«صحة دبي»: يجب استشارة الطبيب فور الشعور بالأعراض

أمراض الجهاز التنفسي.. المتابعة الطبية تعزز الحماية من مضاعفات «كوفيد19»

يصعب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي مواجهة الفيروسات التي قد تتسلل عبر الأنف، لذا يشدد أطباء الأمراض التنفسية على ضرورة اتباع هؤلاء المرضى أقصى درجات الحيطة والحذر والتقيد التام بإجراءات الوقاية لكي لا يصابوا بفيروس كورونا المستجد، وتسهم المتابعة الطبية في تعزيز الحماية من مضاعفات «كوفيد19»، كما شدد أطباء في هيئة الصحة بدبي على ضرورة مراجعة الطبيب المختص حال ظهور الأعراض وعدم التهاون، خصوصاً أن أعراض فيروس كورونا لا تختلف كثيراً عن علامات الإنفلونزا العادية سوى بفقدان حاسة الشم والتذوق والتي قد تظهر عند الشخص المصاب بـ«كورونا» بعد ثلاثة إلى أربعة أيام.

 

وقال الدكتور فتح الرحمن الشندي أخصائي الأمراض الصدرية في مستشفى راشد: لا شك في أن فيروس كورونا يعد أشد على مرضى الأمراض الصدرية من غيرهم من المرضى، لافتاً إلى أن أمراض الجهاز التنفسي تنقسم إلى أقسام عدة فمنها مثلاً الربو والذي يعد أحد أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، الذي يحدث نتيجة التهاب مجاري الهواء بالرئتين، حيث يؤدي إلى انتفاخ وضيق الممرات التنفسية في الرئتين، لافتاً إلى أن هناك أنواعاً عدة للأمراض التنفسية منها الربو والانسداد الرئوي المزمن والالتهابات الرئوية والتهاب الجيوب الأنفية وانتفاخ الرئة وغيرها، لافتاً إلى أن الأشخاص المصابين بالربو تكون الرئة لديهم تكون قد تعرضت لضرر مزمن، وفي حالة حدوث نوبات، يتورم الغشاء المخاطي القصبي، وتصاب المسالك الهوائية بتشنج وتصبح ضيقة، وهذا يؤثر بشكل رئيسي على الزفير (إخراج الهواء من الرئتين). ولهذا، فإن المريض يحتاج إلى قوة أكبر بكثير من الأشخاص الأصحاء من أجل القيام بعملية الزفير.

وأوضح أن المصابين بالربو أقل قدرة على القيام بالزفير وقد يتعرضون لضيق حاد في التنفس، ويتملك الشخص الخوف من الاختناق، وهنا ينشغل الجسم بمقاومة ذلك قدر الإمكان وبالتالي يصاب بالضعف، مشيراً إلى أن نوبة الربو يمكن أن تحدث بسبب مسببات الحساسية أو عدوى الجهاز التنفسي، مثلما يحدث في حالة مرض فيروسي، والجسم لا ينبغي عليه هنا مقاومة الربو فحسب، بل أيضاً يجب أن يقاوم أمراضاً أخرى، ويُطلب الكثير من الجسم، وأحياناً أكثر من اللازم، ويتوقف النظام عن العمل، وفي أسوأ الحالات تكون هناك عواقب وخيمة.

انسداد رئوي

وبين الدكتور الشندي أن مرض الانسداد الرئوي المزمن هو أيضاً أحد أمراض الجهاز التنفسي، ويعتقد أن التدخين سبب مهم لمرض الانسداد الرئوي المزمن. والمرضى الذين يعانون من هذا المرض يتضررون مرتين، إذا كان على أجسامهم وجهازهم المناعي أيضاً مكافحة مرض آخر، لافتاً إلى أن الأشخاص الذين أصابهم ضعف بسبب وجود سابق لمثل هذه الأمراض تكون لديهم مشاكل كبيرة في التعامل مع العدوى، أكثر من الأشخاص الأصحاء. وعندما يكون بالرئة تلف مسبقاً يسهل الأمر على الفيروسات في أن تلعب لعبتها.

وأضاف: من أعراض الربو الشائعة السعال، الذي يزداد سوءًا في حال إصابة المريض بعدوى فيروسية في الجهاز التنفسي، إضافة إلى سماع صوت «صفير» مصاحب للتنفس، والإصابة بضيق التنفس، والشعور بآلام في الصدر.

