مسكنات الالام التقليدية من أكثر العلاجات المستخدمة على مستوى العالم، فأكثر من 30 مليون شخص يستخدم هذه المسكنات كعادة يومية أو بوصفه الطبيب.

وأكثر مستخدمي هذه الأدوية هم مرضى الروماتيزم بأنواعه فهم معرضون لمخاطر هذه المسكنات أكثر من غيرهم علاوة على مضاعفاتها التي تؤثر تأثيرا مباشرا على الجهاز الهضمي.

فقد قدرت الاحصاءات العالمية بوجود 355 مليون فرد يعانون من الروماتيزم والذي سيكون أحد أسباب العجز العام في عام 2025 ويقدر الأميركيون انه سيكون لديهم 17 مليون فرد ستقل قدرتهم على ممارسة اعمالهم وبالتالي ستنخفض عدد أيام العمل هناك بمعدل 15 مليون يوم نتيجة تعرضهم للالام المصاحبة لامراضهم الروماتيزمية .

وجاءت تقديرات الوفيات للأفراد المستخدمين لمسكنات مضادات الالتهاب التقليدية لمدد طويلة من مرضى الروماتيزم وخشونة المفاصل الأميركيين الى 16500 حالة كل عام وتؤثر هذه الأدوية والمسكنات حسب جرعتها ومدة العلاج على الجهاز الهضمي وتصيبه بالعديد من الأمراض. الروماتيزم والمسكنات وعن علاقة الأدوية والمسكنات التقليدية بالامراض الروماتيزمية .

يقول الدكتور عادل عدوي استاذ جراحة العظام بطب القاهرة: المعروف ان اطباء العظام هم أكثر المتعاملين مع أصحاب الآلام الشديدة حيث تشهد منطقتنا العربية ارتفاع نسب الاصابة بمرض خشونة المفاصل والذي يؤثر في المقام الاول على الركبتين التي تسبب آلاما شديدة..

ويحدث المرض من تآكل السطح الغضروفي المبطن للمفاصل وتصل نسبة الاصابة به في اميركا الى 20% وترتفع النسبة بصورة واضحة في البلاد العربية نتيجة زيادة الوزن والسمنة فالاحمال الزائدة هي المسبب الرئيسي لتآكل السطح الغضروفي بصورة سريعة، كما ان المرض يؤثر بشكل أساسي على كفاءة ونوعية الحياة للمريض.

فقد أكدت دراسة علمية اخيرة ان كل 10 أفراد يعانون من مرض خشونة المفاصل 8 منهم يؤثر المرض بآلامه على نوعية حياتهم بالسلب.

وتأكد ان هؤلاء المرضى استخدموا هذه الأدوية والمسكنات من سنة وحتى عشرة سنوات مما أعطى الفرصة لاصابتهم بالاثار الجانبية نتيجة سوء استخدام الدواء.

ويشير الى ان سوق الدواء شهد ظهور مجموعات طبية علاجية جديدة تقلل من الاثار الناتجة عن الأدوية التقليدية ولا تؤثر على الجهاز الهضمي.

تأثيرات جانبية

أما الدكتور طاهر حسن الزناتي استاذ الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي بطب القاهرة فيقول: مضاعفات مسكنات الالتهاب التقليدية واضحة على الجهاز الهضمي والكبد والكلى.

فالمجموعة التقليدية المسكنة «غير مشتقات الكوريتزون» تؤدي على المدى الطويل أو القصير حسب استجابة الشخص الى حرقة الفؤاد «الحموضة» وعسر الهضم وآلام البطن، وضرر واضح بالغشاء المخاطي المبطن للجهاز الهضمي مثل القرح التي تظهر بالمنظار اضافة الى الاصابة بالقرح المثقوبة والنزيف.

ويشير الى ان هناك عوامل خطورة واضحة لمستخدمي هذه الأدوية التقليدية تتزايد مع تقدم سن المريض ووجود البكتريا الحلزونية فالاصابة بها تتضاعف مع تناول الأدوية التقليدية المسكنة للالم وتسبب قرح المعدة والنزيف الحاد.

ايضا تظهر المضاعفات في أعلى نسب لها مع بداية تناول المسكنات. هناك أيضا عوامل خطورة من تناول هذه الأدوية لأصحاب التاريخ المرضي السابق لتقرحات المعدة، ايضا المرضى الذين يتناولون مضادات التجلط معرضين للاصابة بمشاكل المعدة عند تناول المسكنات التقليدية فاذا ماحدث خدش أو ثقب بسيط في المعدة ترتفع نسب النزيف.

ويرى د. طاهر الزناتي ان هناك محاولات طبية لعلاج مرض القرح بمضادات «الهيستامين» ولكنها لا تحمي المعدة من الاثار الجانبية بصورة كافية لتلك الأدوية.

واشار الى دراسة علمية اثبتت ان كل مريض واحد من بين 5 مرضى تناولوا أدوية المسكنات التقليدية ظهرت عليه أعراض النزيف والالم والحموضة ولهذا تؤكد الدراسة ان الاثار الجانبية لهذه الأدوية لا تكشف عن نفسها بصورة واضحة.

