وجبة السحور وأهميتها الخفية

شهر رمضان هو الشهر الذي يصوم فيه المسلمون من بزوغ الشمس إلى غروبها ويعد شهرا هاما وفرصة للتغير الإيجابي للكثير من سلوكيات حياتنا من عادات غذائية خاطئة ونشاط بدني خامل وحتى على المستوى الروحاني والفكري والتأملي من تقرب لله وإرتقاء بالنفس لتحقيق السكون والراحة.  

وجبة السحور لها تأثير نفسي لقول الرسول عليه الصلاة والسلام (تسحروا فإن في السحور بركة) ، ويقصد به الأكل القليل والنافع، ويعني رسول الله الكريم بكلمة بركه أن أي شي ممكن أن تتناوله من لبن أو ماء أو تمر أو فاكهه يكفيك ويسد جوعك ومن الممكن أن نطلق عليها وجبة النفسية والتأثير السايكولوجي على الشخص الصائم.  فهي تجعل من الشخص على إستعداد للصيام لتهيأتها له. ومع الإستعداد النفسي يكون هناك استعداد جسدي لهذه العبادة الجليلة. ومن الناحية الصحية يفضل الشعور بالقليل من الجوع والعطش خلال نهار رمضان للإستفادة الكاملة من دور الصيام.
يحقق الصيام العديد من الفوائد الصحية المنعكسة على صحة الإنسان بشرط التقيد ببعض السلوكيات المؤدية إلى الطريق إلى الصحة ومنها إتباع نظام غذائي متكامل مشبع لا يثقل على الجسم وممارسة الحياة والأعمال بشكلها الطبيعي وعدم قضاء اليوم بالجلوس أو النوم لتتحقق المنفعة الكاملة من الصيام.

من فوائد الصيام الصحي هو تأثيره القوي على أمراض الكوليستيرول والسكري وارتفاع ضغط  الدم والحصوات المختلفة والصحة النفسية والمزاجية وحتى من ناحية التخلص من السموم المتراكمة فى الجسم.
الفكرة أن يكون هناك تباعد كافي بين الوجبات الغذائية في الشهر الكريم فلا نكثر من الأطعمة والوجبات الخفيفة والإكتفاء بوجبتي الفطور والسحور والتركيز على المكونات الغذائية في كليهما لتوفير الراحة للجسد والجسم ولا ننسى الدور الكبير الذي يلعبه النوم في استرخاء الجسد وتجديد الطاقة وعدم السهر والأكل طوال منتصف الليل حتى الساعات الأخيرة لبدء الصيام الجديد.

إن إعطاء الراحة للمعده والدورة الدموية والجسم يحقق التوازن في عمل الهرمونات والأنزيمات في الجسم وهو عمل الفيتامينات التي تحفز كل الإستقلابات والتفاعلات الكيميائية في الجسم لذلك وجب أخذ وجبات متكاملة لأن مع وجود نقص معين تبدأ الإختلالات بالظهور سواء على المستوي العصبي أو الدموي أو الهضمي وهذه ليست دعوة للإفراط بالطعام وإنما الإعتدال والتركيز على النوع بدل عن الكم ليكون الجسم في إتزان وإنضباط.

وجبة السحور أساسية ورئيسية وتعتبر وجبة تؤخذ في وقت متأخر من الليل، ولها تاثير إيجابي أو سلبي على حسب تواجدها أو المكونات التي تحتويها.  كما أنها مناسبة للأشخاص المرضى الذين يحتاجون لأخذ بعض أنواع الأدوية ففي وقت السحور تكون المعده فارغة أو حتى إذا ممكن اخذها بعد تناول وجبة السحور الخفيفة حسب متطلبات الأدوية الموصوفة.

بالنسبة للأشخاص فاقدي الشهية الذين لا يقدرون على استهلاك الأطعمة فمن الممكن الإكتفاء بالسوائل كالماء والحليب واللبن والعصائر والفواكه فهي فاتحه للشهية والتي تسهل الصيام في اليوم التالي. وجبة السحور المثالية يجب أن لا تحتوي على الأطعمة الثقيلة أو المأكولات التي تسبب العطش مثل: الأطعمة المقلية والدهنية والأطعمة 

المملحة والمخللات والحلويات والسكريات العالية والأطعمة الحارة والتوابل والمشروبات الغازية والعصائر الملونة والصناعية ذات المواد الحافظة.

والماء أهميته تكمن في عملية استقلاب الأغذية المستهلكة بحيث يحتاج الجسم إلى كمية كافية منه (في الوقت ما بين الفطور والسحور) وهو ضروري وذلك باختلاف صوره سواء كان ماء الشرب أو لبن أو حتى في الفاكهه للتصدي للجفاف والعطش وخاصة في الأيام الحارة.  
ويجب تجنب اللحوم والمقليات لصعوبة هضمها في فترة السحور وتحتاج إلى طاقة هضم قوية مما يؤدي إلى الشعور بالتعب والتوعك في الصباح التالي، ممكن أن يتم تناول الأسماك كونها لا تحتوي على الكولاجين في لحومها مما يسهل هضمها ولكن بشرط أن تطبخ من دون قلي.
لمرضي السكري الأفضل التركيز على الحبوب الكاملة بدل النشويات البسيطة واستخدام الزيوت بإعتدال كزيت الزيتون وتجنب الفواكه ذات المؤشر الجلاسيمي العالي والتقليل من اللحوم قدر المستطاع (مصادر الكوليسترول) واستبدالها بالأسماك والبقول والتركيز على الخضروات سواء الطازجة أو المطبوخة وتأخير السحور  أفضل لهم للمحافظة على مستويات السكر ضمن الحدود الآمنه، و تضمين غذائهم الحبوب الغنية بالأوميغا 3 والمحافظة على النشاط والحركة بعد الإفطار. 
الفوائد الرئيسية من الصيام هي ضبط فسيولوجية الجسم وحل بعض المشكلات التي تواجه مثل السمنة والتكيسات والإكتئاب والكوليستيرول وغيرها.  ففي العلم الحديث استخدام التجويع كحل علاجي ونحن قد ضبط الدين الاسلامي لنا صحتنا بالصيام، فلنتبعه بالطريقة السليمة لنجني ثماره.

إعداد إختصاصية التغذية المجتمعية: سارة عتيق الهاملي
إدارة التغذية المجتمعية- مستشفى توام-شركة صحة/أبوظبي

طباعة Email