سرطان القولون.. نمط الحياة الصحي يسهم في الحد من الإصابة بالمرض

يعد سرطان القولون أحد أنواع السرطانات التي تبدأ في الأمعاء الغليظة (القولون)، والقولون هو الجزء النهائي من السبيل الهضمي، ووفقاً لأطباء «مايوكلينيك» فإن سرطان القولون يؤثر بشكل كبير في البالغين الأكبر سنّاً، على الرغم من ظهوره في أي عمر. ويبدأ عادةً في صورة تكتُّلات صغيرة غير سرطانية (حميدة) من الخلايا تُسمَّى سلائل تتكوَّن بداخل القولون. وبمرور الوقت قد تُصبِح بعض تلك السلائل سرطانات في القولون.

قد تكون السلائل صغيرة، ويَنتُج عنها أعراض قليلة، إن وُجِدَتْ. ولهذا السبب، يُوصِي الأطباء بالخضوع لفحوصات منتظِمة للمساعدة في الوقاية من سرطان القولون بالتعرُّف على السلائل واستئصالها قبل أن تتحوَّل إلى سرطان.

وتشكل تغييرات نمط الحياة أهم عوامل الحد من خطر الإصابة بسرطان القولون، كالحفاظ على وزن صحي وتناول الفواكه والخضراوات والإقلاع عن التدخين وممارسة الرياضة.

وفي حالة الإصابة بسرطان القولون، يُوجد العديد من العلاجات المتاحة للمساعدة في السيطرة عليه، وتشمل الجراحة، والعلاج الإشعاعي والعلاجات الدوائية، مثل العلاج الكيميائي، والعلاج الموجَّه، والعلاج المناعي.

يُطلَق على سرطان القولون في بعض الأحيان سرطان قولوني مستقيمي، وهو مصطلح يجمع بين سرطان القولون وسرطان المستقيم، ويبدأ في المستقيم.

الأعراض

تتضمَّن علامات وأعراض سرطان القولون:

• تغيُّراً مستمرّاً في حركة الأمعاء، سواء الإسهال أو الإمساك، أو تغيُّراً في تماسك البراز

• نزيفاً شرجيّاً، أو دماً في البراز

• اضطرابات مستمرة في البطن، مثل التقلُّصات المؤلمة أو الغازات أو الألم

• شعوراً بأن الأمعاء لا تفرغ ما بها تماماً

• الضعف أو الإرهاق

• فُقدان الوَزن غير المُفسَّر

لا تظهر الأعراض لدى العديد من الأشخاص المصابين بسرطان القولون في المراحل المبكِّرة من المرض. وفي حال ظهور الأعراض، فيحتمل أن تتباين وفقاً لحجم السرطان وموقعه داخل الأمعاء الغليظة.

زيارة الطبيب

إذا لاحظتَ أي أعراض متواصلة تُقلقكَ، فحَدِّد موعداً مع طبيبكَ المعالج.

تحدَّثْ مع طبيبكَ عن موعد بَدْء فحوصات الكشف عن سرطان القولون. تُوصِي الإرشادات بوجه عام ببدء فحوصات الكشف عن سرطان القولون في سن 50 عاماً تقريباً. قد يُوصي طبيبكَ المعالج بتَكرار عدد مرات الفحص أو إجرائه في وقت مبكِّر، إذا كان لديك عوامل خطر أخرى، مثل التاريخ العائلي من الإصابة بالمرض.

الأسباب

لا يعلم الأطباء على وجه اليقين أسباب الإصابة بأنواع سرطان القولون.

وبوجه عام، يحدث سرطان القولون عندما تنشأ تغيرات (طفرات) في الحمض النووي (DNA ) لخلايا القولون السليمة. يحتوي الحمض النووي للخلية على مجموعة من التعليمات توجه الخلية إلى ما يجب فعله.

تنمو الخلايا السليمة، وتنقسم بطريقة منظَّمة للحفاظ على عمل وظائف الجسم على نحو طبيعي. ولكن عندما يتلف الحمض النووي ويُصاب بالسرطان، تستمرُّ الخلايا في الانقسام ـــــــــ حتى في حالة عدم الحاجة لخلايا جديدة. تتراكم الخلايا لتشكِّل وَرَماً.

بمرور الوقت، يمكن أن تنمو الخلايا السرطانية لتغزو وتدمر النسيج الطبيعي المجاور. ويمكن أن تنتقل الخلايا السرطانية إلى أجزاء أخرى من الجسم وتستقر بها.

الوقاية

يوصي الأطباء الأشخاص الذين يعانون من خطر الإصابة بسرطان القولون بالخضوع لفحص للكشف عن سرطان القولون في سن 50. ولكنَّ الأشخاص المعرَّضين لخطر أكبر، مثل أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون، يجب أن يهتموا بالخضوع للفحص قبل ذلك.