ويقول الدكتور طاهر الزناتي ان هناك ثلاث مجموعات من المرضى يتناولون هذه الأدوية الأولى عن طريق وصفة طبية والثانية من الصيدلية دون استشارة الطبيب والمجموعة الثالثة والأخيرة تذهب لتغيير الدواء الموصوف بسبب عدم فاعليته في ازالة أو تخفيف الالام.

سوء استخدام الدواء ويقول الدكتور عبدالرحمن الزيادي استاذ الجهاز الهضمي والكبد بجامعة عين شمس: المعروف ان مسببات الأمراض هي التيفود ـ البكتيريا ـ فيروسات الكبد أ. ب. سي. د مع الطفيليات اضافة الى مشاكل التغذية والسمنة واخيرا سوء استخدام الدواء.

والاخيرة هي الاهم في هذه الفترة حيث ثبت علميا أن الاعتياد على تناول أدوية المسكنات التقليدية له من الاثار الجانبية وخاصة على الجهاز الهضمي. فمضادات الالتهابات الروماتيزمية التقليدية مازالت تستخدم - دون توعية - حتى الآن لعدم آلام العظام وخشونة المفاصل لمدد طويلة وتظهر على هؤلاء اثارا جانبية واضحة على الجهاز الهضمي منها تقرحات المعدة والاثنى عشر التي تؤدي الى نزيف دموي والاصابة بالنزيف الدموي من دوالي المرئ مع انيميا نتيجة نزف مختفي من القناة الهضمية والتهاب كبدي وترسيب دهني على الكبد نتيجة ارتفاع انزيماته.

ايضا هذه الأدوية التقليدية تقلل من كفاءة الكلى مما يسبب تورم القدمين مع نزيف تحت الجلد حيث تقلل من التصاق الصفائح الدموية الذي يؤدي بدوره الى النزيف. وعن مدى الاضرار التي تحدثها هذه الأدوية بالجسم يقول د. الزيادي المعروف ان هناك انزيماً نافعاً بالجسم يسمى كوكس1 وهو مكون طبيعي موجود بالخلية يحتاجه الجسم لحماية أنسجة الجهاز الهضمي وبعض الانشطة الحيوية الاخرى.

وايضا هناك انزيم ضار هو كوكس2 المحفز الى حدوث الالتهابات المفصلية التي تصاحب الامراض الروماتيزمية وتؤدي الى حدوث الالام الحادة التي تحد من نشاط المريض.

ويقول ان الأدوية التقليدية والمسكنات تعمل على أبطال مفعول كوكس1 وكوكس2 أي المفيد والضار معا ويعمل أبطال مفعول كوكس1 الى تلف الغشاء المخاطي للمعدة والامعاء ومنع تجمع الصفائح الدموية واختلال وظائف الكلى.

وأشار د. زيادي الى ان ظهور الاجيال الجديدة من الأدوية المسكنة أدت الى السيطرة على الالام دون اثار جانبية كبيرة على الحهاز الهضمي.

فقد ثبت ان هذه الادوية تبطل مفعول انزيم وكوكس2 الضار فقط ومنفرد ونترك كوكس1 ليستفيد منه الجسم.

وأكد الدكتور أشرف النحال استاذ جراحة العظام بطب القاهرة التكنولوجيا الطبية قدمت في الفترة الاخيرة مجموعة من العلاجات الحديثة التي تسيطر على الالام المبرحة التي يشعر بها مرضى الامراض الروماتيزمية وخاصة الروماتويد وخشونة المفاصل مع تجنب واضح للاثار الجانبية على الجهاز الهضمي التي كانت تصاحب الأدوية التقليدية .

ومن هذه المجموعات برزت مجموعة «الروفيكوكسيب» التي تحتوي على مركبات مضادة لانزيم وكوكس2 الضار وتحتوي ايضا على مركبات الحفاظ على أنزيم كوكس1 النافع.

وأشار الى ان المجموعات الجديدة وخاصة مشتقات «الروفيكو كسيب» سريعة المفعول وطويلة المدى في علاج الالتهابات وتورم المفاصل ممايؤدي الى تحسن وظيفة المفصل بصورة سريعة بعد تناول الدواء.

كما تمتص هذه المشتقات الجديدة بصورة أفضل عن طريق الفم ويستمر مفعول الجرعة الواحدة الى 22 ساعة كاملة ممايفيد مرضى الالام المزمنة الذين يحتاجون فترات طويلة للعلاج ويحد من تناولهم كم كبير من الأدوية المختلفة.

وأشار د. النحال انه بعد دراسات تأكد ان المجموعات الجديدة تقل معها نسبة حدوث قرح المعدة بمعدل 54% عن الادوية التقليدية. كما يمكن استعمالها في السيطرة على الالام الحادة في العمود الفقري وآلام الأسنان وبعد العمليات الجراحية.

ويشير الى أن مدة العلاج تختلف من مريض الى آخر ولكن أطول مدة للعلاج سجلت لهذه المجموعات الجديدة كانت عاماً واحداً فقط.