ـــ أحتاج الى حياكة مؤامرة؟ هل أجد لديك إبرة وخيط؟
ـــ لحظة، ألست ذات الرجل الذي جاءني أمس يسأل عن زهر الكبريت؟
ـــ لا، أنا أخوه. هل لديك إبرة وخيط؟
ـــ محلي، أم مستورد؟ ـــ وهل تفرق؟
ـــ المحلي بعشرة والمستورد بعشرين. المحلي يؤمن لك حياكة مؤامرة جيدة، تقيك البرد وهبوب العواصف، لكنني لا أستطيع أن أضمن «الفينيشنغ»..
ـــ «الفينيشنغ».. ما هذا؟
ـــ أي التطريز النهائي. قد ينسل خيط من هنا، أو فتحة صغيرة من هناك، الأمر الذي قد يكشفك أمام الآخرين، وقد يضحكون عليك. في نهاية المطاف أنت تريد السترة، لا؟
ـــ بالتأكيد، جميعنا يريد السترة.
ـــ لا، قصدت سترة بضم السين وليس بفتحها. أنت تريد حياكة مؤامرة أم حياكة سترة؟
ـــ جئتك أطلب حياكة مؤامرة، لأنني أريد السترة.
ـــ بفتح السين أم ضمها؟
ـــ لا أفهم. على كل، قلت المحلي غير مكفول. ولكن، هل هناك خيارات، أنواع؟
ـــ نعم بالتأكيد. هناك مؤامرة محلية بنكهة «ضرب الوحدة الوطنية». وهناك صنف آخر بطعم «تعريض الأمن القومي للخطر»، وهناك مذاق «إثارة الشغب» وهناك..
ـــ هل هذه على الموضة؟ أعتقد أنها باتت قديمة بعض الشيء، أليس كذلك؟
ـــ لكنها تقليعات لا تموت. تعرف كل القديم يضرب من جديد، إنها ثقافة الـ«رترو» و«الفينتج».. ـــ ما هذه الكلمات، لا أفهمها..
ـــ الريترو تعني العود على بدء، كأن تعود الى تقليعة اتبعها جدك أو أبوك أو أمك. والفانتيج هو التراث الذي تغرف منه ولا تستطيع أن تتفلت من تأثيره..
ـــ أنت مثقف جداً، تتكلم الإنجليزية بطلاقة، هل أنت خياط أم عطار أم لديك مهام أخرى.
ـــ لا أفهم. على كل، أي لفة «خيطان» اخترت لحياكة المؤامرة.
ـــ هل لديك شيء أحدث، على الموضة يعني، تعرف، أريد أن أكون حداثياً، عصرياً..
ـــ «كوولك تعني؟ ـــ ماذا.. «كوول».. «كوول»، لا فرق!
ـــ لدينا منتج جديد وصلنا للتو، مؤامرة بخيطان نكهة الإرهاب. فعالة وتجد صدى وقبولاً واسعين، وقد تم استخدامها من قبل ولاقت نجاحاً كبيراً في مواجهة العواصف العاتية. ستبث في روحك الدفء لا شك وتقضي على الريح.
ـــ تعرف، أفضل المستورد؟ أغلى قليلاً، لكن لا بأس. ماذا لديك؟
ـــ مؤامرة الأجندة ومؤامرة المحفظة ومؤامرة «المقلمة»، كل أنواع مؤامرات القرطاسية.
ـــ هل الأجندة خارجية، من الضروري أن تكون خارجية، فهذا يثبت الحياكة أكثر..
ـــ ومكفولة أيضاً على مدى نصف قرن، المهم ألا تفك خيطانها فتنفرط وتضيع السترة.. بالفتحة والضمة. ــ لا تقلق، سأفعل المستحيل لكي أضمن ذلك.. حتى لو ضحيت بآخر صوت في العاصفة!