النوم والسمنة

تقل خلال النوم الحركة الإرادية للجسم وينخفض مستوى الإحساس بما يحدث في المحيط، ويعد النوم ثاني سبب للحصول على الطاقة الكافية لبقية اليوم بعد الأكل الذي يعد السبب الأول والرئيسي لاستعادة نشاط الجسم وممارسة عملياته الحيوية بشكل صحي.

يلعب النوم دوراً رئيسياً في صحة الفرد حيث وجد الباحثون أن مدة النوم لدى الأطفال والبالغين تقل مع مرور الزمن وأن نسبة السمنة في تزايد مضطرد، حيث إن هناك الكثير من الأسباب والعوامل المؤثرة التي تؤدي إلى قلة النوم والتعب والإعياء مما يشكل ما يعرف باضطرابات النوم، والتي من أبرز مسبباتها السهر وعدم انتظام الساعة البيولوجية لدى الفرد.

تبرز أحد أضرار قلة النوم وهي احتمالية زيادة الوزن بسبب ارتفاع نسبة هرمون الجوع في الجسم نتيجة الإعياء، حيث أوضحت العديد من الدراسات أن هناك علاقة طردية بين قلة النوم «أو كثرته» مع فرص زيادة الوزن، حيث أثبت أن النوم لمدة تقل عن 5 ساعات أو تزيد على 9 ساعات قد يزيد من احتمالية زيادة الوزن نتيجة لارتفاع الشهية للأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية، وفي دراسة أخرى أجراها الباحثون على العديد من النساء اللواتي حصلن على عدد ساعات تقل عن 5 ساعات أو تزيد على 9 ساعات في اليوم الواحد وكانت نتيجة احتمالية زيادة وزنهن 5 كيلوجرامات مقارنة مع النساء اللواتي حصلن على 7 ساعات من النوم الكافي في اليوم الواحد وتبقى الاحتمالية ثابتة حتى مع الأخذ بعين الاعتبار ممارسة التمارين والالتزام بتغذية صحية جيدة.

تختلف الساعات الكافية التي يحتاجها الجسم للنوم لتجديد طاقته ونيله قسط الراحة المطلوبة بحسب عمر الشخص ونظام حياته، فعدد الساعات الموصى بها للبالغين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 ـ 64 سنة هي ما بين 7 ـ 9 ساعات نوم في اليوم الواحد، الأطفال والمراهقين بحاجة لمعدل 8 ـ 11 ساعة نوم في اليوم الواحد، أما بالنسبة للأطفال الرضع فقد يقضون حولي 12 ـ 17 ساعة نوم يومياً.

أثبتت عدة دراسات أخرى أن أحد أسباب ارتفاع فرصة الإصابة بزيادة الوزن هي النوم بكثرة، السبب هنا ببساطة أن الفرد يلجأ للنوم مباشرة بعد الحصول على وجبة تحتوي على سعرات حرارية عالية، إذ قد يتسبب هذا باضطرابات في المعدة وهو الأمر الذي يقلل من فرصة الحصول على الوقت الكافي لحرق السعرات الحرارية.

وتشير الأبحاث أن معدل الأيض يقل بنسبة 15% خلال النوم الطبيعي، وبالتالي يقلل من حرق السعرات الحرارية خلال النوم. وأن أي تغيير في ساعات النوم يؤثر في آيض الجسم ويسبب تغييرات في هرموني الجوع والشبع ألا وهو «ليبتن» و«غرلين» مما يسبب صعوبة في تخفيض الوزن أو يسبب زيادة في استهلاك الأطعمة، فمن المعروف أن النوم الصحي وهرمون النوم «ميلاتونين» يزيدان من إفراز هرمون الشبع «ليبتن» وأن قلة النوم تزيد من نسبة السكر في الدم ومقاومة الأنسولين والأكسدة مما يؤثر سلباً على معدل الآيض.

ومن ناحية أخرى فإن قلة ساعات النوم والسهر قد يؤدي إلى زيادة في تناول السعرات الحرارية، فإن في الغالب من يسهر يشعر بالجوع في منتصف الليل فيلجأ إلى أسهل الحلول وهي الوجبات السريعة التي قد تتجاوز عدد سعراتها 1000 سعرة حرارية وبالتالي يكون قد استهلك في اليوم غالبا أكثر من 2500 سعرة حرارية فيؤدي ذلك إلى زيادة الوزن. وهناك من يلجأ إلى فتح الثلاجة التي قد امتلأت بأصناف عديدة من الأطعمة العالية بالسعرات الحرارية مثل الحلوى والكعك ويتناول ما لا يتناوله في النهار.

في الختام، يلعب النوم الصحي والغذاء الصحي والمعتدل دوراً أساسياً في الحفاظ على الوزن الصحي وأسلوب الحياة السليم إذا اقترن مع الأكل الصحي وممارسة الرياضة.

 

طباعة Email