تتوافر العديد من خيارات الفحص — ولكل منها فوائده وعيوبه. تحدَّث عن الخيارات المتاحة لك مع الطبيب، ويمكنكما معا اتخاذ قرار بشأن الاختبارات المناسبة لك.

تغييرات نمط الحياة للحد من خطر الإصابة بسرطان القولون

يمكنك اتخاذ الخطوات اللازمة لتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون عن طريق إجراء تغييرات في حياتك اليومية. اتخذ الخطوات لـ:

• تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة. تحتوي الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة على الفيتامينات، والمعادن، والألياف ومضادات التأكسد، التي قد تؤدي دوراً في الوقاية من السرطان. اختر مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات لتحصل على مجموعة كبيرة من الفيتامينات والعناصر المغذية.

• أقلع عن التدخين. تحدّث إلى طبيبك حول طرق الإقلاع التي قد تناسبك.

• مارس الرياضة معظم أيام الأسبوع. حاول ممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن 30 دقيقة في معظم الأيام. إذا كنت غير نشط، فابدأ ببطء وزد المدة تدريجيّاً إلى 30 دقيقة. تحدّث أيضاً إلى طبيبك قبل بدء أي برامج لممارسة الرياضة.

• حافِظْ على وزن صحي. إذا كان وزنك صحيّاً، فاعمل على الحفاظ على وزنك من خلال الجمع بين نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة يوميّاً. إذا كنت تحتاج إلى فقدان الوزن، فاسأل طبيبك عن الطرق الصحية لتحقيق هدفك. وليكن هدفك فقدان الوزن ببطء عن طريق زيادة ممارسة الرياضة وتقليل عدد السعرات التي تتناولها.

التشخيص

يوصي الأطباء بإجراء اختبارات فحص معينة للأشخاص الأصحاء الذين لا توجد لديهم علامات أو أعراض للبحث عن علامات الإصابة بسرطان القولون أو سلائل القولون غير السرطانية. إذ إن اكتشاف سرطان القولون في مراحل مبكِّرة يوفر فرصة رائعة للشفاء. وقد تبين أن الفحص يقلِّل من خطر الوفاة نتيجة لسرطان القولون.

يوصي الأطباء عموماً أن يبدأ الأشخاص الذين لديهم خطر متوسط من الإصابة بسرطان القولون في الفحص في سن الخمسين. لكن الأشخاص الذين لديهم مخاطر متزايدة، مثل أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بسرطان القولون، يتعين عليهم إجراء الفحص قبل ذلك.

تتوافر العديد من خيارات الفحص — ولكل منها فوائده وعيوبه. تحدَّث عن الخيارات المتاحة لك مع الطبيب، ويمكنكما معاً اتخاذ قرار بشأن الاختبارات المناسبة لك. في حالة الفحص باستخدام تنظير القولون، يمكن إزالة السلائل أثناء الإجراء قبل أن تتحول إلى سرطان.

تشخيص سرطان القولون

إذا كانت العلامات والأعراض الموجودة لديكِ تشير إلى احتمال إصابتك بسرطان القولون، فقد يوصي طبيبك بإجراء واحد أو أكثر من الفحوصات والإجراءات، ومن ضمنها:

• استخدام منظار لفحص الجزء الداخلي من القولون (تنظير القولون). يستخدم تنظير القولون أنبوباً طويلاً ومرناً ورفيعاً يتصل بكاميرا فيديو وشاشة لعرض القولون والمستقيم بأكملهما. إذا عُثِر على أي مناطق مشتَبَه في إصابتها بالمرض، يمكن لطبيبك أن يدخل أدوات جراحية عبر الأنبوب لأخذ عينات من الأنسجة (خزعات) لتحليلها واستئصال السلائل.

• اختبارات الدم. لا يمكن لأي من اختبارات الدم أن تخبرك بما إذا كنت مصاباً بسرطان القولون. ولكن طبيبك قد يختبر دمك بحثاً عن أدلة حول صحتك بشكل عام، مثل اختبارات وظائف الكلى والكبد.

قد يقوم طبيبك أيضاً بعمل اختبار لدمك بحثاً عن مادة كيميائية تنتج في بعض الأحيان عن سرطانات القولون بمتابعة مستوى السرطان في دمك مع مرور الوقت، قد تساعد معرفتُه طبيبَك على معرفة سير المرض لديك، وما إذا كان نوع السرطان الذي أصابك يستجيب للعلاج أم لا.

