برنار ليفي كان وراء تحريض الرئيس الفرنسي على قيام «الحلفاء» بالحملة العسكرية من أجل إنقاذ الشعب الليبي. الصحافي و«الفيلسوف» الفرنسي، ذو الأصول الجزائرية اليهودية، ألمح إلى هذا الأمر في المقابلة التي أجرتها معه «تريبيون ميديا سيرفسز» الأسبوع الماضي، ونشرت «البيان» ترجمتها الثلاثاء الماضي. لا يحب العالم العربي ليفي.

وإطلالاته، كصحافي أو معلق أو مستشار سياسي، دوماً تثير القلق لدى العارفين بسيرة هذا الرجل الذي يوجد في بؤر التوتر في العالم، وفي منطقتنا، ويطل بقامته في ظروف مختلفة، فيثير القلق، وأحياناً الفزع. ولا نخاف آراء ليفي ولا فلسفته، فهو على كل حال حصد أكثر النعوت السيئة التي حصل عليها مفكر خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وحتى اليوم، من قبل أبناء جلدته الفرنسيين والأوروبيين، وأيضا علماء ومفكرون من العالم، أجمعوا على وصفه بـ«المفكر السلبي»

. إذا هو في ميزان قيمة الأفكار ضئيل، لكنه في موزاين النفوذ والعلاقات الدولية، وتأثيره في صناع القرار، كبير. ولليفي قصة مع كل مأساة عشناها في العالم العربي. فأثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان في عام 2006، كانت تغطيته الصحافية لصالح جريدة «لوموند» الفرنسية العريقة، تبث معلومات مجافية للحقيقة في دماغ الرأي العام الفرنسي والأوروبي عن مجريات الحرب.

وتميل إلى ترويج الروايات الإسرائيلية من دون تمحيص أو تدقيق. وفي هذا السياق قال عنه الكاتب رشدي رضوان في مقالة- بروفايل نشرتها صحيفة «الفجر» الجزائرية: المؤسف أن المقالات التي يكتبها برنار ليفي، تأتي لتضعف كثيراً من جهود مئات المثقفين والناشطين، الفرنسيين والعرب، العاملين على كسب تأييد الرأي العام الفرنسي ودفع الناس إلى إيجاد فسحة في وسائل الإعلام الجماهيرية التي يحتلّها أمثال ليفي، لشرح حقيقة القضايا الإنسانية العالمية.

وليفي، مروّج نظرية الـ«إسلاموفوبيا»، هو نفسه، الذي كتب في الصفحة الأولى من المنبر الإعلامي الفرنسي ذاته، في أعقاب زيارة قام بها إلى الجزائر في التسعينات، تحقيقين منحازين عن ما سماه «الحرب الأهلية في الجزائر»، مطلقا بذلك سؤال المرحلة المفخخ: «من يقتل من في الجزائر؟».

الفيلسوف الذي يتحدر من عائلة استيطانية يهودية عاشت في الجزائر، ساعده تتلمذه على يد أكبر المنظرين، على غرار جاك دريدا ولويس ألتوسير، وعمله مراسلاً حربياً، في العديد من المناطق الساخنة في العالم، على أن يختاره الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران، للعمل في فريق خبرائه.

في الفترة نفسها، أشرف على إدارة ثلاثة أجنحة بدار «غراسيه» العريقة، وأصبح مكرسًا كرئيس «عصابة الفلاسفة الجدد» المشكلة من جون بول دولي، كريستيان جامبي غي لاردو، أندري غلوكمسان، وجون ماري بونوا (جلّهم من أصل يهودي)، ولقيت هذه الموجة اهتماماً كبيراً في الأوساط الإعلامية، إذ أصبح هؤلاء الفلاسفة، مطلوبين تلفزيونياً للإدلاء بتعليقاتهم على مختلف الأحداث والتطورات الدولية، خاصة أن ليفي اقترب كثيرا من بؤر الصراع في العالم.

في مقابلته مع «تريبيون» شرح تأثيره في الرئيس ساركوزي بقرار الحرب على نظام القذافي. ثمة «فأر» بدأ «يلعب في صدورنا».