ـــ السلام عليكم. هل لديك زهر الكبريت؟

ـــ نعم؟ لديّ كبريت. عيدان ثقاب، لإشعال السيجارة، هل تنفع؟

ـــ لا، أريد زهر الكبريت.

ـــ لديّ زهور. جاءتني البارحة. هدية بسبب احتفالي بعيد ميلادي الثلاثين. بوسعك أن تنثر عليها شيئا من الكبريت، فتحصل على زهر الكبريت. هل هذا جيّد؟

ـــ لا، اريد زهر الكبريت. انه مركب من مركبات الكبريت. هناك كبريت في الأسمدة، وآخر في المتفجرات، وآخر في الأصباغ والدهانات، وفي مبيدات الفطر والحشرات.. وهناك زهر الكبريت، أحتاج اليه.

ـــ لماذا؟

ـــ مفيد لعسر الهضم.

ـــ ما سبب عسر الهضم؟

ـــ المتظاهرون في بعض العواصم العربية.

ـــ يا رجل، انهم مدعاة فخر واعتزاز، كيف يصيبك تلبك معوي من صورتهم وأخبارهم؟

ـــ لا، ليسوا هذه الفئة من قصدت.

ـــ من اذا؟

ـــ اولئك الذين يهتفون بأن المسدس مقدس وبأنهم «رجال يشربون الدم»، أي الذين يجاهرون بأنهم مصاصو دماء.

ـــ ليسوا كذلك فعلا، هذا مجاز. يقصدون أنهم أقوياء وأشداء ولن يقبلوا بإهانة الزعيم..

ـــ لكن لم يهن أحد الزعيم. هناك مطالبات بالاصلاح، الحرية، العدالة، الكرامة، عدم خطف الرزق، عدم خطف الرأي، عدم خطف الانسان ذاته.. لماذا يهان الزعيم؟.

ـــ لا أدري، ربما لم يعتد على هذه المطالبات، ربما تلك الصيحات تحرجه، ربما هو مستفيد من غياب تلك الإصلاحات، لا أستطيع أن اضمن لك لماذا يشعر الزعيم بالإهانة.

ـــ حسنا، هل بوسعك أن تشرح لي اذا من يحاكم مجموعة من الرجال يصيحون في الطرقات أنهم راغبون بمص دماء أخوانهم، ألا يعتبر ذلك قانونيا بمثابة تهديد معلن بالقتل، اليس جرما أو على الأقل جنحة يعاقب عليها القانون. أنا كمواطن صالح، أشعر بخوف من ذلك الترهيب، يجعلني غير قادر على متابعة حلقة المسلسل، ولأنشر فانيلتي على الشرفة ولا شراء «كولا دايت» من البقالة ولا اختيار بصلة ملائمة من محل الخضار لصحن الفول الصباحي.. هذا الخوف يزعجني، يربكني، ويسبب لي عسر هضم، لذلك نصحوني بالذهاب الى عطار والسؤال عن زهر الكبريت!

ـــ حسنا، سأسر لك بشيء، لديّ من زهر الكبريت، لكنني متردد في أن أبيعك منه، بعد الذي سمعت؟

ـــ لماذا يا رجل؟

ـــ ربما تصنع قنبلة، ما أدراني، كل المواطنين الصالحين في هذا البلد معرضين لأن يفجروا أنفسهم في النهاية.

ـــ مم، لقد كشفت خطتي، سأجرب الانتحار بوسيلة أخرى.