تحديد مدى انتشار السرطان

إذا تم تشخيصك بسرطان القولون، فقد يُوصي طبيبك بإجراء اختبارات لتحديد انتشار (مرحلة) السرطان. يساعد تصنيف مراحل السرطان على تحديد العلاجات الأنسب لك.

قد تشمل اختبارات تصنيف مراحل السرطان إجراءات التصوير؛ مثل التصوير المقطعي المحوسب على البطن والصدر. في كثير من الحالات، قد لا تُحدَّد مرحلة السرطان بشكل كامل إلا بعد جراحة سرطان القولون.

يُشار إلى مراحل سرطان القولون بالأرقام الرومانية التي تتراوح من 0 إلى 4، مع أدنى المراحل تشير إلى السرطان الذي يقتصر على بطانة داخل القولون. في المرحلة الرابعة، يُعَد السرطان متقدماً ومنتشراً إلى مناطق أخرى من الجسم.

 

السن والتاريخ المرضي والتدخين من عوامل الخطر

تَزيد خطر الإصابة بسرطان القولون عوامل عدة وتالياً أهمها:

• كبار السن. يُمكن أن يُشخَّص سرطان القولون في أيِّ سن، في حين تجاوزت أعمارُ غالبيةِ الأشخاصِ المُصابين به 50 عاماً. بينما سنجد زيادةً في مُعدّلاتِ الإصابةِ بسرطانِ القولونِ في الأشخاصِ الأصغرِ من 50 عاماً، على الرغمِ من عدم تأكُد الأطباء من السبب.

• تاريخ مرَضي شخصي من الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو الإصابة بسلائل. إذا كنتَ قد أُصِبْتَ بالفعل بسرطانِ القولونِ أو سلائل غير سرطانيةٍ بالقولون، فإنَّ لديكَ خطراً أكبر للإصابةِ بسرطانِ القولونِ في المُستقبَل.

• الأمراض المعوية الالتهابية. يُمكِن أن تَزيد الأمراض الالتهابية المزمنة في القولون، مثل التهاب القولون التقرُّحي ومرض كرون، من خطر الإصابة بسرطان القولون.

• المتلازمات الموروثة التي تَزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون. يُمكِن أن تَزيد بعضُ الطفراتِ الوراثيةِ التي تمرُّ عبر أجيالٍ من عائلتكَ من خطرِ إصابتكَ بسرطانِ القولونِ على نحوٍ كبير. ولكن نسبة قليلة فقط من سرطانات القولون مُرتبطِة بالجينات الموروثة. أكثر المُتلازماتِ الموروثةِ التي تزيد من خطرِ الإصابةِ بسرطانِ القولونِ شيوعاً هي داء السلائل العائلي الورمي الغدي ومتلازمة لينش، والمعروفة أيضاً بسرطانِ القولون والمستقيم غير السلائلي الوراثي.

• وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون. أنت أكثر عرضةً لخطرِ نمو سرطانِ القولونِ إذا كان أحد أقرباء الدم مصاباً بالمرض. يكون خطر الإصابة أكبر، إذا كان واحد أو أكثر من أفراد العائلة مُصابين بسرطان القولون أو سرطان المُستقيم.

• نظام الغذاء قليل الألياف، وعالي الدهون. قد يرتبط سرطانُ القولونِ وسرطانُ المستقيمِ باتِّباعِ نظامٍ غذائيٍّ غربيٍّ تقليديٍّ منخفض في الأليافِ ومرتفع في الدهونِ والسعرات الحرارية. وقد توصَّلت الأبحاث في هذا المجال إلى نتائج متباينة. وَجَدَتْ بعض الدراسات زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون لدى الأشخاص الذين يتناولون وجبات غذائية غنية باللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

• نمَط الحياة المُستقرَّة. الأشخاص الكُسالى هم أكثر عرضةً لتطوُّرِ سرطانِ القولون. ربما تُساعِدُكَ مداومة النشاطات البدنية بانتظام على تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون.

• داء السُّكَّري. المصابون بالسكري أو مُقاوَمة الأنسولين أكثر عرضةً للإصابةِ بسرطانِ القولون.

• السمنة. الأشخاص الذين لديهم السمنة المفرطة لديهم خطر متزايد من سرطان القولون، وزيادة خطر الوفاة من سرطان القولون بالمقارنة مع الأشخاص الذين يعدُّون أوزانهم طبيعية.

• التدخين. المُدخنون أكثر عُرضَةً للإصابة بسرطان القولون.

• الكحول. يَزيد الاستخدام المُفرِط للكحول من خطر سرطان القولون.

• العلاج الإشعاعي للسرطان. يَزيد العلاج الإشعاعي المُوجَّه إلى البطنِ لعلاجِ سرطاناتٍ سابقةٍ من خطرِ الإصابةِ بسرطانِ القولون.

طباعة Email