واحة سيوة في صحراء مصر... عالم موازي بعيداً عن السياسة وصخب المدينة

صورة


واحة سيوة مكان من عالم الخيال، مكان بعيد كل البعد عن الحياة الحضرية الموجودة في القاهرة والإسكندرية، سيوة مكان يفتتن بسحره السكان المحليون قبل السائحين.

ولا يشعر السياح الذين يأتون إلى سيوة بأنهم يدخلون إلى عالم آخر فحسب، بل إلى عصر مختلف أيضاً.

فحين جاءت الأسترالية لي آن تيتوس إلى سيوة لأول مرة، شعرت بأنها لم ترغب في العودة من العطلة التي اعتقدت أنها عادية. ففي نهاية عام 2010، قامت بزيارة لمصر واتبعت حدسها لينتهي بها المطاف في سيوة.
وفي ذلك الوقت، كانت لديها وظيفة براتب جيد مع شركة تعمل في مجال النفط، أما اليوم فهي تجلس مسترخية لتحتسي الشاي في مقهى بالقرب من قلعة شالي، والتي تعد أحد أشهر معالم الواحة التاريخية. 

حتى حين بدأ الربيع العربي وكانت البلاد تعيش في حالة طوارئ قررت تيتوس البقاء سيوة الهادئة.

حين يرى المرء واحة مثل واحة سيوة سيشعر بأن كل العبارات التي تدور حول سحر الواحات قد كتبت عنها. 
فبعد عدة ساعات بالسيارة في طرق وعرة وفوق رمال الصحراء، تفسح الصحراء القاحلة الطريق إلى مظلة من أشجار النخيل الوفيرة، التي تشكل تيجانها الرائعة سجادة خضراء فوق معبد قديم من الطين.

كما تعكس البحيرات الملحية الضحلة غروب الشمس الساحر، قبل أن يترك الضوء الباهت بريقاً خافتاً على خطوط الصخور.
وحين يخيم الليل، وتتناثر النجوم جلية في مجرة "درب التبانة"، فوق الواحة الصغيرة التي يقطنها 20 ألف نسمة، يكاد الصمت التام يطبق على المكان. وتصبح الشموع مصدر الضوء الوحيد لأن النزل على البحيرات ليست مزودة بالتيار الكهربائي.

ويقول مدير أحد الفنادق، ويدعى محمد جيجال: "لا يوجد إنترنت، ولا هواتف. يأتي الناس إلى هنا من أجل الصمت والهدوء. لا يفكرون في شيء".
لم تكن الأمور سهلة بالنسبة لصناعة السياحة في مصر، منذ أحداث "الربيع العربي" التي اندلعت في عام 2011، وخاصة في مكان مثل سيوة، التي تقع على بعد 50 كيلومترا فقط من حدود مصر الغربية مع ليبيا.

ويقول جيجال: "يوفر الجيش الرعاية بشكل جيد ويراقب الصحراء". فقد كانت الأمور هادئة تماماً في سيوة على مدار السنوات الأخيرة، ولم تقع حوادث معروفة أو أعمال عنف، رغم ما مرت به البلاد من أحداث.
تعود أسطورة سيوة إلى آلاف السنين، ويشرح عمرو باغي، المفتش المسؤول عن المواقع الأثرية، أن الواحة كانت محوراً لتجارة القوافل في أعقاب الفتح الأول لوادي النيل على أيدي الآشوريين، قبل حوالي 2700 عام،

وقال: "لذلك، كانت التجارة من وسط إفريقيا إلى البحر المتوسط، مزدهرة عبر سيوة".
كما يعود التأثير اليوناني - الذي يمكن رؤيته في الكتابة الهيروغليفية على المقابر إلى هذه الفترة أيضا.


وتقول الأسترالية تيتوس إن سيوة مقصد للرحالة والفنانين، كما تعتزم البقاء في هذه الواحة الساحرة، حيث تقول: "هناك عدد من الناس مثلي هنا... ببساطة، لا نستطيع أن نترك هذا المكان".

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات