السمنة والتاريخ العائلي والتقدم في العمر أبرز عوامل الخطورة

التهاب المفاصل.. الألم والتيبس أعراض رئيسية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

التهاب المفاصل هو تورُّم وشعور بألم عند لمس مفصل واحد أو أكثر من مفاصلك. الأعراض الرئيسية لالتهاب المفاصل هو ألم المفاصل والتيبّس، ويزداد سوءاً مع تقدم العمر. يتمثَّل النوعان الأكثر شيوعاً لالتهاب المفاصل في الالتهاب المفصلي العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي.

يتسبب الالتهاب المفصلي العظمي في تكسير الغضروف؛ وهو نسيج قوي ومنزلق يغطي نهايات العظام عند مكان تكوُّن المفصل. التهاب المفاصل الروماتويدي مرض يهاجم فيه جهاز المناعة المفاصل، بدءاً من بطانة المفاصل.

يمكن أن تتسبب بلورات حمض اليوريك التي تتكوَّن عند وجود الكثير من حمض اليوريك في الدم في الإصابة بمرض النقرس. كما يمكن أن تتسبب الالتهابات والأمراض الكامنة، مثل الصدفية أو الذئبة الحمراء، في الإصابة بأنواع أخرى من التهاب المفاصل.

تتنوع طرق العلاج وفقاً لنوع التهاب المفاصل. الهدف الأساسي من علاجات التهاب المفاصل هو الحد من الأعراض وتحسين نوعية الحياة.

الأعراض

أكثر المؤشرات والأعراض شيوعاً لالتهاب المفاصل تَشمل المفاصل. وفقاً لنوع التهاب المفاصل المصاب به، قد تتضمَّن المؤشرات والأعراض ما يلي:

• الألم

• التيبّس

• التورُّم

• الاحمِرار

• انخفاض نطاق الحركة

الأسباب

هناك نوعان رئيسان من التهاب المفاصل — الفُصال العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي — يضران المفاصل بطرق مختلفة.

الفُصال العظمي

من بين أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعاً، الفُصال العظمي، والذي يتضمَّن أضراراً تتمثَّل في بِلَى وتآكُل غضروف المفصل — الطبقة الصلبة والملساء الموجودة في أطراف العظام حيث يتكوَّن المفصل. يعمل الغضروف كوسائد لأطراف العظام، ويُتيح إمكانية تحرُّك المفصل دون احتكاكات تقريباً، ولكن يُمكن أن يُؤدِّي حدوث أضرار في المفصل إلى طحن العظام مباشرة بسبب احتكاكها ببعضها البعض، وهو ما يُسبِّب الشعور بالألم وتقييد الحركة. يُمكن أن يحدث هذا البِلَى والتآكل بمرور السنوات، أو قد تَزيد سرعة حدوثه بسبب تعرُّض المفصل لحادثة أو عدوى.

يُؤثِّر التهاب الفُصال العظمي أيضاً على المفصل بالكامل. حيث يُسبِّب تغيُّرات في العظام، وتدهوُراً في الأنسجة الضامة التي تربط العضلات بالعظام وتُمسك بالمفصل معاً. كما تُسبِّب أيضاً التهاباً في بطانة المفصل.

التهاب المفاصل الروماتويدي

في التهاب المفاصل الروماتويدي، يُهاجم الجهاز المناعي للجسم البطانة التي تُغلِّف كبسولة المفصل، وهي غشاء سميك يُحيط بجميع أجزاء المفصل. وتُصبح هذه البطانة (الغشاء الزليلي) ملتهبة ومتورِّمة. ويُمكن أن يُؤدِّي هذا المرض في نهاية المطاف إلى تلف الغضروف والعظام القريبة من المفصل.

