وقف المخرج الكردي الإيراني فاريبورز كمكاري أمام الجمهور الذي ملأ مقاعد صالة «الفستيفال سيتي» في دبي، منصتا إلى انتقادات تتعلق بعدم إجادة ممثليه للكنة أهل العراق، «الأمر الذي جعلنا غير مقتنعين بالشخصيات».

ورغم أن فيلم المخرج «أزهار كركوك»، الذي سبق وشاهدناه أيضا في «دبي السينمائي»، كما عرض في مهرجانات عالمية مثل «روما»، هو فيلم ينضح بالأداء المتماسك والصور المحترفة والمونتاج المسبوك، ناهيك عن قصة رومانسية بين عراقية عربية وعراقي كردي تدور أحداثها في فترة الثمانينيات، إلا أن كل ذلك «لم يشفع»، فاضطر المخرج إلى أن يقولها بصراحة: هذا الفيلم غير موجه للجمهور العربي في الأساس. عبارة تذكرنا بأخرى شبيهة قالها المخرج الكندي دينيس فيلنوف صاحب فيلم «حرائق» خلال ندوة عاصفة تلت مشاهدة الفيلم في «قصر الإمارات» أيام «مهرجان أبوظبي السينمائي».

آنذاك، انزعج بعض الجمهور من استقدام المخرج ممثلين من الأردن وشمال إفريقيا من أجل القيام بأدوار لشخصيات لبنانية تعيش الحرب الأهلية، وبدا واضحا أن الشخصية الرئيسية المتمثلة بامرأة تتعرض للتعذيب والاغتصاب والسجن في معتقل «الخيام» الشهير الذي أقامه الاحتلال الإسرائيلي طيلة سنوات في الجنوب اللبناني.. لم تكن قادرة على الكلام باللغة العربية، لا احتراف اللكنة فقط.

ثمة عاملين يقفان وراء تلك المسألة، منبعهما التمويل الغربي. وسواء كانت ايطاليا وسويسرا، كما في «ازهار كركوك»، أو كندا، كما في «حرائق»، فإن التمويل يشترط على المخرج أن يأتي بممثلين عرب يحملون جوازات سفر أجنبية. أي أن يكونوا غربيين من أصول عربية، وهذا تفسير لـ «تكسر» الضاد على ألسنتهم طوال الوقت.

الأمر الآخر هو أن تلك الأفلام فعلا غير موجهة لنا، فالهدف منها رواية الأحداث للمشاهد الغربي، من وجهة نظر غربية، بالتأكيد. فجرائم صدام أو إسرائيل، كل العرب في «فستيفال سيتي» و«قصر الإمارات» يعرفونها. فهل يجب أن تكتب على التذاكر عبارة: صالح للأجانب فقط؟ أم أننا يجب أن نغفر للمخرج هناته في سبيل فيلم جميل وفواح، كما «أزهار كركوك»؟