرهم عن أمراض القلب الخلقية والمضاعفات المحتملة بعد العملية الجراحية أو القسطرة القلبية وكذلك المتابعة الكشف الدوري الذي هو في غاية الأهمية. المعرفه بحالتك القلبيه قوه علميه لك فكلما عرفت أكثر، ازدادت قدرتك على التعافي.
 من المهم على المريض وعائلته أن يعرفوا اسم وتفاصيل حالة القلب والعلاجات، من حيث:
- أعراض مرض القلب الخلقي والأوقات التي يجب الاتصال فيها بالطبيب.
- كم مرة ينبغي زيارة الطبيب من أجل الرعاية والمتابعة.
- معلومات عن الأدوية وآثارها الجانبية.
- معلومات خاصة بالحمل تنظيم النسل وتحديد الأسرة. 
- معلومات خاصة بالعناية بالأسنان، خصوصاً عند الحاجة إلى مضادات حيوية قبل إجراءات الأسنان.
- إرشادات خاصة بممارسة التمارين وقيود العمل.
- كيفية الوقاية من التهابات القلب (التهاب الشغاف)، إذا لزم الأمر.
- معلومات خاصة بالتأمين الصحي وخيارات التغطية التأمينية.
 
> ثانياً: أمور تستدعي الدعم اثناء مراحل النمو المختلفه 
- القضايا النفسية والاجتماعية للذين يعانون من هذه الأمراض المتعلقة بالعمل وممارسة الرياضة والسفر والزواج وغيرها، يمكن للفريق الطبي المساعدة في توضيح الكثير منها. 
- يمكن للنساء والشابات المصابات بمرض القلب الخلقي الخفيف والمتوسط إكمال الحمل بنجاح. وفي الحالات المعقدة، يُنصحن بعدم الحمل. وفي حالة حدوث الحمل لا بد من استشارة فريق طبي مختص بشأن الحمل وتداعياته ومتابعة الحاله وتخطيط الولاده 
 إذا كان الآباء أو الامهات مصابين، فإن احتمالية إصابة الأطفال بأمراض القلب الخلقية تزداد أيضاً لذلك لا بد من إجراء استشارة أو فحص وراثي مسبقاً. 
وتنوه الدكتورة غديره المنصوري الى ان الكثير, وبأعداد متزايده سنوياً من البالغين المصابين بمرض القلب الخلقي يتمتعون بحياةً كاملةً وطويلةً ومثمرةً. لكن من المهم المتابعه المستمره والدورية في عيادة القلب المختصه.