عوامل الخطورة

تتضمَّن عوامل الخطر لالتهاب المفاصل:

• التاريخ العائلي. تنتشر بعض أنواع التهاب المفاصل بين أفراد العائلات، لذا، قد يتطوَّر التهاب المفاصل إذا كان أبواكَ، أو إخوتكَ لديهم تلك الاضطرابات. يُمكن أن تتسبَّب جيناتكَ في أن تُصبح أكثر عرضة للتأثُّر بالعوامل البيئية التي قد تُسبِّب التهاب المفاصل.

• العمر. خطر الإصابة بأنواع عدة من التهابات المفاصل — تتضمَّن الفُصال العظمي، والروماتويد، والتهاب المفاصل، والنقرس — تَزيد بزيادة العمر.

• جنسك. تُعَدُّ السيدات أكثر عرضة من الرجال للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، بينما غالبية من لديهم النقرس، وهو نوع آخر من التهابات المفاصل، يكونون من الرجال.

• إصابة سابقة للمفصل. يكون الأشخاص الذين تعرَّضوا لإصابة في المِفصل، والتي قد تَحدُث أثناء ممارسة الرياضة، أكثر عرضة للتطوُّر إلى التهاب في هذا المفصل.

• السمنة. إن زيادة الوزن عدة أرطال زائدة يضع ضغطاً على المفاصل، وخصوصاً مفاصل الركبة، والفخذ، والعمود الفقري. الناس الذين لديهم سمنة يكون لديهم خطر أعلى يتمثَّل في الإصابة بالتهاب المفاصل.

المضاعفات

قد يؤدي التهاب المفاصل الشديد إلى صعوبة القيام بالمهام اليومية خصوصاً إذا كان يؤثر على يديك أو ذراعيك. وقد يمنعك التهاب المفاصل في مفاصل الجسم المسؤولة عن حمل وزن الجسم من المشي على نحو مريح أو الجلوس بشكل مُعتدل. وقد تصبح المفاصل في بعض الحالات ملتوية ومشوهة.

التشخيص

أثناء الفحص البدني، سيقوم طبيبكَ بفحص المفاصل بحثاً عن التورُّم، والاحمرار والدفء. سوف يرغب طبيبك أو طبيبتك أيضاً في معرفة مدى قدرتك على تحريك مفاصلك.

اعتماداً على نوع التهاب المفاصل المشكوك فيه، قد يقترح طبيبك بعض الفحوصات التالية.

الاختبارات المختبرية

يُمكن أن يُساعد تحليل نوعين مختلفين من سوائل الدم في تحديد نوع التهاب المفاصل لديك. تتضمَّن السوائل الشائعة التي يتمُّ تحليلها الدم، والبول، وسائل المفصل. للحصول على عَيِّنة من سائل المفصل، فسيقوم طبيبكَ بتنظيف وتخدير المنطقة قبل إدخال إبرة في مساحة المفصل لسحب بعض السائل.

التصوير

تستطيع هذه الأنواع من الاختبارات الكشف عن المشكلات في مفصلك التي قد تكون مسببة للأعراض التي تشعر بها. ومن أمثلتها ما يلي:

• الأشعة السينية. باستخدام مستويات منخفضة من الإشعاع لتصور العظام، يمكن للأشعة السينية إظهار فقدان الغضاريف وتلف العظام والنتوءات العظمية. قد لا تُظهر الأشعة السينية تلف المفاصل المبكر، ولكنها تُستخدم في الغالب لتتبع تقدُّم المرض.

• التصوير المقطعي المحوسب. تلتقط ماسحات التصوير المقطعي المحوسب صوراً من زوايا مختلفة عدة باستخدام الأشعة السينية، ومن ثم تدمج هذه المعلومات للحصول على منظر مستعرض للبِنية الهيكلية الداخلية. يمكن للتصوير المقطعي المحوسب إظهار كل من العظام والأنسجة الرخوة المحيطة بها.

• التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). من خلال الجمع بين موجات الراديو ومجال مغناطيسي قوي، يمكن للتصوير بالرنين المغناطيسي إنتاج صور مقطعية أكثر تفصيلاً للأنسجة الرخوة مثل الغضاريف والأوتار والأربطة.