ويعد الالتهاب الرئوي أحد أشكال العدوى التنفسية، ويصيب الرئتين بسبب الفيروسات والبكتيريا وتتكوّن الرئتان من أكياس تسمى «الأسناخ» مليئة بالهواء، ولكن في حالة الإصابة بالالتهاب الرئوي تصبح هذه الأسناخ مليئة بالمواد السائلة، ما ينتج عن ذلك إعاقة التنفس بشكل طبيعي ومن أعراض الالتهاب الرئوي: السعال، الغثيان، الإصابة بآلام في الصدر، صعوبة شديدة في التنفس، والحمى. كما يعتبر التهاب الجيوب الأنفية من أكثر الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي شيوعاً، ومن أبرز أعراضه الإصابة بآلام شديدة في الرأس، إضافة إلى انسداد الأنف وصعوبة التنفس بسبب تجمع الكثير من المخاط داخل الأنف.

كما أوضح أنه بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من انتفاخ الرئة يحدث تلف الحويصلات الهوائية في الرئتين (الأسناخ). ومع مرور الوقت، تضعف الجدران الداخلية للحويصلات الهوائية وتتمزق، الأمر الذي يُحدث مساحات هوائية أكبر بدلًا من العديد من المساحات الصغيرة، ويقلل هذا من مساحة سطح الرئتين، وبالتالي كمية الأكسجين التي تصل إلى مجرى الدم، ويعاني معظم الأشخاص الذين يعانون من انتفاخ الرئة من الإصابة بالتهاب الشعب الهوائية المزمن أيضاً. يُعد التهاب الشعب الهوائية المزمن التهاباً في الأنابيب التي تحمل الهواء إلى الرئتين (أنابيب الشعب الهوائية)، الأمر الذي يؤدي إلى السعال المستمر.

وانتفاخ الرئة والتهاب الشعب الهوائية المزمن هما حالتان تشكلان داء الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، ويُعد التدخين السبب الرئيسي للإصابة بداء الانسداد الرئوي المزمن (COPD).

انتشار «كوفيد19»

بدوره، قال الدكتور حسن يوسف حطيط استشاري ورئيس شعبة أمراض الأنسجة في هيئة الصحة بدبي: ينتشر مرض فيروس «كوفيد19» بشكل أساسي من شخص إلى شخص عن طريق القُطيرات الصغيرة التي يفرزها الشخص المصاب بـ«كوفيد19» من أنفه أو فمه عندما يسعل أو يعطس أو يتكلم. وهذه القطيرات وزنها ثقيل نسبياً، فهي لا تنتقل إلى مكان بعيد وإنما تسقط سريعاً على الأرض. ويمكن أن يلتقط الأشخاص مرض «كوفيد19» إذا تنفسوا هذه القُطيرات من شخص مصاب بعدوى الفيروس. لذلك من المهم الحفاظ على مسافة متر واحد على الأقل (3 أقدام) من الآخرين. وقد تحط هذه القطيرات على الأشياء والأسطح المحيطة بالشخص، مثل الطاولات ومقابض الأبواب ودرابزين السلالم، ويمكن حينها أن يصاب الناس بالعدوى عند ملامستهم هذه الأشياء أو الأسطح ثم لمس أعينهم أو أنوفهم أو أفواههم. وقد أظهرت الدراسات أن بمقدور الفيروس المسبب لـ «كوفيد19» أن يبقى على البلاستيك والفولاذ المقاوم للصدأ لمدة 72 ساعة وعلى النحاس أقل من 4 ساعات وعلى الورق المقوّى (الكرتون) أقل من 24 ساعة.

وأضاف: تشير البحوث إلى أن احتمالات إصابة الأطفال والمراهقين بعدوى «كوفيد19» وإمكانية نشرهم للعدوى لا تختلف عن الفئات العمرية الأخرى، وتشير الأدلة المتاحة حتى اليوم إلى أن الأطفال واليافعين أقل عرضة للإصابة بمضاعفات المرض الوخيمة، ولكن لا يزال حدوث ذلك ممكناً وسط هذه الفئة العمرية وينبغي أن يتبع الأطفال والمراهقون الإرشادات نفسها عن الحجر الصحي الذاتي والعزل الذاتي إذا تعرضوا لخطر الإصابة بالعدوى أو إذا ظهرت عليهم أعراضها، ومن المهم بشكل خاص أن يتجنب الأطفال مخالطة كبار السن والآخرين الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات المرض الوخيمة.

مكافحة

أوضح الدكتور حسن يوسف حطيط أن المضادات الحيوية لا تقضي على الفيروسات وإنما تكافح العدوى البكتيرية فقط، وبما أن مرض «كوفيد19» منشأه فيروسي، فإن المضادات الحيوية لا تنفع في مكافحته، ولا ينبغي استعمال المضادات الحيوية كوسيلة للوقاية من مرض «كوفيد19» أو علاجه، ولكن قد يصف الأطباء في المستشفى المضادات الحيوية للمرضى المصابين بمضاعفات «كوفيد19» الوخيمة لمعالجة عدوى بكتيرية ثانوية أو الوقاية منها.

طباعة Email