• ألتراساوند (تصوير فوق صوتي). تَستخدم هذه التقنية موجات صوتية عالية التردد لتصوير الأنسجة الرخوة والغضاريف والبنية الهيكلية التي تحتوي على السوائل بالقرب من المفاصل (أجربة). يتم أيضاً استخدام الألتراساوند (تصوير فوق صوتي) لتوجيه موضع الإبرة في عمليات الشفط والحقن في المفصل.

علاجات منزلية

في كثير من الحالات، يُمكن الحدُّ من أعراض التهاب المفاصل من خلال اتباع التدابير التالية:

• إنقاص الوزن. إذا كانت لديكَ سِمْنَة، فإن إنقاص الوزن يُمكن أن يُساعد في تقليل الضغط على المفاصل التي تحمل الوزن. وقد يزيد هذا من حركتك ويحد من إصابة المفصل في المستقبل.

• مارِسِ التمارين الرياضية. يُمكن أن تُساعد ممارسة التمارين الرياضية في الحفاظ على مرونة مفاصلك. قد تكون ممارسة الرياضات الهوائية المائية والسباحة خيارات جيدة؛ لأن الطفو على الماء يُقَلِّل من الضغط على المفاصل التي تحمل الوزن.

• الحرارة والبرودة. قد تخفف الكمادات الساخنة أو الكمادات الباردة من آلام التهاب المفاصل.

• الأجهزة المساعدة. يُمكن أن يُساعد استخدام العصي وحشوات الأحذية والمشايات ومقاعد المرحاض المرتفعة والأجهزة المساعدة الأخرى في حماية مفاصلكَ وتحسين قدرتكَ على أداء المهام اليومية.

تخفيف الحالة وتحسين قيام المفصل بوظائفه

تُركز معالجة التهاب المفاصل على تخفيف الأعراض وتحسين قيام المفصل بوظائفه. وقد يكون من الضروري أن تُجَرِّب العديد من الطرق العلاجية المختلفة أو تركيبة من العلاجات قبل أن يتم تحديد العلاج الأنسب لك.

الأدوية

تختلف الأدوية المستخدَمة لعلاج التهاب المفاصل تَبَعاً لنوع الالتهاب. تشمل الأدوية شائعة الاستخدام لالتهاب المفاصل، ما يلي:

• مسكِّنات الألم. تُساعد هذه الأدوية على تقليل الألم، ولكن ليس لها أي تأثير على الالتهاب. يتضمَّن خيار تناوُل الأدوية المتاحة دون وصفة طبية الأسِيتامينُوفين (تيلينول، وأدوية أخرى).

بالنسبة للألم الأكثر شدة، يُمكن وصف العقاقير أفيونية المفعول، مثل الترامادول (ألترام وكونزب)، أو الأُوكسيكودون (أوكسيكونتين وروكسيكودون وغيرهما) أو الهيدروكودون (هيسينغلا وزوهيدرو إي آر). تؤثر العقاقير أفيونية المفعول على الجهاز العصبي المركزي لتخفيف الألم. عند تناول العقاقير أفيونية المفعول لفترة طويلة، فإنها قد تصبح عادة؛ مما يُسبِّب الاعتماد العقلي أو الجسدي.

• مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. تُقلِّل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية كُلّاً من الألم والالتهاب. ومن ضمن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي يُمكن الحصول عليها دون وصفة طبية أيبوبروفين (أدفيل وموترين آي بي وغيرهما) ونابروكسين (أليف). بعض أنواع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية متوفرة فقط بوصفة طبية. يُمكن أن تُسبِّب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية عن طريق الفم تهيُّجاً في المعدة، وقد تزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. مضادات الالتهاب غير الستيرويدية متوفِّرة أيضاً ككريمات أو جيل، والتي يُمكن دعكها على المفاصل.

• المُهيجات المقابلة. تحتوي بعض أنواع الكريمات والمراهم على المنثول أو الكابسيسين، وهو المكوِّن الذي يجعل الفلفل الحريف حارّاً. قد يتسبَّب فَرْك هذه المستحضَرات على الجلد فوق المفصل الذي يوجد به الألم في عرقلة انتقال إشارات الألم من المفصل نفسه.

• الأدوية المضادة للروماتيزم المُعدَّلة لسير المرض. غالباً ما تُستخدَم الأدوية المضادة للروماتيزم المُعدَّلة لسير المرض لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، حيث تُبطِئ الجهاز المناعي أو تُوقِفه عن مهاجمة المفاصل. ومن أمثلة هذه العقاقير الميثوتريكسيت (التريكسال والراسوفو وغيرهما) وهيدروكسي كلوروكوين (بلاكونيل).

• العوامل المعدلة للاستجابة الحيوية. عادة ما تُستخدَم العوامل المعدلة للاستجابة الحيوية بالاقتران مع الأدوية المضادة للروماتيزم المُعدَّلة لسير المرض، وهي عقاقير مُصمَّمة وراثيّاً وتستهدف جزيئات بروتينية مختلفة تشارك في الاستجابة المناعية. هناك العديد من أنواع العوامل المعدلة للاستجابة الحيوية. عادة ما تُوصَف مثبِّطات عامل نخر الورم (TNF). ومن أمثلة هذه المثبِّطات إيتانيرسيبت (إنبريل وإريلزي وإيتيكوفو) وإنفليكسيماب (ريميكادي وإنفليكترا وغيرهما). تستهدف الأدوية الأخرى الموادَّ الأخرى التي تلعب دوراً في الالتهاب، مثل إنترلوكين -1 (IL-1) وإنترلوكين -6 (IL-6) وإنزيمات جانوس كيناز وأنواع معيَّنة من خلايا الدم البيضاء المعروفة باسم الخلايا البائية والخلايا التائية.

• الكورتيكوستيرويدات. تُقلِّل هذه الفئة من الأدوية، والتي تتضمَّن بريدنيزون (بريدنيزون إنتينسول ورايوس) والكورتيزون (كورتيف)، الالتهاب وتثبط الجهاز المناعي. يُمكن أن تُؤخَذ الكورتيكوستيرويدات عن طريق الفم أو يُمكن حقنها مباشرة في المفصل المؤلم.

العلاج

يُمكن أن يكون العلاج الطبيعي مفيداً في بعض أنواع التهاب المفاصل. ويُمكن أن تُحسِّن التمارين الرياضية نطاق الحركة وتُقوِّي العضلات المحيطة بالمفاصل. وقد يكون استخدام الجبائر والدعامات في بعض الحالات مسموحاً به.

الجراحة

في حال لم تكن التدابير التحفظية مُساعدة فقد يقترح طبيبك الخضوع للجراحة، ومنها الآتي:

• إصلاح المفصل: يُمكن في بعض الحالات تنعيم أسطح المفاصل أو إعادة رصفِها للحد من الألم وتحسين الفاعلية الوظيفية. ويُمكن تنفيذ مثل تلك الأنواع من الإجراءات بمنظار المفصل — ذلك بعمل فتحات صغيرة فوق المفصل.

• استبدال المفصل: يتم في هذا الإجراء إزالة المفصل التالف واستبداله بمفصل اصطناعي. وتُعد مفاصل الوركين والركبتين من المفاصل التي يشيع استبدالها.

• دمج المفصل: يُستخدم هذا الإجراء في كثير من الأحيان مع المفاصل الأصغر حجماً كمفاصل الرسغين والكاحلين والأصابع. فيتم خلال هذا الإجراء إزالة طرفي عظمتي المفصل ثُمَّ يُدمج الطرفان معاً حتى يتماثلا للشفاء في وحدة واحدة ثابتة.

طباعة Email